Ghamz Cuyun al-Basa'ir
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَمَسْحُ الصَّيْقَلِ، ١١ - وَنَحْتُ الْخَشَبِ، ١٢ - وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
ذَهَابِ الْأَثَرِ أَيْ الرِّيحِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَفَافِ أَوْلَى مِنْ الْيُبْسِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ النُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ الْمَشْرُوطُ دُونَ الْيُبْسِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ التُّرَابُ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْحَجَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَاللَّبِنِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ وَكَذَا حُكْمُ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ النَّبَاتِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بِنَاءٍ أَوْ كَالْخُصِّ بِالضَّمِّ وَهُوَ سُتْرَةُ السَّطْحِ مِنْ الْقَصَبِ وَالْخَشَبِ وَالْكَلَأِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا. وَالتَّقْيِيدُ بِالْجَفَافِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ كَمَا تَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُغْسَلُ بِهِ ثَوْبٌ نَجِسٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ طَهُرَتْ، كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنْ تَطْهُرَ بِالْجَفَافِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ أَصْحَابِنَا. لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي كَوْنِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ رِوَايَتَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَطْهُرُ. قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ التُّرَابُ فِي الْغِلَظِ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْجَفَافِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِالشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ بِالشَّمْسِ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ.
(١٠) قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الصَّيْقَلِ كَالسَّيْفِ وَالْمِرْآةِ مُطَهِّرٌ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ النَّجَسُ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، مُتَجَسِّدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لِمَا صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا. قُيِّدَ بِالصَّيْقَلِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَوْ كَانَ خَشِنًا أَوْ مَنْقُوشًا لَا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ. قَالَ الْكَمَالُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى طَهَارَةِ الصَّيْقَلِ بِالْمَسْحِ لَوْ كَانَ عَلَى ظُفْرِهِ نَجَاسَةٌ فَمَسَحَهَا طَهُرَتْ وَكَذَلِكَ الزُّجَاجَةُ وَالْجَرِيدَةُ الْخَضْرَاءُ وَالْخَشَبُ الْخَرَّاطِي وَالْبُورِيَّا وَالْقَصَبُ. (١١) قَوْلُهُ: وَنَحْتُ الْخَشَبِ. وَكَذَا شَقُّهُ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الشَّقَّ. (١٢) قَوْلُهُ: وَفَرْكُ الْمَنِيِّ مِنْ الْبَدَنِ. أَيْ غَمْزُهُ بِيَدِهِ أَوْ حَكُّهُ حَتَّى يَتَفَتَّتَ، وَمِثْلُهُ الثَّوْبُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ بِبَوْلِهِ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ أَوْ بِمَذْيٍ لَمْ يَطْهُرْ بِهِ كَمَا قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنَّ مَشَايِخَنَا لَمْ يَعْتَبِرُوهُ لِأَنَّهُ
2 / 9