Ghamz Cuyun al-Basa'ir
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَيُرَدُّ بَدَلُ الصُّلْحِ، وَالْعَطَاءِ لِلَّذِي جَعَلَ الْإِمَامُ الْعَطَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْعَطَاءِ بِإِثْبَاتِ الْإِمَامِ لَا دَخْلَ لَهُ لِرِضَاءِ الْغَيْرِ وَجُعْلِهِ غَيْرَ أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ مَنَعَ الْمُسْتَحِقَّ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ فِي قَضِيَّةِ حِرْمَانِ الْمُسْتَحِقِّ، وَإِثْبَاتِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مَقَامَهُ (انْتَهَى) .
[تَنْبِيهٌ آخَرُ تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى]
(تَنْبِيهٌ آخَرُ): تَصَرُّفُ الْقَاضِي فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَالتَّرِكَاتِ، وَالْأَوْقَافِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ، وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا: أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثُّلُثِ قِنًّا، وَيَعْتِقَهُ؛ فَبَانَ بَعْدَ الِائْتِمَارِ، وَالْإِيصَاءِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالثُّلُثَيْنِ فَشِرَاءُ الْقَاضِي عَنْ الْمُوصِي كَيْ لَا يَصِيرَ خَصْمًا بِالْعُهْدَةِ، وَإِعْتَاقُهُ لَغْوٌ لِتَعَدِّي الْوَصِيَّةِ، وَهِيَ الثُّلُثُ بَعْدَ الدَّيْنِ.
قَالَ الْفَارِسِيُّ شَارِحُهُ: وَأَمَّا إعْتَاقُهُ فَهُوَ لَغْوٌ ١١ -؛ لِتَعَذُّرِ تَنْفِيذِهِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِالنَّظَرِ، وَلَمْ يُوجَدْ النَّظَرُ فَيَلْغُو (انْتَهَى) .
وَفِي قَضَاءِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلْدَةِ كَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ الْوَصِيُّ بَعِيدًا مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، وَلَهُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ غَرِيمٌ لَهُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ، وَلَمْ يَجِدْ الْوَصِيُّ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ سَبِيلًا، فَأَمَرَ الْقَاضِي الْغَرِيمَ بِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَنْفِيذِهِ بِاعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ: فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالثُّلُثَيْنِ لَا غَيْرُ فَلِمَ لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِيمَا يَبْقَى عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ إلْغَاءَ الْعِتْقِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ هُوَ الْقَاضِيَ لِكَوْنِ تَصَرُّفِهِ مَشْرُوطًا بِالنَّظَرِ، وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا يُشِيرُ قَوْلُهُ آنِفًا، كَيْ لَا يَصِيرَ خَصْمًا بِالْعُهْدَةِ، حَتَّى لَوْ وَقَعَ شِرَاءُ الْعَبْدِ، وَإِعْتَاقُهُ مِنْ، وَصِيٍّ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَاسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ.
1 / 374