253

Ghamz Cuyun al-Basa'ir

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
عَجِبْتُ لِحَنَفِيٍّ يَزْنِي. وَمِنْهُ إبَاحَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى وَاحِدَةٍ تَيْسِيرًا عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى النِّسَاءِ أَيْضًا لِكَثْرَتِهِنَّ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْقَسْمِ وَغَيْرِهِ. وَمِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الطَّلَاقِ لِمَا فِي الْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عِنْدَ التَّنَافُرِ
، وَكَذَا ٥٠ - مَشْرُوعِيَّةُ الْخُلْعِ وَالِافْتِدَاءِ وَالرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ الثَّلَاثِ، ٥١ - وَلَمْ يُشْرَعْ دَائِمًا
ــ
[غمز عيون البصائر]
لَفْظِ التَّجْوِيزِ، هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ اتِّصَالٌ حَتَّى تَصِحَّ اسْتِعَارَتُهُ كَمَا اُسْتُعِيرَ لَفْظُ الْهِبَةِ، وَالْبَيْعِ لَهُ أَمْ لَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اتِّصَالَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّجْوِيزَ مَصْدَرُ جَوَّزَ الْفَقِيهُ؛ كَذَا إذَا قَالَ بِحِلِّهِ، أَوْ بِمَعْنَى الْمُرُورِ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ مَا يَصْلُحُ عَلَاقَةً لِلِاسْتِعَارَةِ.
وَلِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ تِلْمِيذِ الْمُصَنِّفِ ﵀ رِسَالَةٌ فِي ذَلِكَ وَحَاصِلُهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْوَاقِعِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْفَلَّاحِينَ.
(٥٠) قَوْلُهُ: مَشْرُوعِيَّةُ الْخُلْعِ وَالِافْتِدَاءِ. عَطَفَ الِافْتِدَاءَ عَلَى الْخُلْعِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ إذَا افْتَدَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالِ يَخْلَعُهَا عَلَيْهِ فَفَعَلَ وَقَعَ طَلْقَةً بَائِنَةً وَلَزِمَهَا الْمَالُ.
(٥١) قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشْرَعْ دَائِمًا، بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَحْظُورٌ لَا لِحَاجَةٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَيُحْمَلُ لَفْظُ الْمُبَاحِ عَلَى مَا أُبِيحَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْنِي أَوْقَاتَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ كَكِبَرٍ وَرِيبَةٍ لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لِلدِّرَايَةِ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحٍ إلَّا لِلضَّرُورَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَعَنَ اللَّهُ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِطْلَاقٍ»، وَالْعَامَّةُ عَلَى إبَاحَتِهِ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الْحَقُّ إذْ لَا خِلَافَ لِأَحَدٍ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الْمَسْنُونِ مِنْهُ، يَعْنِي الْمُبَاحَ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ: الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِعَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فَأَبَاحَهُ كَقَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ فِي الطَّلَاقِ الْحَظْرُ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْحَاجَةِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُرِفَ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ بَيْنَ حُكْمِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ وَتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مَحْظُورٌ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ مَا ذَكَرْنَا فِي بَيَانِ سَبَبِهِ تَدَافُعًا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي النَّهْرِ.

1 / 261