Garden of the Virtuous, Abridged of Nayl Al-Awtar
بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
Daabacaha
دار إشبيليا للنشر والتوزيع
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1419 AH
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
Culuumta Xadiiska
لِمَا عَدَاهُ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُقُوعِ غَيْرِهِ. إِلِى أَنْ قَالَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ مَا لَفْظُهُ:
وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ بَلَلِ يَدَيْهِ، فَلَيْسَ يَدُلُّ عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ؛ لأَنَّ الْمَاءَ كُلَّمَا تَنَقَّلَ فِي مَحَالِّ التَّطْهِيرِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ إلَى غَيْرِهَا فَعَمَلُهُ وَتَطْهِيرُهُ بَاقٍ، وَلِهَذَا لا يَقْطَعُ عَمَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ تَغَيُّرُهُ بِالنَّجَاسَاتِ وَالطَّهَارَاتِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا هُوَ الْحَقُّ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ.
بَابُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ جَعَلَ مَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ الْمُتَوَضِّئُ
بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ مُسْتَعْمَلًا
١٢- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ ... رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ
فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لأَحْمَدَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً فَعَلَ بِهَا هَكَذَا أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ) . قَالَ الشَّارِحُ: فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ دَالَّةٌ عَلَى جَوَازِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ. وَالْكَلامُ عَلَى أَطْرَافِ الْحَدِيثِ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هَا هُنَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُغْتَرَفَ مِنْهُ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لا يَصْلُحُ لِلطَّهُورِيَّةِ، وَهِيَ مَقَالَةٌ بَاطِلَةٌ يَرُدُّهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ عَرَفْتَ بِمَا سَلَفَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ - أَعْنِي خُرُوجَ الْمُسْتَعْمَلِ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ - مَبْنِيَّةٌ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ. وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُخَالَفَةِ
1 / 13