952

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وصل الوفاء وهجر المطل من شيمي . . . فإنني حاتمي الأصل من طي اعلم أيدك الله أن الشرب هو ما تستفيده في النفس الثاني مضافا إلى ما استفدته في نفس الذوق بالغا ما بلغ على مذهب من برى الري ومن لا يراه واعلم أن الشرب قد يكون عن عطش وقد يكون عن الإلتذاذ لا عن عطش كشرب أهل الجنة بعد شربهم من الحوض الذي قام لهم مقام الذوق فشربهم من الحوض عن ظمأ ثم لا يظمؤن بعد ذلك أبدا فإن أهل الجنة لا يظمؤن فيها وهم يشربون فيها شرب شهوة والتذاذ لا شرب ظمأ ولا دفع ألمه والعم أن الشرب يختلف باختلاف المشرب فإن كان المشروب نوعا واحدا فإنه يختلف باختلاف أمزجه الشاربين وهو استعدادهم فمن الناس من يكون مشربه ماء منهم من يكون مشروبه لبنا ومنهم من يكون مشروبه خمرا ومنهم من يكون مشروبه عسلا بحسب الصورة التي يتجلى فيها ذلك العلم فإن هذه الأصناف صور علوم مختلفة قد ذكرناها في جزء لنا سميناه مراتب علوم الوهب ودليلنا على ما قلناه أنها علوم رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال أريت كأني أوتيت بقدح لين فشربت منه حتى رأيت الري يخرج من أظافري ثم أعطيت فضلى عمر قالوا فما أولته يا رسول الله قال العم فهذا علم تجلي في صورة لبن كذلك تتجلى العلوم في صور المشروبات ولما كانت الجنة دار الرؤية والتجلي وما ذكر الله فيها سوى أربعة أنهار أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى علمنا قطعا أن التجلي العلمي لا يقع إلا في أربع صور ماء ولبن وخمر وعسل ولكل تجل صنف مخصوص من الناس وأحوال مخصوصة في الشخص الواحد فمنه ما هو لأصحاب المنابر وهم الرسل ومنه ما هو لأصحاب الأسرة وهم الأنبياء ومنه ما هو لأصحاب الكرسي وهم الورثة الأولياء العارفون ومنه ما هو لأصحاب المراتب وهم المؤمنون وما ثم صنف خامس وكل صنف يفضل بعضه على بعضه كما قال الله في ذلك تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقوله فضلنا بعض النبيين على بعض فإن الأعمال كانت هنا في زمن التكليف مقسمة على أربع جهات ولذلك لما علم إبليس بهذه الجهات قال ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولم يذكر بقية الجهات لأنه لم يقترن بها عمل فإنها للتنزيه الإلهي والوهب الرباني الرحماني الذي له العزة والمنع والسلطان فالعلوم وإن كثرت فإن هذه الأربعة تجمعها وهي مجال إلهية في منصات ربانية في صور رحمانية وهي في حق قوم مع الأنفاس دائما وهم الذين لا يقولون بالري وفي حق قوم إلى أمد معين عينه لهم قوله تعالى يوم الزور والرؤية ردوهم إلى قصورهم وهم الذين يقولون بالري في هذه المشروبات كلها في بعضها والمتنوع في الكل من الناس من يكون مشروبه واحدا مما ذكرناه لا ينتقل عنه أبدا ومنهم من يتنوع في المشروبات وهو الإثم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب مزج الماء باللبن فيشربه ومزج العسل باللبن وما بقي إلا الخمر وليست دار الدنيابمحل إباحته في شرع محمد صلى الله عليه وسلم الذي مات عليه فلم يمكن لنا أن نضرب به المثل بالفعل كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل بشرب اللبن بالماء وشرب العسل وباللبن فشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا وممزوجا بما هو حلال له ولذلك أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في اللبن إذا شربه اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه لأنه تقوم معه صورة ضرب المثل به في العلم في حديث الرؤيا الصحيح وهو مأمور بطلب الزيادة من العلم بقوله ' وقل ربي زدني علما ' فكان اللبن مذكورا له بطلب الزيادة منه وكان يقول في سائر الأطعمة اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا شرب ماء زمزم تضلع منه وكان يحب الحلوى والعسل فهذه كلها أعني المشروبات وضعها الله ضرب أمثلة لأصناف علوم تتجلى للعافين في صور هذه المحسوسات وخص الخمر بالجنة دون الدنيا وقرن به اللذة للشاربين منه ولم يقل ذلك في غيره من المشروبات وذلك لأنه ما في المشروبات من يعطي الطرب والسرور التام والإبتهاج إلا شرب الخمر فيلتذ به شاربه وتسرى اللذة في أعضائه وتحكم على قواه الظاهرة والباطنة وما في المشروبات من له سلطان وتحكم على العقل سوى الخمر فهو للعلم الإلهي الذوقي الذي تمجه العقول من جهة أفكارها ولا يقبله إلا الايمان كما أن علم العلماء في علم هذا الطريق تهمة لأن علم هذا الطريق تهمة لأن علم هذا الكريق له أثر فيها فهو الحاكم المؤثر في غيره من أصناف العلوم ولا يؤثر فيه غيره لقوة سلطانه لأنه مؤثر في العقل والعقل أقوى ما يكون وكذلك يزيل حكم الوهم والوهم سلطان قوى وليس يزيل حكمه من المشروبات إلا الخمر فلا يقف لقوة سلطانه عقل ولا وهم وأعظم قوة من هاتين في الإنسان ما يكون ألا ترى إلى السكران يلقي نفسه في المهالك التي يقضي العقل والوهم باجتنابها فحكم العلم المسبه به في العلوم حكمه فلو أبيح في هذه الشريعة مع أعطى الله هذه الأمة من الكشف والفتوح والإمداد في العلوم وثبوت القدم فيها لظهرت أسرار الحق على ما هو عليه وبطلت أشياء كثيرة كان الشرع من علم اللبن قد قررها فهذا التجلي في صورة الخمر لا يحصل في الدنيا إلا للأمناء فيلتذون به في بواطنهم ولا يظهر عليهم حكمه وهو ما أشار إليه سهل بن عبد الله التستري بقوله أن الربوبية سرا لو ظهر لبطلت النبوة وإن للنبوة سرا لو ظهر لبطل العلم وإن للعلم سرا لو ظهر لبطلت الأحكام فلو وقع التجلي في صورة الخمر وظهر هذا العلم في العموم ولم يكن الإنسان في طبعه ومزاجه على مزاج أهل الجنة لظهرت الأسرار بإظهاره إياها في العالم فأدى ظهورها إلى فساد لقوة سلطانه في الإلتذاذ والإبتهاج والفرح ومغيب حكم العقول عن شاربه ولهذا ضرب الله مثلا فيمن حصل له هذا التجلي في الدنيا في الدنيا ولم يظهر عليه حكمه مثل الأنبياء وأكابر الأولياء كالضر والمقربين من عباده فخلق بعض الأجسام البشرية هنا على مزاج لا يقبل السكر ليعلم أن ثم لله عبادا حصل لهم هذا التجلي الإلهي في صورة الخمر وهم على استعداد يعطى الكتمان وعدم الإفشاء واعلم أن من أعطاه الله المعاني مجردة عن الخطاب أو النصوص في الخطاب فهو عن تجليه في صورة الماء غير الآسين وهو العلم الإلهي الذي لا تعلق له بالطبيعة ومن أعطاه الله العلم بأسرار الشرع وأحكامه وعلم حكمة قوله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وعرف ميزان الأحكام بعلم الأوقات والأحوال فيحرم في شرع ما يحلل في غيره فذلك من علم تجليه في صورة اللبن أعني الحليب منه الذي لم يتغير طعمه بعقده أو أو مخضة أو ترتيبه ومن أعطاه الله العلم بالكمال والأحوال والجمال فإنه عن تجلي العلم في صورة الخمر ومن أعطاه الله العلم عن التجلي في صورة العسل فإذا كان شربه شيأ من هذه المشروبات أو كلها كان محصلا لما شرب كالنبي الذي قال فعلمت علم الأولين والآخرين ولم يذكر أنه اختص به فلما لم يذكر الإختصاص أبقى الباب غير مغلق لمن أراد الدخول منه إلى نيل هذا المقام فالواجب على كل عاقل أن يتعرض لنفحات الجود الإلهي فإن لله نفحات فتعرضوا لها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الخمسون ومائتان في الري

الري قال به قوم وليس لهم . . . علم بأن وجود الري معدوم

لو كان ري تناهى الأمر وانقطعت . . . أمداده وزيارات وتعليم

Bogga 540