928

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

الباب السابع والعشرون ومائتان في معرفة حال المراد

إن المراد هو المجذوب بالحال . . . في كل حال على حل وترحال

يمشي به وهو في بيضاء في دعه . . . على المقامات من حال إلى حال

عناية منه والرحمن يحرسه . . . بعينه فهو في نعمى واقبال

اعلموا أن المراد في اصطلاح القوم هو المجذوب عن ارادته مع تهيؤ الأمور فهو يجاوز الرسوم والمقامات من غير مشقة بل بالتلذاذ وحلاوة وطيب تهون عليه الصعاب وشدائد الأمور وينقسم المرادون هنا إلى قسمين القسم الواحد أن يركب الأمور الصعبة وتحل به البلايا المحسوسة والنفيسة ويحس بها يكره ذلك الطبع منه غير أنه يرى ويشاهد ما له ذلك في باكن الأمر عند الله من الخير مثل العافية في شرب الدواء الكريه فيعلب عليه مشاهدة ذلك النعيم الذي في طي هذا البلاء فيلتذ بما يطرأ عليه من مخالفة الغرض وهو العذاب النفسي ومن الآلام المحسوسة لأجلي هذه المشاهدة كعمر بن الخطاب رضى الله عنه فإنه من أصحاب هذا المقام فقال في ذلك ما أصابني الله بمصيبة إلا رأيت أن لله على فيها ثلاث نعم النعمة الواحدة حيث لم تكن تلك المصيبة في ديني والنعمة الثانية حيث لك تكن مصيبة أكبر منها إذ في الجائز أن يكون ذلك والنعمة الثالثة ما عند الله لي فيها من تكفير الخطايا ورفع الدرجات فاشكر الله تعالى عند حلول كل مصيبة وهنا فقه عجيب في طريق القوم تعطيه الحقائق لمن عرف طريق الله فإن البلاء لا يقبل الشكر والنعمة لا تقبل الصبر فإن شكر من قام به البلاء فليس مشهود إلا النعم فيجب عليه الشكر وإن صبر من قامت به النعماء فليس مشهود إلا البلاء وهو ما فيها من تكليف طلب الشكر عليها من الله وما كلفه من حكم التصرف فيها فمشهود يقتضي له الصبر والحق سبحانه يردف عليه النعم وهو في شهوده ينظر مالله عليه فيها من الحقوق فيجهد نفسه في أدائها فلا يلتذ بما يحسب الناس أنه به ملتذ فيصبر على ترادف النعماء عليه فهو صاحب بلاء فليس المعتبر إلا ما يشهده الحق في وقته فهو بحسب وقته أما صاحب شكر أو صاحب صبر فهذا حال القسم الواحد من المرادين وأما القسم الآخر فلا يحس بالشدائد المعتاد بل يجعل الله فيه من القوة ما يحمل بها تلك الشدائد التي يضعف عن حملها غيرها من القوى كالرجل الكبير ذي القوة فبكلف ما يشق على الصغير أن يحمله فما عنده خبر من ذلك بل يحمله من غير مشقة فإنه تحت قوته وقدرته ويحمله الصغير بمشقة وجهد فهذا ملتذ بحمله بقوة يفتخر بها لا يجد ألما ولا يحس به كما قال أبو يزيد في بعض مناجاته

أريدك لا أريدك للثواب . . . ولكني أريك للعقاب

Bogga 513