Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
أعلم أن الرياضة عند القوم من الأحوال وهي قسمان رياضة الأدب ورياضة الطلب فرياضة الأدب عندهم الخروج عن طبع النفس ورياضة الطلب هي صحة المراد به أعني بالطلب وعندنا الرياضة تهذيب الأخلاق فإن الخروج عن طبع النفس لا يصح ولما كان لا يصح بين الله لذلك الطبع مصارف فإذا وقفت النفوس عندها حمدت وشكرت ولم تخرج بذلك عن طبعها فرياضتها أقتصارها على المصارف التي عينها لها خالقها فإن عين الشيء المزاجي ليس غير مزاجه فلو خرج الشيء عن طبعه لم يكن هو ولهذا يكون قول من قال رياضة الطلب صحة المراد به فإنه إذا كان الشيء مرادا به أمر ما والمريد لذلك الأمر هو موجد ذلك الشيء وقد عينه له وعرفه به وأن ذلك القدر يريد منه فتصرف فيه بطبعه على ذلك الحد كان صاحب رياضة لأنه لو تصرف في نقيض ما أريد منه لكان تصرفه فيه بطبعه أيضا فما كان التهذيب فيه ألا صرفه عن الأطلاق في التصرف إلى التقييد فإن أراد صاحب القول في رياضة الأدب أنه الخروج عن طبع النفس بمعتى ما كان لها فيه التصرف مطلقا صار مقيدا فحمل هذا الشخص نفسه على ما قيدها به خالقها من التصرف فيه ودخلت تحت التحجير بعدما كانت مسرحة فهو الذي ذكرناه وأن أراد غير ذلك فليس ألا ما قلناه وذلك أن الرياضة تذليل النفس وألحاقها بالبودية ولذا سميت الأرض أرضا وذلولا فالرياضة عندنا من صير نفسه أرضا أي مثل الأرض يطؤها البر والفاجر ولا يؤثر عندها تمييزا بل تحمل البار حبا لما هو عليه من مراضي سيده وتحمل الفاجر حمل الله إياه بكونه يرزقه على كفره بنعمه وحجده إياها ونسيان رب النعمة فيها وإلى الرياضة يرجع مسمى الرضى على الحقيقة أن تفطنت لأن النفس تطلب بذاتها الكثير من الخير لأن الأصل على ذلك فإن الله تعالى ما طلب ألا الممكنات وهي غير متناهية ولا أكثر مما لا يتناهي وما لا يتناهي لا يدخل في الوجود دفعة ولكن يدخل قليلا قليلا لا إلى نهاية فإذا نسبت إليه ما توجه إليه طلبه من الكثرة ثم رضى من ذلك باليسير والتدريج لعلمه أن ما لا يتناهي لا يمكن حصوله في الوجدو رضى بذلك القدر الذي يدخل منه فمتعلق الرضى لا يكون ألا بالقليل ولا يكون مخلوق بأعظم قدرا من خالقه وإذا كانت هذه صفة الحق فهي بالعبد أولى فما عند الله لا يتناهي ومطلب هذا العبد من الله ما عنده ولا يتمكن دخوله في الوجود ألا قليلا قليلا لا إلى نهاية فرضي بذلك القدر العبد وهو قليل بالنسبة إلى متعلق علمه بما عند الله فرضى عن الحق ورضى الحق عنه فوقع الأقتصار من العالم بما لا يتناهي على ما أعطي من ذلك مما يتناهي رياضة منه عن مطلق علمه من ذلك أذ قد علم أيضا أن ما لا يتناهي لا يدخل في الوجود فحقيقة الرياضة ترجع إلى هذا الأن الآدمي لما خلق على الصورة زهت نفسه وتخيلت أن التحجير لا يصح على من له العزة وما علمت أن العزة تححجير فإن العزة حمى والحمى تححجير فعين ما أدعت به الأطلاق ذلك بعينه قيدها فلما أشهدها الحق حضرة عزه ونفوذ أقتداره ومع نفوذ أقتداره لم يعطه ألا مكان من نفسه ألا قدر ما يحصل منه في الوجود أنكسرت النفس وصار ما كانت تصول به أورثها ما أشهدها ذلة وأنكسارا فإنها تقبل الذلة لجهلها فأرتاضت والحق لعلمه على عزه فرياضة العلم أنفع الرياضات فما أزالها العلم عن الصورة ولكن أولا جهلت ما هي الصورة عليه وما هي الحقائق عليه فما أشرف العلم لو لم يكن من شرف العلم ألا تجلى الحق في صورة تنكر ثم تحوله في صورة تعرف وهو هو في الأولى والثانية وأن موطن تلك المشاهدة لا يتمكن في نفس الأمر ألا أن تكون مقيدة لأن الذي يشهد وهو عين العبد مقيد بأمكانه فلا يتمكن له شهود الأطلاق ولا بد من الشهود فظهر له المشهود مقيدا بالصورة ومقيدا بالتحول في الصور ولأنه مقيد بالوجوب الذاتي فالكل في عين التقييد أن عقلت عنا وأنما تقيد بالتحول ليفتح له في نفسه العلم بأن الأمر لا يتناهي وما لا يتناهي لا يدخل تحت التقييد فإنه من قبل التحول إلى صورة من صورة قبل التحول إلى صور لا نهاية لها أو إلى صور لا يمكن لذلك المتحول أن يتجاوزها إلى غيرها فخرج عن حد التقييد بالتقييد ليعلم أن مشهوده مطلق الوجود فيكون شهوده أيضا مطلقا أطلاق مشهوده فأفاده التحول من صورة إلى صورة علما لم يكن عنده فعلم عند ذلك أن الله هوالحق المبين فأعلى رياضة العبد العالم أن لا ينكره في صورة ولا يقيده بتنزيه بل له التنزيه على الأطلاق عن تنزيه التقييد
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع ومائتان في التحلي بالحاء المهملة
لولا التحلي لما كنا بحضرته . . . مستخلفين على نور بانبائه
أن التخلق بالاسماء حلية من . . . صافى المسمى فصافاه باسمائه
كمثل طيفور أذ صحت خلافته . . . والأمر جاء بها في عين أنبائه
نفاه مملوكه سبعا لمصلحة . . . عادت عليه وهذا من أشيائه
فإنه سأل الرحمن ما وقعت . . . به الأمور على ترتيب نعمائه
فالله يرزقني صدقا ويفتح لي . . . بابا ويمنحني شكر الآلائه
أعلم أن التحلي بالحاء المهملة في أصطلاح الطائفة التشبه بأحوال الصادقين في أقوالهم وأفعالهم وهذا في الطريق عندنا مدخول ومن أسماء الله الصادق وأن الصادقين من أحوالهم التحلي بالحاء المهملة فلا بد من معرفة ما يتحلى به فهل تحلوا بما هو لغيرهم فتزينوا بما ليس لهم فهم لابسوا أثواب زور أو تحلوا بما هو لهم فهم صادقون والتحلي عندنا هو التزين بالاسماء الألهية على الحد المشروع بحيث أن يعسر التمييز وهم الذين إذا رؤوا ذكر الله كعرش بلقيس لما قامت لها شبهة بعد المسافة فقالت كأنه هو ولو شاهدت الأقتدار الألهي لعلمت أنه هو كما كان هو من غير زيادة وإذا حصل الأنسان في هذا المقام بهذا التحلي ولم يحجبه هذا التحلي في حال تزينه به وأنه له حقيقة ما أستعاره بل ذلك ملكه وما له ولا منعه عن شهود عبوديته لربه وأن نسبة ما ظهر به مما هو نعت لخالقه ما كان تشبها وأنما كان تزينا فذلك التحلي ويقول الحكماء في هذه الحالة أنه التشبه بالأله جهد الطاقة وهذه القول إذا حققته جهل من قائله لأن التشبه في نفس الأمر لا يصح فمن قامت به صفة فهي له وهو مستعد لقيامها به فبأستعداد ذاته أقتضاها فما تشبه أحد بأحد بل الصفة في كل واحد كما هي في الآخر وأنما حجب الناس التقدم والتأخر وكون الصورة واحدة فلما رأوها في المتقدم ثم رأوها في المتأخر قالوا أن المتأخر تشبه بالمتقدم في هذه الصورة وما علموا أن حقيقتها في المتأخر حقيقتها في المتقدم ولو كان الأمر كما قالوه لزاحمت العبودية الربوبية ولبطلت الحقائق فما تحلى العبد ألا بما هو له ولا ظهر الحق ألا بما هو له لا من صفات التنزيه ولا من صفات التشبيه كل ذلك له ولو لم يكن الأمر كذلك لكان ما وصف نفسه به من ذلك كذبا وتعالى الله بل هو كما وصف نفسه من العزه والكبرياء والجبروت والعظمة ونف المماثلة كما وصف نفسه بالنسيان والمكر والخداع والكيد والفرح والمعية وغير ذلك فالكل صفة كمال لله تعالى فهو موصوف بها كما تقتضيه ذاته وأنت موصوف بها كما تقتضيها ذاتك
والعين واحدة والحكم مختلف . . . والعبد يعبد والرحمن معبود
فليس التحلي في الحقيقة تشبه فإنه محال في نفس الأمر وما قال به ألا من لا معرفة له بالحقائق وكذلك كنا لولا أن من الله علينا فتعين علينا أن نبين للخلق ما بينه الحق لنا هكذا أخذ العهد علينا فيما يجوز لنا ألا بأنه عنه والأفصاح به وأما ما أخذ الله علينا العهد على كتمانه فنشاهده من الخلق ولا نخبرهم بما هو فهم بحكم ما يتخيلون ونحن بحكم ما نعلم ولو عرفناهم بذلك ما قبلوا لأن أستعدادهم لا يعطي القبول كما قال ' ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ' فما حجبناه عنهم ألا رحمة بهم فإن الله سبحانه لم يترك منفعة لعباده ألا وقد أبانها لهم وأختلف أستعدادهم في القبول وما أبان الله عن نفسه بما أبان مما وصف به نفسه مما تنزهه عنه العقول بإدلتها ألا ليعلم أنه ما ثم شيء من الموجودات ولا عين خارج عنه بل كل صفة تظهر في العالم لها عين في جناب الحق والكل مرتبط به وكيف لا يرتبط به وهو ربه وموجده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Bogga 473