Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الحادي والثلاثون في الاسم إلهي المميت وتوجهه على إيجاد ما يظهر في الأرض وله حرف الصاد المهملة ومن المنازل البلدة قال تعالى خلق الأرض في يومين وقال وقدر فيها أقواتها وهي أول مخلوق من الأركان ثم الماء ثم الهواء ثم النار ثم السموات وأخبر تعالى عنها بأمور تقضي أنها تعقل فوصفها بالقول والأباية وقال لها وقالت له ونعتها بالطاعة والأخذ بالأحوط ليدل بذلك على علمها وعقلها وجعلها محلا لتكوين المعادن والنبات والحيوان والإنسان وجعلها حضرة الخلافة والتدبير فهي موضع نظر الحق وسخر في حقها جميع الأركان والأفلاك والأملاك وأنبت فيها من كل زوج بهيج من كل ذكروا وأنثى وما جمع لمخلوق بين يديه سبحانه إلا لما خلق منها وهي طينة آدم عليه السلام خمرها بيديه وهو ليس كمثله شئ وأقامها مقام العبودية فقال العبودية فقال الذي جعل لكم الأرض ذلولا زجعل لها مرتبة النفس الكلية التي ظهر عنها العالم كذلك ظهر عن هذه الأرض من العالم المولدات إلى مقعر فلك المنازل وهذا الركن لا يستحيل شئ ولا يستحيل إليه شئ وإن كان بهذه المثابة بقية الأركان ولكنه في هذا الركن أظهر حكما منه في غيره واعلم أن كل معلوم يدخله التقسيم فإنه يدخل في الوجود الذهني لا بد من ذلك وقد يكون هذا الداخل في الوجود الذهني ممن يقبل الوجود العيني وقد يكون ممن يقبل الوجود كالمحال والذي يقبل الوجود العيني لا يخلوا ما أن يكون قائما بنفسه وهو المقول عليه لا في موضوع وأما أن لا يكون فأما قسم ما يكون قائما بنفسه فلا يخلوا ما أن يكون متحيزا أو غير متحيز وأما قسم لا في موضوع غير متحيز فلا يخلوا ما أن يكون واجب الوجود لذاته وهو الله تعالى ' وأما أن يكون واجبا بغيره وهو الممكن وهذا الممكن أما أن يكون متحيزا أو غير متحيز والقسمة فيما هو قائم بنفسه من الممكنات فغير المتحيز كالنفوس الناطقة المدبرة كجوهر العالم النوراني والطبيعي والعنصري والمتحيز أما أن يكون مركبا ذا أجزاء وأما أن لا يكون ذا أجزاء فإن لم يكن ذا أجزاء فهو الجوهر الفرد وإن كان ذا أجزاء فهو الجسم وأما القسم الذي هو في موضوع وهو الذي لا يقوم بنفسه ولا يتحيزا لا بحكم التبعية فلا يخلوا ما أن يكون لازما للموضوع أو غير لازم في رأي العين وأما في نفس الأمر فلا شئ مما لا يقوم بنفسه يكون باقيا في نفس الأمر ئائدا على زمان وجوده لكن منه ما تعقبه الأمثال ومنه ما يعقبه ما ليس بمثل فأما الذي يعقبه الأمثال فهو الذي يتخيل أنه لازم كصفرة الذهب وسواد الزنجي وأما الذي لا تعقبه الأمثال فهو المسمى بالعرض واللازم يسمى صفة وليست المعلومات التي لها وجود عيني سوى ما ذكرناها واعلم أن العالم واحد بالجوهر كثير بالصورة وإذا كان واحدا بالجوهر فإنه يستحيل وكذلك الصورة أيضا لا تستحيل لما يؤدي إليه من قلب الحقائق فالحرارة لا تكون برودة واليبوسة لا تكون رطوبة والبياض لا يستحيل سوادا والتثليث لا يصير تربيعا لكن الحار قد يوجد بارد إلا في زمان كونه حارا وكذلك البارد قد يوجد حار إلا في زمان كونه باردا وكذلك الأبيض قد يكون أسود بمثل ما ذكرنا والمثلث قد يكون مربعا فبطلت الاستحالة فالأرض والماء والهواء والأفلاك والمولدات صور في الجوهر فصور تخلع عليه فيسمى بها من حيث هيئة وهو الكون وصور تخلع عنه فيزول عنه بزوالها ذلك الاسم وهو الفساد فما في الكون استحالة يكون المفهوم منها أن عين الشئ استحال عينا آخر إنما هو كما ذكرناه والعالم في كل زمان فرد يتكون ويفس ولا بقاء لعين جوهر العالم لولا قبول التكوين فيه فالعالم يفتقر على الدوام أما افتقار الصور فلبروزها من العدم إلى الوجود وأما افتقار الجوهر فلحفظ الوجود عليه إذ من شرط وجوده وجود تكوين ما هو موضوع له لا بد من ذلك كذلك حكم الممكن القائم بنفسه الذي لا يتحيز هو موضوع لما يحمله من الصفات الروحانية والإدراكات التي لا بقاء لعينه إلا بها وهي تتجدد عليه تجدد الأعراض في الأجسام وصورة الجسم عرض في الجوهر وأما الحدود إنما محلها الصور فهي المحودة ولا بد أن يوجد في حدها الجوهر الذي تظهر فيه وبهذا القدر يسمون الصور جوهرا لكونهم يأخذون الجوهر في حد الصورة وبالجملة فالنظر في هذه الأمور من غير طريق الكشف الإلهي لا يوصل إلى حقيقة الأمر على ما هي عليه لا جرم أنهم لا يزالون مختلفين ولهذا عدلت الطائفة السعيدة المؤيدة بروح القدس إلى التجرد عن أفكارها والتخلص عن قيدقواها واتصلت بالنور الأعظم فعاينت المر على ما هو عليه في نفسه إذ كان الحق عز وجل بصرها فلم تشاهد إلا حقا كما قال الصديق ما رأيت شيأ إلا رأيت الله قبله فيرى الحق ثم يرى أثره في الكون وهو الوقوف على كيفية الصدور فكأنه عاين الممكنات في حال ثبوتها عند ما رش على مارش منها من نوره الأعظم فاتصفت بالوجود بعدما كانت تنعت بالعدم فمن هذا مقامه فقد ارتفع عنه غطاء العمى والحيرة فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فما جعل العلم إلا في الشهود فالحاكم يحكم بغلبة ظنه والشاهد يشهد بعلم لا بظن ثم اعلم أن أجسام العالم تنقسم إلى لطيف وكثيف وشفاف وكدر ومظلم ومنور وإلى كبير وصغير وإلى مرئي وغير مرئي فالوجود كله عطاءأنهم لا يزالون مختلفين ولهذا عدلت الطائفة السعيدة المؤيدة بروح القدس إلى التجرد عن أفكارها والتخلص عن قيدقواها واتصلت بالنور الأعظم فعاينت المر على ما هو عليه في نفسه إذ كان الحق عز وجل بصرها فلم تشاهد إلا حقا كما قال الصديق ما رأيت شيأ إلا رأيت الله قبله فيرى الحق ثم يرى أثره في الكون وهو الوقوف على كيفية الصدور فكأنه عاين الممكنات في حال ثبوتها عند ما رش على مارش منها من نوره الأعظم فاتصفت بالوجود بعدما كانت تنعت بالعدم فمن هذا مقامه فقد ارتفع عنه غطاء العمى والحيرة فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فما جعل العلم إلا في الشهود فالحاكم يحكم بغلبة ظنه والشاهد يشهد بعلم لا بظن ثم اعلم أن أجسام العالم تنقسم إلى لطيف وكثيف وشفاف وكدر ومظلم ومنور وإلى كبير وصغير وإلى مرئي وغير مرئي فالوجود كله عطاء
ليس عند الله منع . . . كل مامنه عطاء
فإذا ما قيل منع . . . لم يكن إلا عطاء
فإنا ما بين شيئ . . . ين غطاء ووطاء
Bogga 446