861

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

ففيه فسافر لا إليه ولا تكن . . . جهولا فكم عقل عليه يثابر أعلم أيدك الله أن المسافر في طريق الله رجلان مسافر بفكره في المعقولات والأعتبارات ومسافر بالأعمال وهم أصحاب اليعملات فمن أسفر له طريقه عن شيء فهو مسافر ويجب عليه قصر الصلاة على الله وهو مخير في الصوم ومن لم يسفر له طريقه عن شيء فهو سالك متصرف في طرق مدينته وشوارعها غير مسافر فليصم وليتم صلاته فلنذكر حالة المسافر في الطريق والله المؤيد والوفق أن شاء الله المسافر من سافر بفكره في طلب الآيات والدلالات على وجود صانعه فلم يجد في سفره دليلا على ذلك سوى أمكانه ومعنى أمكانه هو أن ينسب إليه وإلى جميع العالم الوجود فيقبله أو العدم فيقبله فإذا تساوى في حقه الأمران لم تكن نسبة الوجود إليه من حيث ذاته بأولى من نسبة العدم فأفتقر إلى وجود المرجح الذي رجح له أحد الوصفين على الآخر فلما وصل إلى هذا المنزل وقطع هذه المنهلة وأسفرت له عن وجود مرجحه أحدث سفرا آخر في علم ما ينبغي لهذا الصانع الذي أوجده فأسفر له الدليل على أنفراده بصفات التنزيه تنزيه ما هو عليه هذا الممكن من الأفتقار وأن هذه المرجح واجب الوجود لنفسه لا يجوز عليه ما جار على هذا الممكن ثم أنتقل مسافرا إلى منزلة أخرى فأسفر له عن أن هذا الواجب الوجود لنفسه يستحيل عليه العدم لثبوت قدمه وأنه من ثبت قدمه أستحال عدمه لأنه لو كان عدمه لنفسه لما كان واجب الوجود لنفسه ولو أنعدم يمعدم فلا بد أن يكون ذلك المعدم له وجودا أو عدما محال أن يكون عدما فبقي أن يكون وجودا وإذا كان وجودا فلا بد أن يكون المعدم شرطا أو ضدا وأن كل واحد من هذين أما أن يكون واجب الوجود أيضا لنفسه فمن المحال وجود هذا الذي دل الدليل على وجوب وجوده لنفسه ثم يساق الدليل على مساق الأدلة في المعقولات ثم يسافر في منزلة أخرى إلى أن ينفي عنه كل ما يدل على حدوثه فيحيل أن يكون هذا المرجح جوهرا متحيزا أو جسما أو عرضا أو في جهة ثم يسافر في علم توحيده بوجود العالم وبقائه وصلاحه أذ لو كان معه أله آخر لم يوجد العالم على تقدير الأتفاق والأختلاف كما يعطيه النظر ثم ينتقل مسافرا أيضا إلى منزلة تعطيه العلم بما يجب لهذا المرجح من العلم بما أوجده وخلقه والأرادة لذلك ونفوذها وعدم قصورها وعموم تعلق قدرته بأيجاد هذا الممكن وحياة هذا المرجح لأنها الشرط في ثبوت هذه النعوت له وأثبات صفات الكمال من الكلام والسمع والبصر بأنه لو لم يكن على ذلك لكان مؤوفا لأن القابل لأحد الضدين إذا عرى عن أحدهما لم يعر عن الآخر فإذا عرف هذا سافر إلى منزلة أخرى يعلم منها وتسفر له عن أمكان بعثة الرسل ثم يسافر فيعلم أنه قد بعث رسلا وأقام لهم الدلالة على صدقهم فيما أدعوه من أنه بعثهم ولما تقرر هذا وكان هو ممن بعث إليه هذا الرسول فاآمن به وصدقه وأتبعه فيما رسم حتى أحبه الله فكشف له عن قلبه وطالع عجائب الملكوت وأنتقش في جوهر نفسه جميع ما في العالم وفر إلى مسافرا من كل ما يبعده منه ويحجبه عنه إلى أن رآه في كل شيء فلما رآه في كل شيء أراد أن يلقي عصا التسيار ويزيل عنه إسم المسافر فعرفه ربه أن الأمر لا نهاية له لا دنيا ولا آخرة وأنك لا تزال مسافرا كما أنت على ذلك لا يستقر بك قرار كما لم تزل تسافر من وجود إلى وجود في أطوار العالم إلى حضرة ألست بربكم ثم لم تزل تنتقل من منزلة إلى منزلة إلى أن نزلت في هذا الجسم الغريب العنصري فسافرت به كل يوم وليلة تقطع منازل من عمرك إلى منزلة تسمى الموت ثم لا تزال مسافرا تقطع منازل البرازخ إلى أن تنتهي إلى منزلة تسمى البعث فتركب مركبا شريفا يحملك إلى دار سعادتك فلا تزال فيها تتردد مسافرا بينها وبين كثيب المسك الأبيض إلى ما لا نهاية له هذا سفرك بهيكلك وأما في المعارف فمثل ذلك وكذلك لا تزال مسافرا بالأعمال البدنية والأنفاس من عمل إلى عمل ما دام التكليف فإذا أنتهت مدة التكليف فلا تزال مسافرا سفرا ذاتيا تعبده لذاته لا بأمره سبحان الذي أسرى بعبده ليلا فسافر به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته وقد ذكرنا هذا السفر في جزء لنا سميناه الأسفار عن نتائج الأسفار وقال تعالى في المسافرين أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وقال أو لم يسيروا في الأرض فينظروا ويوم يرجعون إليه فهذا معنى المسافر

الباب الحادي والتسعون ومائة في معرفة السفر والطريق وهو توجه القلب

إلى الله بالذكر عن مراسم الشرع بالعزائم لا بالرخص ما دام مسافرا

توجه القلب بالأذكار مرتحلا . . . على مراسم دين الله عنوان

على التحقق أن القلب في سفر . . . عزما وفيه دلالات وبرهان

وكل متصف بالسير راحته . . . معدومة العين والأحوال سلطان

الرب ينزل من عرش إلى فلك . . . أدنى أتاك به وحي وفرقان

إليك وحدك دون الخلق كلهم . . . وفي تنزله للكون تبيان

على محبته فينا وصورته . . . تدعوه مني فلا يحجبك أنسان

وأنت حق وذاك الحق أنزله . . . في مظهر قيدته فيه أركان

أعلم أيدك الله أن السفر حال المسافر والطريق هو ما يمشي فيه ويقطعه بالمعاملات والمقامات والأحوال والمعارف لأن في المعارف والأحوال الأسفار عن أخلاق المسافرين ومراتب العالم ومنازل الاسماء والحقائق ولهذا أستحقت هذا اللفب وقد مشى الكلام في السالك والسلوك بما قد وقفت عليه والأنسان لما كان مجموع العالم ونسخة الحضرة الألهية التي هي ذات وصفات وأفعال أحتاج إلى مطرق يطرق له السلوك عليها والسفر فيها ليرى العجائب ويقتني العلوم والأسرار فإنه سفر تجارة فكان المطرق الشارع والطريق المطرقة الشريعة فمن سافر في هذه الطريق وصل إلى الحقيقة فثم سفر بحق سفر بخلق فالسفر بالحق على نوعين سفر ذات وسفر صفة والأنسان الكامل يسافر هذه الأسفار كلها فيسافر بربه عن كشف ألهي ومعية محققة يكون فيها مع الحق كما هو الحق معنا أينما كنا وقد عين سبحانه لنفسه أماكن كما يليق بجلاله ووصف نفسه بتردده فيها فإذا كان العبد معه سافر بسفره فيسفر له أنه هو كما أسفر له أنه ليس هو فالسفر الرباني من العماء إلى العرش فيظهر في العرش بالاسم الرحمن ثم ينزل معه بالاسم الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا ثم ينزل بالاسم الأله إلى الأرض ثم يصحبه بالهوية مع كل واحد من الكون ثم يسافر معه بالصحبة في سفر الكون ثم يتخلف معه بالخلافة في الأهل ثم يسافر صحبة القرآن في سفره من كونه صفة الله إلى السماء الدنيا ثم يصحبه في سفره ثلاثا وعشرين سنة ثم يصحب الاسماء الألهية في سفرها في الكون ثم يصحبه الكون في سفره من العدم إلى الوجود ثم يصحب الأنبياء في سفرهم فيصحب آدم في سفره من الجنة إلى الأرض ثم يصحبه في سفره في سبعمائة عمرة وثلاثمائة حجة ثم يصحب ادريس في سفره إلى المكان العلي ثم يصحب نوحا في سفره في سفينة نجاته إلى الجودي ثم يصحب إبراهيم عليه السلام في جميع أسفاره وكذلك كل نبي وملك كأسفار جبريل إلى كل نبي ورسول وكسفر ميكائيل والملائكة بالعروج والنزول وسفر السياحين منهم وسفر الكواكب في سيرها وسفر الأفلاك في حركاتها وسفر العناصر في أستحالاتها وسفر التجلي في صوره إلى أن يقف على حقائق هذا كله ذوقا من نفسه لا يرتاب ولا يشك ويجرد من ذاته في كل سفر ما يناسب صاحب ذلك السفر من حق وخلق فهذا هو سفر العارفين وطرق العلماء بالله الراسخين

Bogga 378