856

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فهذه خمسة أقسامها أنحصرت . . . للناظرين وفي الأكوان مشهوره أعلم مقام خرق العادات على وجوه كثيرة منها ما يكون عن قوى نفسية فإن أجرام العالم تنفعل للهمم النفسية هكذا جعل الله تعالى الأمر فيها وقد تكون عن حيل طبيعية معلومة كالفلقطيرات وغيرها وبابها معلوم عند العلماء وقد تكون عن نظم حروف بطوالع وذلك لأهل الرصد وقد تكون باسماء يتلفظ بها ذاكرها فيظهر عنها ذلك الفعل المسمى خرق عادة في ناظر عين الرائي لا في نفس الأمر وقد تكون في نفس الأمر على قدر قوة ذلك الاسم وهذه كلها تحت قدرة المخلوق بجعل الله وثم خرق عوائد مختصة بالجناب الإلهي ليس للعبد فيها تعمل ولا قوة ولكن يظهرها الله عليه أو تظهر عنه بأمر الله واعلامه وهي على مراتب منها ما تسمى معجزة ولها شروط ونعت خاص معلوم منها ما تسمى آية لا معجزة ومنها ما تكون كرامة مؤيدة ومنها ما تكون مؤيد ومنها ما تكون منبهة وباعثة ومنها ما يكون مكرا واستدراجها كلها لها علامات عند أهل الله مع كون هؤلاء لا علم لهم بشئ من ذلك بخلاف الصنف الأول فإنهم على علم بما يصدر منهم وما من شئ مما ذكرناه في الصنف الثاني المضاف عمله إلى الله تعالى إلا والاحتمال يدخله هل هو عن عناية أولا عن عناية إلا المعجزة والآية فإنها عن عناية ولا بد أنها الصدق المخبر والمؤيد كذلك وما عدا هذين فيتطرق إليه الاحتمال كما ذكرنا ثم نرجع إلىما تقضي به طريقنا أن خرق العادة في الأولياء لا يكون إلا لمن خرق العادة في نفسه باخراجها عن حكم ما تعطيه حقيقتها وهو تصرفها في المباح أو ما يلقي إليها الشيطان بالتزيين من إتيان المحظور أو ترك الواجب فمن خرق في نفسه هذه العادة خرق الله له عادة في المون بأمر يسمى كلاما على الخاطر أو مشيا في الهواء أو ما كان وقد ذكرن فصول هذه الكرامات وبينا مراتبها وما ينتجها في كتاب مواقع النجوم ما سبقنا إليه في علمنا أعني إلى ترتيبه لاإلى علم ما فيه وهو كتاب صحيح الطريق عظيم الفائدة صغير الجرم بنيناه على المناسبة فإن المناسبة أصل وجود العالم وخرق العوائد من العالم وقد جعل الله آياته في العالم معتادة وغير معتادة فالمعتادة من اختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار واخراج النبات وجرى الجواري في البحر واختلاف الألسنة والألوان والمنام بالليل والنهار لإبتغاء الفضل وكل ما ذكر في القرآن أنه آية لقوم يعقلون ويسمعون ويفقهون ويؤمنون ويعلمون ويوقنون ويتفكرون ومع هذا كله فلا يرفع بذلك أحد من الناس رأسا إلا أهل الله وهم أهل القرآن خاصة الله وأما الآيات الغير المعتادة وهي خرق العوائد فهي التي تؤثر في نفوس العامة مثل الزلازل والرجفات والكسوف ونطق حيوان ومشى على ماء واختراق هواء واعلام بكوائن في المستقبل تقع على حد ما أعلم والكلام على الخواطر وإلا كل من الكون اشباع القليل من طعام الكثير من الناس هذا تعتبره العامة خاصة ومتى لم يكن خرق العادة عن استقامة أو منبها وباعثا على الرجوع إلى الله ويرجع وليس له فيه تعمل فهو مكر واستدراج من حيث لا يعلم وهذا هو الكيد المتين تحف الله مع المخالفات وفيه سر عجيب للعارفين لولا ما في غذاعته من الضرر في العموم لذكرناه وما كل ما يدري يقال وليس خرق العوائد إلا أول مرة فإذا عاد ثانية صار عادة وأما في الحقيقة فالأمر جديد أبدا وما ثم ما يعول فما ثم خرق عادة وإنما هو أمر يظهر زي مثله لا عينه فلم يعد فما هو عادة فلو عاد لكان عادة وانجحب الناس عن هذه الحقيقة وقد نبهتك على ما هو الأمر عليه إن كنت تعقل ما أقول فالإلوهة أوسع من أن تعيد ولكن الأمثال حجب على أعين العمى الذين يعلمون ظاهر لمن حياة الدنيا وهم عن الآخرة وهو وجود عين المثل الثاني هم غافلون فهم في لبس من خلق جديد فالممكنات غير متناهية والقدرة نافدة والحق خلاق فأين التكرار إذ لا يعقل إلا بالأعادة فالإعادة خرق العادة انتهى النصف الأول من الجزء الثاني من الفتوحات المكية ويليه النصف الثاني أوله الباب السابع والثمانون ومائة في معرفة مقام المعجزة بقية الجزء الثاني فارغة

Bogga 367