854

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

تلك الكرامة لا تبغي بها بدلا . . . وأحذر من المكر في طي الكرامات أعلم أيدك الله أن الكرامة من الحق من إسمه البر ولا تكون ألا للأبرار من عباده جزاء وفاقا فإن المناسبة تطلبها وأن لم يقم طلب ممن ظهرت عليه وهي على قسمين حسية ومعنوية فالعامة ما تعرف الكرامة ألا الحسية مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء وأختراق الهواء وطي الأرض والأحتجاب عن الأبصار وأجابة الدعاء في الحال فالعامة لا تعرف الكرامات ألا مثل هذا وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها ألا الخواص من عباد الله والعامة لا تعرف ذلك وهي أن تحفظ عليه آداب الشريعة وأن يوفق لأتيان مكارم الأخلاق وأجتناب سفسافها والمحافظة على آداء الواجبات مطلقا في أوقاتها والمسارعة إلى الخيرات وأزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظن وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ومراعاة حقوق الله في نفسه وفي الأشياء وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في خروجها ودخولها فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها خلعة الحضور فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج بل هي دليل على الوفاء بالعهود وصحة القصد والرضى بالقضاء في عدم المطلوب ووجود المكروه ولا يشاركك في هذه الكرامات إلا الملائكة المقربون وأهل الله المصطفون الأخيار وأما الكرامات التي ذكرنا أن العامة تعرفها فكلها يمكن أن يدخلها المكر الخفي ثم إنا فرضناها كرامة فلا بد أن تكون نتيجة عن استقامة أو تنتج استقامة لا بد من ذلك وإلا فليست بكرامة وإذا كانت الكرامة نتيجة استقامة فقد يمكن أن يجعلها الله حظ عملك وجزاء فعلك فإذا قدمت عليه يمكن أن يحاسبك بها وما ذكرناه من الكرامات المعنوية فلا يدخلها شئ مما ذكرناه فإن العلم يصحبها وقة العلم وشرفه تعطيم أن المكر لا يدخلها فإن الحدود الشرعية لا تنصب حبالة للمكر الإلهي فإنها عين الطريق الواضحة إلى نيل السعادة والعلم يعصمك من العجب بعملك فإن العلم من شرفه أنه يستعملك وإذا استعملك جردك منه وأضاف ذلك إلى الله وأعلمك أن بتوفيقه وهدايته ظهر منك ما ظهر من طاعته والحفظ لحدوده فإذا ظهر عليه شئ من كرامات العامة ضج إلى الله منها وسأل الله ستره بالعوائد وأن لا يتميز عن العامة بأمر يشار إليه فيه ما عدا العلم لأن العلم هو المطلوب وبه تقع المنفعة ولو لم يعمل به فإنه لا يستوي الذين يعملون والذين لا يعلمون فالعلماء هم الآمنون من التلبيس فالكرامة من الله تعالى بعباده إنما تكون للوافدين عليه من الأكوان ومن نفوسهم لكونهم لم يروا وجه الحق فيهما فأسنى ما أكرمهم به من الكرامات العلم خاصة لأن الدنيا موطنه وأما غير ذلك من خرق العادات فليست الدنيا بموطن لها ولا يصح كون ذلك كرامة إلا بتعريف إلهي لا بمجرد خرق العادة وإذا لم تصح إلا بتعريف إلهي فذلك هو العلم فالكرامة الإلهية إنما هي ما يبهمهم من العلم به عز وجل سئل أبو يزيد عن طي الأرض فقال ليس بشئ فإن إبليس يقطع من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة وما هو عند الله بمكان وسئل عن اختراق الهواء فقال أن الطير يخترق الهواء والمؤمن عند الله أفضل من الطير فكيف يحسب كرامة من شاركه فيها طائر وهكذا علل جميع ما ذكرناه ثم قال إلهي أن قوما ما طلبوك لما ذكروه فشغلتهم به وأهلتهم له اللهم مهما أهلتني لشئ فأهلني لشئ من أشيائك يقول من أسرارك فما طلب إلا العلم لأنه أسنى تحفة وأعظم كرامة ولو قامت عليك به الحجة فإنه يجعلك تعترف ولا تحاجج فإنك تعلم مالك وما عليك وما له وماا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطلب منه الزيادة من شئ إلا من العلم لأن الخير كله فيه وهو الكرامة العظمى والبطالة مع العلم أحسن من الجهل مع العمل وأسباب حصول العلم كثيرة ولا أعني بالعلم إلا العلم بالله والدار الآخرة وما تستحقه الدار الدنيا وما خلقت له ولأي شئ وضعت حتى يكون الإنسان من أمره على بصيرة حيث كان فلا يجهل من نفسه ولا من حركاته شيأ والعلم صفة إحاطية إلهية فهي أفضل ما في فضل الله كما قال ' وعلمناه من لدنا علما ' رحمة منا فاعلم أن العلم من معدن الرحمة فقد أعلمتك ما هي الكرامة وإنها التعريف الإلهي بأن هذا الذي أتحفك به كرامة منه لا ينقص لك حظا من آخرتك ولا هو جزاء لشئ من عملك إلا لمجرد قدومك وإن قدومك عليه لم يكن إلا لجهلك به حيث لم تره في أول قدم كما اتفق لأبي يزيد لما خرج في طلب الحق من بسطام في أول أمره فلقيه بعض الرجال فقال له ما تطلب يا أبا يزيد قال الله قال له الذي تطلبه تركته ببسطام فتنبه أبو يزيد كيف يطلبه وهو تعالى يقول ' وهومعكم أينما كنتم ' فلا علم ولا إيمان فإذا حرمك الله تحصيل علم مشاهدته فلا أقل من الايمان به وعرفهم أن ذلك جائزة الوفود خاصة ومهما لم يعلموا ذلك منه باعلامه إياهم وإلافيخاف من المكر الإلهي في ذلك أو نقص حظ أخر ويتمنون في الآخرة أنهم لم يعطوا شيأ من ذلك في الدنيا لمجرد قدومك وإن قدومك عليه لم يكن إلا لجهلك به حيث لم تره في أول قدم كما اتفق لأبي يزيد لما خرج في طلب الحق من بسطام في أول أمره فلقيه بعض الرجال فقال له ما تطلب يا أبا يزيد قال الله قال له الذي تطلبه تركته ببسطام فتنبه أبو يزيد كيف يطلبه وهو تعالى يقول ' وهومعكم أينما كنتم ' فلا علم ولا إيمان فإذا حرمك الله تحصيل علم مشاهدته فلا أقل من الايمان به وعرفهم أن ذلك جائزة الوفود خاصة ومهما لم يعلموا ذلك منه باعلامه إياهم وإلافيخاف من المكر الإلهي في ذلك أو نقص حظ أخر ويتمنون في الآخرة أنهم لم يعطوا شيأ من ذلك في الدنيا

الباب الخامس والثمانون ومائة في معرفة مقام ترك الكرامات

ترك الكرامة لا يكون دليلا . . . فاصخ لقولي فهو أقوم قيلا

إن الكرامة قد يكون وجودها . . . حظ المكرمات ثم ساء سبيلا

فاحرص على العلم الذي كلفته . . . لا تتخذ غير الآله بديلا

ستر الكرامة واجب متحقق . . . عند الرجال فلا تكن مخذولا

وظهورها في المرسلين فريضة . . . وبها تنزل وحيه تنزيلا

Bogga 364