Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
يا عزيزي قد كتمت الح . . . ب حتى ضاق صدري قال ذي النون فشجاني ما سمعت حتى انتحبت وبكيت وقالت إلهي وسيدي ومولاي بحبك لي إلا غفرت لي قال فتعاظمني ذلك وقلت يا جارية أما يكفيك أن تقولي بحبي لك حتى تقولي بحبك لي فقالت إليك يا ذا النون أما علمت أن الله قوما يحبهم قبل أن يحبوه أما سمعت الله يقول فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فسبقت محبته لهم قبل محبتهم له فقلت من أين علمت إني ذو النون فقالت يا بطال جالت القلوب في ميدان الأسرار فعرفتك ثم قالت انظر من خلفك فادرت وجهي فلا أدري السماء اقتلعها أم الأرض ابتعلتها قلت يقرب حديث هذه الجارية من حال من موسى عليه السلام مع ربه انظر إلى الجبل لله تعالى ميادين تسمى ميادين المحبة كلها ثم يختص كل ميدان منها باسم من نعوت المحبة مثل ميدان الوجد وميدان الشوق وكل حال يكون فيه جولان وحركة فله ميدان هذا أمر كلي وكذلك أيضا للمعارف حضرات وكجالس ما هي ميادين إلا إذا أشهدك سبحانه في معرفته تفرقة في الأعيان الأكوان فإن شاهدت أنه العين الظاهرة فيها باسمائها فتلك ميادين الأسرار وإن شاهدت معيته للأكوان باسمائه فتلك ميادين الأنوار وإن اختلط عليك الأمر فترى أمرا فتقول هو هو ثم ترى أمرا فتقول لاأدري أهو هو أم لا هو هو فتلك ميادين الحضرة ولكن عين كون علامة يعرفها منجال في هذه الميادين فيعرف بتلك العلامة من قامت به في عالم الشهادة في هذه الهياكل المظلمة بالطبع المنورة بالمعرفة فمن هناك يسمونهم باسمائهم مثل حال هذه الجارية وروينا من حديث موسى بن علي الإخميمي عن ذي النون أنه لقي رجلا باليمن كان قد رحل إليه في حكاية طويلة وفيها ثم قال له ذو النون رحمك الله ما علامة المحب لله فقال له حبيبي أن درجة الحب درجة رفيعة قال فإنا أحب أن تصفها لي قال أن المحبين لله شق لهم عن قلوبهم فابصروا بنور القلوب عز جلال الله فصارت أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة وتشاهد تلك الأمور باليقين فعبدوه بمبلغ استطاعتهم حبا له لا طمعا في جنة ولا خوفا من نار فشهق الفتى شهقة كانت فيها نفسه قلنا كان هذا القائل من العارفين فإنه ذكر ما يدل على ذلك وهي ثلاثة ألقاب ليس في الكون إلا هي فقال أبدانهم دنياوية لأنه قال وفي الأرض إله فلا بد أن يترك له من حقائقه من يكون معه في الدنيا إذ كان الإنسان مجموع العالم وليس إلا بدنه أقرب إليه من حبل الوريد وهو عرق بدني فلو مشى بكله لكان ناقص الحال والثاني عقولهم سماوية لأن العقول صفات تقييد فإن العقل يقيد إذ كان من العقال والسموات محال الملائكة المقيدة بمقاماتها فقالت وما منا الإله مقام معلوم فلا تتعداه قد حبسه فيه من أوجده له ولهذا فسره بأن قال تسرح بين صفوف الملائكة فهم بعقولهم في السموات وما في الكون المركب الاسماء وأرض والثالث أرواحهم عن هذا الروح الحجابي فهم مشاهدون أصلهم عالمون بأنه حجاب ليعلموا من هو الظاهر في أعيانهم ومن المسمى فلانا ولم سمى وهنا أسرار دقيقة وحكايات المحبين العارفين كثيرة انتهى الجزء الرابع عشر ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل نختم به هذا الباب يسمى عندنا مجالى الحق للعارفين المحبين في منصات الأعراس لأعطاء نعوت المحبين في المحبة فمن ذلك منصة ومجلى نعت المحب بأنه مقتول وذلك لأنه مركب من طبيعة وروح
Bogga 344