782

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

تنحط من عزها غلب الرقاب له . . . وهو المثبت للأعراض والعلل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان الله لينها كم عن الربا ويأخذه منكم وهوحديث صحيح فأدخل نفسه معنا فيما نهانا عنه في الحكم فالأخلاق كلها نعوت ألهية فكلها مكارم وكلها في جبلة الانسان ولذلك خوطب بها فان بعض من لا معرفة له بالحقائق يقول انها في الانسان تخلق وفي الحق خلق فهذا من قائله جهل بالأمور ان لم يطلق ذلك مجازا أو بالنظر إلى تقدم وجود الحق على وجود العبد لانه واجب الوجود لنفسه والانسان موجود بربه فأستفاد الوجود فأستفاد الخلق منه فإذا راعى هذا الأصل فقال بالتخلق كان صحح المقصد وان أراد بالتخلق ان ما هو للحق حقيقة وأتصف به العبد ان لم يكن عنده ألا في الوقت الذي أتصف به فسماه لذلك تخلقا لا خلقا وما يكون خلقا ألا ما جبل عليه في أصل نشأته فلا علم له بنشأة الانسان ولا بأعلام النبي صلى الله عليه وسلم بان الله خلق آدم على صورته ويلزم هذا القائل ان يكون ماجعله من الصفات حقيقة للعبد ثم رأينا الحق قد أتصف به ان يكون ذلك في الله تخلقا من الله بما هو حق للانسان وهذا لا يقول به من عنده أدنى شيء من العلم والصحيح في هذه الأخلاق الألهية انها كلها في جبلة الانسان وتظهر لمن يعرفها في كل انسان على حد ما تظهر في الجناب الألهي فان كل خلق من هذه الأخلاق لا يصح ان تعم المعاملة به جميع الأكوان لا من جانب الحق ولا من جانب الانسان فهو كريم على الأطلاق وكذلك الانسان كريم على الأطلاق ومع كون الحق كريما على الأطلاق فمن أسمائه المانع ومن أسمائه الضار ومن أسمائه المذل ويغفر ويعذب من يشاء ويؤتي الملك وينزع الملك وينتقم ويجود وهو مع هذا التقييد في حق قوم مطلق الصفة وكذا هي في الانسان فهي خلق أصلي له لا تخلق ولا يصح ان تعم من الانسان هذه الأخلاق مع كونها مطلقة في حقه كما لم يصح ان تعم من الله في جميع الخلق مع كونه تعالى مطلق الوصف بها ولا يصح في هذه الصفات الأستعارة ألا مجازا كما قلنا من حيث انه تعالى كان بهذه الصفات وما كنا فلما كنا بها لا انا أكتسبناها ولا أستعرناها منه فانها صفة قديمة لله أي نسبة أتصف بها الحق ولا عالم والصفة لابد لها من موصوف بها فانها من حقيقتها لان تقوم بنفسها ويؤدي القول بأستعارتها إلى قيامها بنفسها وإلى خلو الحق عنها وإلى ان يكون الحادث محلا لوجود القديم فيه وهذا كله مالا يقول به أحد من العلماء بالله فجميع ما يظهر من الانسان من مكارم أخلاق وسفساف أخلاق كلها في جبلته وهي له حقيقة لا مجاز ولا معارة كما انه سبحانه جميع ما سمى به الحق نفسه لا وما وصف به نفسه من صفات الأفعال من خلق وأحياء وأماتة ومنع وعطاء وجعل ومكر وكيد وأستهزاء وفصل وقضاء وجميع ما ورد في الكتب المنزلة ونطقت به الرسل من ضحك وفرح وتعجب وتبشبش وقدم ويد ويدين وأيدو أعين وذراع كل ذلك نعت صحيح فانه كلامه تعالى عن نفسه وكلام رسله عنه وهو الصادق وهم الصادقون بالأدلة العقلية ولكن على حد ما يعلمه وعلى حد ما تقبله ذاته وما يليق بجلاله لا يزد شيأ من ذلك ولا نحيله ولا نكفيه ولا نقول بنسبة ذلك كله إليه كما ننسبه إلينا نعوذ بالله ما نسبه إلى ما نسبه إلى نفسه ومن رد شيأ أثبته الحق لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله فقد كفر بما جاء به من عند الله وبمن جاء به وبالله ومن آمن ببعض ذلك ورد بعضه فقد كفر حقا ومن آمن بذلك وشبهه في نسبة ذلك إليه تعالى مثل نسبتها إلينا أو توهم ذلك أو خطر على باله أو تصوره أو جعل ذلك ممكنا فقد جهل وما كفر هذا هو العقد الصحيح من غير ترجيح غير ان ثم أسماء تطلق على العبد ولا تطلق على الجناب الألهي وان كان المعنى يشمل ذلك كالبخيل يطلق على العبد ولا يطلق على الحق وهو منع ومن أسمائه المانع ومن بخل فقد منع هذا هو الحق غير انا نلتمس له وجها وهو ان نقول كل بخل منع وما كل منع بخل فمن منع المستحق حقه فقد بخل والحق قرر قول موسى ان الله أعطي كل شيء خلقه فما بخل عليك من أعطاك خلقك ووفاك حقك فمنع مالا يستحقه الخلق ليس بمنع بخل فبهذا القدر نجعل التفرقة بين المنعين وكذلك أسم الكاذب مما أختص به العبد ولا ينبغي ان يطلق على الحق فهو الصادق بكل وجه كما ان العبد صادق وكاذب وصادق أيضا بكل وجه ولكن نسبة الصدق إلى العبد بكل وجه معروف عندنا لعلمنا بنا ونسبتها إلى الحق مجهولة لنا فهو الصادق كما ينبغي ان يضاف إليه الصدق وقال تعالى ' الرحمن على العرش أستوى ' وقال ' ينزل ربنا السماء الدنيا ' كل ليلة فقيد نزوله بالزمان والتقييد بالزمان تقييد بالانتقال وكل ذلك مجهول النسبة ثابت الحكم متوجه كما ينبغي لجلاله وكذلك الاسم الجاهل من أسماء الكون ولا يليق بالجناب الألهي فالأله عالم من حيث انه موصوف بالعلم والعبد عالم من حيث انه موصوف بالعلم وجاهل من حيث خصوص تعلق علمه ببعض الأشياء دون بعض والحق مطلق العلم عام التعلق وقد قال تعالى ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' فحدد خلاف المعقول وأشارت السوداء ان الله في السماء حين قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله وأثبت لها الايمان في أشارتها وهذا خلاف دليل العقل فقد عرف من الله ما لم نعرف ومع هذا فنقول ان الله هو العالم بنفسه وهو الصحيح فما من أسم تسمى العبد به ولم يتسم الحق به وكان في الخلق نعت نقص وسفاف خلق ألا والعقل والحق قد منع ان يطلق على الله ذلك الاسم أو ينسب إليه ذلك الخلق ومع هذا فانه يخبر بأمور وفصول تقابل أدلة العقول فهو الفعال لما يشاء والجاعل في خلقه ما يشاء لا أحتكام عليه وهو الحاكم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وقد نبهناك على أمر جليل وعلم عظيم وسر غامض خفي لا يعلمه ألا الله ومن أعلمه من المخلوقين أحاله عقل وورد به نقل وبعد عنه فهم وقبله فهم فان تدبرت فصول هذا الباب وقفت على لباب المعرفة الألهية وتحققت قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه وقد أوجدتك انك محل لكل صفة محمودة ومذمومة ثم أعلمتك معنى الحمد والذم وحددتك وأطلقتك ذلك لتعلم انك العالم الذي لا يعلم وهو سبحانه العالم الذي يعلم ولا يعلم فلا يعلم ما هو العبد عليه وأعني بالعبد العالم كله والانسان ألا الله تعالى هو يعلمه ثم أعلم بعض عبيده فمنا من علم نفسه ومنا من جهل نفسه ومنا من تخيل انه علم نفسه ومنا من علم من نفسه بعض ما هو عليه في نفسه وبذلك القدر ينسب إليه انه علم من ربه فانه من عرف نفسه عرف ربه وكما لا يجتمع الدليل والمدلول لا تجتمع انت وهو في حد ولا حقيقة فانه الخالق وانت المخلوق وان كنت خالقا وهو المالك وانت المملوك وان كنت مالكا فلا يحجبنك الأشتراك في الأخلاق فانك المخلوق وهو الخلاق فهذا مقام الخلق قد ابنته وما عدا هذا مما تشير إليه الصوفية من التخلق فهو تلفيق من الكلام وقولهم في التخلق بالاسماء كذلك ونحن قد أطقنا مث ما أطلقوه ولكن عن علم محقق وأطلاق مطلق بأدب ألهي عن تحقق فهو في الحقيقة خلق لا تخلق كما أفهمتك وأكثر من هذا الأيضاح والبيان الذي يطلبه هذا المقام فلا يكون فانا ما تعدينا فيه حدود الله في عبارتنا ولا ذكرنا شيأ ما نسبه إلى نفسه فما خرجنا عن كلامه وما انزله على الصادقين من عباده وهو الحكيم العليم بل هو العليم الحكيم فهو العليم ولا عالم وهو الحكيم في ترتيب العالم فالعالم والعليم أعم والحكيم تعلق خاص للعلم فهذا هو التحقق بالخلق الألهي وأما الأخلاق التي تحتاج إلى معرفتها أهل السلوك وكنا سالك أذ لاتصح نهاية فهو ان تقول ان العرف والشرع قد وردا بمكارم الأخلاق وسفساف الأخلاق وأمر ناباتيان مككارمها وأجتناب سفسافها ثم ان الشرع قد نبه على انها على قسمين من الأخلاق ما يكون في جبلة الانسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس ان فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والاناة وفي لفظ آخر لغير مسلم فقال الرجل يا رسول الله أشيء جبلت عليه قال نعم قال الحمد لله الذي جبلني عليهما أوكما قال ومنها مكتسبة فالمكتسب هو الذي يعبر عنه بالتخلق وهو التشبه بمن هي فيه هذه الأخلاق الكريمة جبلية في أصل خلقه ولا شك ان أستعمال مكارم الأخلاق صعب لملاقاة الضد في أستعمالها في الكون فان الغرضين والأرادتين من الشخصين إذا تعارضتا وطلب كل واحد منهما منك ان تصرف معه كريم خلق بقضاء غرضه ولا يتمكن لك الجمع بينهما فمهما أرضيت الواحد أسخطت الآخر وإذا تعذر الجمع وأستحال تعميم الرضى وتصريف الخلق الكريم مع كل واحد منهما تعين على الانسان ان يخرج عن نفسه في ذلك ويجعل الحكم فيه للشرع فيتخذه لهذا الباب ميزانا وأماما فأجعل أمامك ما يرضي الله وفيما يرضي الله ولتصرف خلقك الكريم مع الله خاصة فهو الصاحب والخليفة وهو أولى ان يعامل بمكارم الأخلاق فما قدمه الله قدمه فان ذلك التقديم هو تصرف الحق لذلك الخلق مع ذلك العبد وفي ذلك المحل فتصريف خلقك مع الله أولى من تصريفه مع الكون بل هو واجب لا أولى فان جميع الخلق من الملائكة والرسل والمؤمنين يحمدونك على ذلك الفعل ولخلق الذي عاملت به ذلك الشخص الذي قدمه الحق وأوجب عليك ان تعامله به وما يذمك فيه ألا صاحب ذلك الغرض إذا لم يكن مؤمنا ومراعاة الأصل أولى وإذا لم تتخلق بمكارم الأخلاق على ما رسمته لك لم يصح لك هذا المقام ويذمك فيه كل مخلوق ألا ترى شاهد الزور فانه أول من يتجرح عنده ولا يعتقد فيه ويذمه في باطنه من شهد له وقد أسخط الله وملائكته ورسله والمؤمنين وليست مكارم الأخلاق ألا ما يتعلق منها بمعاملة غيرك لا غير وما عدا ذلك فلا يسمى مكارم خلق وانما هي نعوت يتخلق بها لتصحيح الصورة أو النسبة لا غير هذا هو ربط هذا الباب في السالكين والمخلصين سعادة ألا بدو تفاصيل تصاريف الأخلاق مع الموجودات تكثر لو بيناها وكيفياتها لم يحصرها كتاب وبعد ان أعطيناك أصلا فيها تعتمد عليه فأعمل به وهو ان تنظر إلى حكم الشرع في كل حركة منك في حق كل موجود فتعامله بما قال لك الشارع عامله به على الوجوب أو الندب ولا تتعداه تكن في ذلك محمود النقيبة مأمونا معظما عند الله صاحب نور ألهي نكتة فان كنت فعالا بالهمة أرضيت جميع الموجودات عنك أذ كان لك التصرف في الكل وهو مقام عزيز يعلم ويعقل ولكن ما خصله أحد من خلق الله فهو مخصوص بالحق ولا يظهر به الحق ألا إذا أخذ أهل النار منازلهم وأهل الجنة منازلهم رضى الكل بما هم فيه بأرضاء الحق فلا يشتهي واحد منهم يخرج عن منزلته وهو بها مسرور وهو سر عجيب ما رأينا أحد انبه عليه من خلق الله وان كانوا قد علموه بلا شك وما صانوه والله أعلم ألا صيانة لانفسهم ورحمة بالخلق لان الانكار يسرع إليه من السامعين ووالله ما نبهت عليه هنا ألا لغلبة الرحمة على في هذا الوقت فمن فهم سعدو من لم يفهم لم يشق بعدم فهمه وان كان محروما والسلام |

Bogga 240