767

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فكل نقصان إذا لم يكن . . . في كونه فانه ينقصه اعلم ان الاسم الأحد ينطلق على كل شئ من ملك وفلك وكوكب وطبيعة وعنصر ومعدن ونبات وحيوان وانسان مع كونه نعتا إلهيا في قوله هو الله أحد وجعله نعتا كونيا في قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وما من صنف ذكرناه من هؤلاء الأصناف الذين هم جميع ما سوى الله وقد حصرناهم إلا وقد عند منهم أشخاص فمنهم من عبد الملائكة ومنهم من عبد الكواكب ومنهم من عبد الجن والانس فالمخلص في العبادة التي هي ذاتية له ان لا يقصد إلا من أوجده وخلقه وهو الله تعالى فتخلص له هذه العبادة ولا يعامل بها أحدا ممن ذكرناه أي لا يراه في شئ مما ذكرناه لا من حيث عين ذلك الشئ ولا من حيث نسبة الأحدية له فان الناظر أيضا أحدية فليعبد نفسه فهو أولى له ولا يذل لأحدية مثله إذ ولا بد من ذلته لغير أحدية خالقة فيكون أعلى همة ممن ذل لأحدية مخلوق مثله وما من شئ من المخلوقات إلا وفيه نفس دعوى ربوبية لما يكون عنه في الكون من المنافع والمضار فما من شئ في الكون إلا وهو ضارنافع فهذا القدر فيه من الربوبية العامة وبها يستدعي ذلة الخلق إليه ألاترى الانسان على شرفه على سائر الموجودات بخلافته كيف يفتقر إلى شرب دواء يكرهه طبعا لعلمه بما فيه من المنفعة له فقد عبده من حيث لا يشعر كرها وان كان من الأدوية المستلذة لمزاج هذا المريض وهو قد علم ان استعماله ينفعه فقد عبده من حيث لا يشعر طوعا ومحبة وكذا قال الله ولله يسجد من السموات ومن في الأرض طوعا وكرها وخذ الوجود كله على ما بينته لك فانه ما من شئ في الكون إلا وفيه ضرر ونفع فاستجلب بهذه الصفة الإلهية نفوس المحتاجين إليه لأفتقارهم إلى المنفعة ودفع المضار فإذا هم ذلك إلى عبادة الأشياء وان لم يشعروا ولكن الإضطرار إليها يكذبهم في ذلك فان الانسان يفتقر إلى أخس الأشياء وانقصها في الوجود وهو مكان الخلاء عند الحاجة يترك عبادة ربه بل لا يجوز له في الشرع أداؤها وهو حاقن فيبادر إلى الخلاء ولا سيما إذا أفرطت الحاجة فيه واضطرته بحيث تذهب بعقله ما يصدق متى يجد إليه سبيلا فإذا وصل فإذا وصل إليه وجد الراحة عنده وألقي إليه ما كان أقلقه فإذا وجد الراحة خرج من عنده وكانه قط ما أحتاج إليه وكفر نعمته وأستقذره وذمه وهذا هو كفر بالنعمة والمنعم ولما علم الله ما أودعه في خلقه وما جعل في الثقلين من الحاجة إلى ما أودع الله في الموجودات وفي الناس بعضهم لبعض قال فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا أي لا يشوبه فساد ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أي لا يذل ألا الله لا لغيره وأمران نعبده مخلصين له الدين وقال ألا لله الدين الخالص وهو الدين المستخلص من أيدي ربوبية الآكوان فإذا لم ير شيأ سوى الله وانه الواضع أسباب المضار والمنافع لجأ إلى الله في دفع ما يضره ونيل ما ينفعه من غير تعيين سبب فهذا معنى الأخلاص ولا يصح وجود الآخلاص ألا من المخلصين بفتح اللام فان الله إذا أعتنى بهم أستخلصهم من ربوبية الأسباب التي ذكرناها فإذا أستخلصهم كانوا مخلصين بكسر اللام وانما أضاف إليهم الأخلاص أبتلاء ليرى هل يحصل لهم أمتنان بذلك على الحق أم لا وقد وجد في قوله ' يمنون عليك ان أسلموا ' فان منوا بذلك وبخوا ونبهوا بقوله ' بل الله يمن عليكم ان هداكم للأيمان ان كنتم صادقين ' في دعواكم أ نكم مؤمنون فعراهم من هذا الصفة ان تكون لهم كسبا فينبغي للعاقل ان لا يأمن مكر الله في انعامه فان المكر فيه أخفى منه في البلاء وأدنى المكر فيه ان يرى نفسه مستحقا لتلك النعمة وانها من أجله خلقت فان الله ليس بمحتاج إليها فهى لي بحكم ألاستحقاق هذا أدنى المكر الذي تعطيه المعرفة ويسمى صاحبه عارفا في العامة وهو في العارفين جاهل إذ قد بينا فيما قبل ان الأشياء انما خلقت له تعالى لتسبج بحمده وكان انتفاعنا بها بحكم التبعية لا بالقصد الأول ففطر العالم كله على تسبيحه بحمده وعبادته ودعا الثقلين إلى ذلك وعرف ان لذلك خلقهم لا لانفسهم ولالشئ من المخلوقات مع ما في الوجود من وقوع الانتفاع بها بعضها من بعض وقال تعلى في الحديث الغريب الصحيح ' من عمل عملا أشرك فيه غيري فانا منه برئ وهو للذي أشرك ' فطلب من عباده إخلاص العمل لله فمنهم من أخلصه له جملة واحدة فما أشرك في العمل بحكم القصد فما قصد به إلا الله ولا أشرك في العمل نفسه بانه الذي عمل بل عمله خلق لله فالأول عموم والثاني خصوص وهو غاية الإخلاص ولا يصح إخلاص إلا مع عمل أغنى في عمل أعني في عمل فانه لا بد من شئ يكون مستخلصا بفتح اللام وحينئذ يجد الإخلاص محلا يكون لذلك العمل يسمى به العمل خالصا والعامل مخلصا والله الموفق لذلك

الباب الخامس والثلاثون ومائة في معرفة ترك الإخلاص وأسرار

من أخلص الدين فقد أشركا . . . وقيد المطلق من وصفه

من يجهل الأمر فذاك الذي . . . يدرك ذات المسك من عرفه

Bogga 218