Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
يوم التروية هو يوم الخروج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة والمبيت فيه ويصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من اليوم التاسع الذي هو يوم عرفة تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع العلماء على أن ذلك ليس بشرط في صحة الحج فإذا أصبح يوم عرفة غدا إلى عرفة ووقف بها لما وصل الحاج إلى البيت ونال من العلم بالله ما نال ونال في المبايعة والمصافحة ليمين الله تعالى ما يجده أهل الله في ذلك وحصل من المعارف الإلهية وطوافه بالبيت وسعيه وصلاته بمنى أراد الله أن يميز له ما بين العلم الذي حصل له في الموضع المحرم وبين المعرفة الإلهية التي يعطيه الله في الحل وهو عرفة فإن معرفة الحل تعطي رفع التحجير عن العبد وهو في حال إحرامه محجور عليه لأنه محرم بالحج فيجمع في عرفة بين معرفته بالله من حيث ما هو محرم وبين معرفة الله من حيث ما هو في الحل لأن معرفة الله في الحرم وهو محرم معرفة مناسبة وأشد مشقة لأنه تقابل ضد وتمييز فإنه لم يحرم الحل بإحرام الحاج ولم يحل الحاج من إحرام بإحلال الموضع فلم يؤثر أحدهما في الآخر فتميز العبد بالحجر لبقائه على إحرامه ليس فيه من الحق المختار شيء وتميز الحق بالحل أنه غير محجور عليه فهو يفعل ما يريد لما يتوهمه الوهم بدليل العقل أن الحق يحكم على الفعل منه علمه به فما يبدل وهذا نقيض الاختيار فأشبه المحجور عليه فيحصل له في عرفة في الحل معرفة إزالة هذا التحجير الذي أثبته الوهم بدليل العقل فإنه في هذا الموطن من العلم بالله ساوى الوهم العقل فحجر على الله وجعلاه تحت حكم علمه فى الشىء في مذهب من يرى أن العلم صفة زائدة على ذاته قائمة به تحكم على ذاته بحسب ماتعلقت به فمن قال أن علمه ذاته لايلزمه هذا وهذه معرفة بالله بديعة عجيبة لايعرف قدرها إلامن عرفها فلما أراد الحاج حصول هذه المعرفة مر فى طريقه بمنى وهو موضع الحج الأكبر وأراد أن يذوق طعمه قبل الوقوف بعرفة إذ كان مرجعه إليه يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر فإنه فى ذلك الزمان الأول يجتمع فيه من وقف بعرفة من وقف بالمزدلفة فكان معظم الحاج بمنى فصلى بها وبات ليذوق ذلك في حكم النهار وحكم الليل فيحصل بين الأمر النهاري والتجلي الليلي وما يحصل في أوقات الصلوات من الأمر الخاص في هذا الموطن حتى يرى إذا رجع إليها بعد الوقوف هل يتساوى الذوق في ذلك أو يتغير عليه الحال لتأثير عرفة والمزدلفة فيه فكان مبيته وقعوده بمنى حالة اختيار وتمحيص ليكون من ذلك على علم في المآل بخلاف المعرف فإنه لا يحصل له ذلك فلا يعرف هل يتغير حكم منى بعد عرفة عن حكمه قبل عرفة أم لا فهذا كان سبب ذلك
وصل في فصل الوقوف بعرفة
أما الوقوف بعرفة فإنهم أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج وأن من فاته فعليه الحج من قابل والهدي في قول أكثرهم ونحن لا نقول بالهدي لمن فاته فإنه ليس بمتمتع لأنه ما حج مع عمرته في سنة واحدة والسنة في يوم عرفة أن يدخلها قبل الزوال فإذا زالت الشمس خطب الإمام الناس ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ثم وقف حتى تغيب الشمس هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمامة الحج هي للسلطان الأعظم لا خلاف بينهم في ذلك وأنه يصلي وراءه برا كان أو فاجرا وقد قدمنا أنه بر في وقت صلاته فما صليت إلا خلف بر ولا كان إمامك الأبر أفلا فائدة للفجور والفسق الذي يذكره علماء الرسوم في هذه المسئلة وقد قدمنا الكلام فيها وأن من السنة علينا في ذلك اليوم أن نأتي إلى المسجد مع الإمام للصلاة ويعتبر في ذلك المشي بالله مع الله إلى الله في بيت المعرفة لأنه مسجد في عرفة وهو مسجد عبودية ولا يصح أن يكون المسجد إلا موطن عبودية لأن السجود هو التطاطي وهو نزول من أعلى إلى أسفل وبه سمي الساجد ساجدا لنزوله من قيامه فيعطيه مسجد عرفة المعرفة بنفسه ليكون له ذلك سلما إلى معرفة ربه فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي سجد له والمعرفة تطلب في التعدي أمرا واحدا فهو تعلقه أي تعلق علم العبد ومعرفته بأحدية الله خاصة فلو لم يقل عرفة وقال ما يدل على العلم كما دل عرفة على العلم لم نجعل تعلقه بالأحديه وكنا نجعله بأمر آخر فعلمنا إن الإنسان يطلب في معرفة نفسه شفيعها من حيث أحديتها التى تمتاز بها معرفه أحدية الحق إذ لايعرف الواحد إلا من هو واحد فبأحديتك فى شفيعتك عرفت أحديته تعالى فجاء فى المعرفه باسم عرفة لأجل القصد بمعرفة أحدية الخالق لأنه لا أحديه له فى غير الذات من المناسبات إلا أحدية الخالق بمعنى الموجد ولذلك تمدح بها وجعلها فرقانا بين من ادعى الألوهية أو ادعيت فيه فقال ' أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ' فلو وقعت المشاركة فى الخلق لما صح أن يتخذها تمدحا ولا دليلا مع الإشتراك في الدلالة هذا لا يصح فيعلم قطعا أن الخالق صفة أحدية لله لا تصح لأحد غير الله فلهذا كانت معرفة الله في عرفة معرفة أحدية إذ المعرفة هذا نعتها في اللسان الذي خوطبنا به من الله فإذا عرفت هذا فقد عرفت .
وصل في فصل الأذان
Bogga 847