Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة واختلفوا في كراهية غسله من غير الجنابة فقالوا لابأس بغسله وبه أقول وكره ذلك بعضهم لما كان الرأس محل القوى الإنسانية كلها ومجمع القوى الروحانية اعتبر فيه الحكم دون غيره من الأعضاء لجمعيته وله من الأسماء الإلهية الله لأنه الاسم المنعوت الجامع فحفظه متعين على المكلف لأنه لو اختل من قواه قوة أدى ذلك الاختلال إما إلى فساد يمكن إصلاحه أو إلى فساد لا يمكن إصلاحه وإما إلى فساد يكون فيه تلفه فيزول عن إنسانيته ويرجع من جملة الحيوانات فيسقط عنه التكليف فتنقطع المناسبة بينه وبين الله وأعني مناسبة التقريب خاصة لا مناسبة الافتقار لأن مناسبة الافتقار لا تزول عن الممكن أبدا لا في حال عدمه ولا في حال وجوده فإذا اعترب الإنسان عن موطن عبوديته فهي جنابته فيقال له ارجع إلى وطنك فلا قدم لك في الربوبية أصلا من ذاتك فإذا أراد الحق أن يمنحك منها ما شاء نزل إليك ما أنت تصعد إليه لأنه يعلمك ويعلم محلك وأينك وأنت لا تعرفه فأين تطلبه فما خرجت عن عبوديتك إلا لجهلك ألا تراه سبحانه لما أراد أن يهبك من الربانية ما شاء نزل إليك بأمر سماه شرعا بوساطة رسول ملكي فملكك أمورا وجعل لك الحكم فيها على حد ما رسم لك فمن كونك حاكما فيها هو القدر الذي أعطاك من الربوبية وعلى قد ما حد لك ومنعك من تجاوزه هو ما أبقى عليك من العبودية .
فأنت ملك وأنت عبد . . . وأنت في أنت مستعار
ولا وجود في غير عين . . . فلا احتكام ولا افتقار
قد حار مثلي من حرت فيه . . . فلا اضطرار ولا اختيار
ولا فناء ولا بقاء . . . ولا فرار ولا قرار
فوجب الغسل من الجنابة بالاتفاق لأنك عبد بالاتفاق ولست ربا بالاتفاق وأما في غير الجنابة :
فحكمة الغسل لحفظ القوى . . . وحفظها من أوجب الحكم
لاسيما وكونها واجبا . . . لأنها دلت على العلم
بعينها وكل علم لها . . . لذاتها كالكيف والكم
فضلها الله على خلقه . . . بما لها من جودة الفهم فمن راعى حفظ هذي القوى مما ينالها من الضرر لسد المسام وانعكاس الأبخرة المؤذية لها المؤثرة فيها قال بالغسل ومن غلب الحرمة لصغر الزمان في ذلك وندور الضرر ضعف عنده الموجب فكره ذلك ألا تراهم كيف انفقوا في الجنابة لقوة الموجب وإن كان الغسل بالماء يزيده شعثا في تلبيد الرأس والله تعالى قد أمرنا بإلقاء التفث عنا لما ذكرناه من حفظ القوى وما في معناها لأن الطهارة والنظافة مقصودة للشارع لأنه القدوس وماله اسم يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العبادة من حيث أنهم ليس لهم كشف إلهي من جانب الحق جعلوا أكثر أفعالها تعبدا ونعم ما فعلوه فإن هذا مذهبنا في جميع العبادات كلها مع عقلنا بعلل بعضها من جهة الشرع بحكم التعريف أو بحكم الاستنباط عند أصحاب القياس ومع هذا كله فلا نخرجها عن أنها تعبد من الله إذ كانت العلل غير مؤثرة في إيجاد الحكم مع وجود العلة وكونها مقصودة وهذا أقوى في تنزيه الجناب الإلهي إذا فهمت .
وصل في فصل غسل المحرم رأسه بالخطمي
Bogga 817