482

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

خرج مسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه من النار سبعين خريفا فذكر صوم العبيد لا صوم الأحرار والعبيد بالحال قليل وبالاعتقاد جميعهم والصوم تشبيه إلهي ولهذا نفاه عن العبد بقوله تعالى الصوم لي وليس للعبيد من الصوم إلا الجوع فالتنزيه في الصوم لله والجوع للعبد فإذا أقيم العبد في التشبيه بالإله المعبر عنه بالتخلق بالأسماء في صفة القهر والغلبة للمنازع الذي هو العدو ولهذا جعله في الجهاد أعني الصوم لأن السبيل هنا في الظاهر الجهاد عرفنا هذا بقرائن الأحوال لا مطلق اللفظ فإن أخذناه على مطلق اللفظ لا على العرف وهو نظر أهل الله في الأسماء يراعون ما قيد الله وما أطلقه فيقع الكلام بحسب ما جاء فجاء بلفظ التنكير في السبيل ثم عرفه بالإضافة إلى الله تعالى والله هو الاسم الجامع لجميع حقائق الأسماء كلها وكلها لها بر مخصوص وسبيل إليها فأي بركان فيه العبد فهو في سبيل بر وهو سبيل الله فلهذا أتى بالاسم الجامع فعم كما تعم النكرة أي لا تعين وكذلك نكر يوما وما عرفه ليوسع بذلك كله على عبيده في القرب إلى الله ثم نكر سبعين خريفا فأني بالتميييز والتمييز لا يكون إلا نكرة ولم يعين زمانا فلم ندر هل سبعين خريفا من زمان أيام الرب أو أيام ذي المعارج أو أيام منزلة من المنازل أو أيام واحد من الجواري الخنس والكنس أو من أيام الحركة الكبرى أو من الأيام المعلومات عندنا فأبهم الأمر فساوى التنكير الذي في مساق الحديث وكذلك قوله وجهه أبهمه هل هو وجهه الذي هو ذاته أو وجهه المعهود في العرف وكذلك قوله من النار بالألف واللام هل أراد به النار المعروفة أو الدار التي فيها النار لأنه قد يكون على عمل يستحق دخول ذلك الدار ولا تصيبه النار وعلى الحقيقة فما منا إلا من يردها فإنها الطريق إلى الجنة ولو لم يكن في المعنى إلا كون الصراط عليها في الآخرة وفي الدنيا حفت بالمكاره وقد ألقيتك على مدرجة التحقيق في النظر في كلام الله وفي كلام المترجم عن الله من رسول مرسل أو ولي محدث .

وصل في فصل تخيير الحامل والمرضع في صوم رمضان مع الطاقة عليه بين

الصوم والإفطار

فأشبه المفروض من وجه وهو إذا اختاره وقبل التخيير كان حكمه في حقه حكم المباح المخير في فعله وتركه فأشبه التطوع وفعل المندوب إليه خير من تركه ولهذا قال فيه وأن تصوموا خير لكم خرج مسلم عن سلمة بن الأكوع قال كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر واقتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية ' فمن شهد منكم الشهر فليصمه فمنهم من جعل ذلك نسخا ومنهم من جعله تخصيصا وهو مذهبنا فبقي حكم الآية في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما وسماه تطوعا وقال فمن تطوع خيرا فهو خير له فنكر خيرا فدخل فيه الإطعام والصوم ذكر البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى ' وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال ابن عباس ليست بمنسوخة هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وقال أبو داود عن ابن عباس أثبتت في الحبلى والمرضع وقال الدارقطني عن ابن عباس في هذا يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة اعلم أن الحق إذا خير العبد فقد حيره فإن حقيقته العبودية فلا يتصرف إلا بحكم الاضطرار والجبر والتخيير نعت السيد ما هو نعت العبد وقد أقام السيد عبده في التخيير اختبار أو ابتلاء ليرى هل يقف مع عبوديته أو يختار فينجري في الأشياء مجرى سيده وهو في المعنى مجبور في اختياره مع كون ذلك عن أمر سيده فكان لا يزول عن عبوديته ولا يتشبه بربه فيما أوجب الله عليه التخيير فمن العبيد من حار ولا يدري ما يرجح ومن العبيد من قال إن ربي يقول ' ما كان لهم الخيرة ' فنفى فأنا واقف مع النفي فلا أخرج عن عبوديتي طرفة عين ومنهم من قال إن ربي يقول ' ما كان لهم الخيرة ' من ذواتهم بل أنا أبحت لهم التصرف على الاختيار اخترت لهم ذلك وعينت لهم محالها ومن محالها ما جاء في هذه الآية من التخيير بين الصوم والفطر وبعض الكفارات ولما نبه عباده على أن الصوم خير لهم إذا اختاروه أبان لهم بذلك عن طريق الأفضلية ليرجحوا الصوم على الفطر فكان هذا من رفقه سبحانه بهم حيث أزال عنهم الحيرة في التخيير بهذا القدر من الترجيح ومع هذا فالابتلاء له مصاحب لأنه تعالى لم يوجب عليه فعل ما رجحه له بل أبقى له الاختيار على بابه ولذلك لا يأثم بالإفطار فمن صامه فقد أدى واجبا فإنه فرض عليه فعل أحدهما لا على التعيين فإذا عينه المكلف وهو العبد تعينت الفرضية فيه وهو في أصله مخير فيه فهو يشبه صوم التطوع فيحصل للعبد الذي هذا حاله إذا صامه أجر الفرض وأجر التطوع وأجر المشقة فهو أعظم أجرا وأكثر من الذي يؤدي الواجب غير المخير وكذلك الأجر في الكفارات المخير فيها أجر الوجوب وأجر التطوع وهذا من كرم الله في التكليف انتهى الجزء السابع والخمسون .

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل في فصل تبييت الصيام في المفروض والمندوب إليه

Bogga 750