Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إضافة الإنسان بالعبودية إلى ربه أو إلى العبودية أفضل من إضافته بالحرية إلى الغير بأن يقال حر عن رق الأغيار فإن الحرية عن الله ما تصح فإذا كان الإنسان في مقام الحرية لم يكن مشهوده إلا أعيان الأغيار لأن بشهودهم تثبت الحرية عنهم وهو في هذه الحال غائب عن عبوديته وعبودته معا فمقام العبودية أشرف من مقام الحرية في حق الإنسان والعبودة أشرف من العبودية وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى مثل هذا في حديث ميمونة بنت الحارث لما أعتقت وليدة لها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك فمقام العبودية رجح على ثواب الحرية كما رجح الفقر إلى الله على الغنى بالله بعض أشياخنا حدثني عبد الله القلفاط بجزيرة طريف سنة تسعين وخمسمائة وقد جرى بيننا الكلام على المفاضلة بين الغني والفقير أعني الغني الشاكر والفقير الصابر وهي مسئلة طبوليه وانجر في ذلك حال الفقر والغنى فقال لي حضرت عند بعض المشايخ أو حكاها لي عن أبي الربيع الكفيف المالقي تلميذ أبي العباس بن العريف الصنهاجي قال وأن رجلين كان عند كل واحد منهما عشرة دنانير فتصدق أحدهما من العشرة بدينار واحد وتصدق الآخر بتسعة دنانير من العشرة التي عنده أيهما أفضل فقال الحاضرون الذي تصدق بالتسعة فقال بماذا فضلتموه فقالوا له لأنه تصدق بأكثر مما تصدق به صاحبه فقال حسن ولكن ننصكم روح المسئلة وغاب عنكم قيل له وما هو قال فرضناهما على التساوي في المال فالذي تصدق بالأكثر كان دخوله إلى الفقر أكثر من صاحبه ففضل بسبقه إلى جانب الفقر وهذا لا ينكره من يعرف المقامات والأحوال فإن القوم ما وقفوا مع الأجور وإنما وقفوا مع الحقائق والأحوال وما يعطيه الكشف وبهذا فضلوا على علماء الرسوم ولو تصدق بالكل وبقي على أصله لا شيء له كان أعلى فنقصه من الدرجة والذوق على قدر ما تمسك به ألا ترى ما قاله شيخنا أبو العباس السبتي رحمه الله في المحتضر يوصي بالثلث فإن المحتضر ما يملك من المال إلا الثلث فخرج عما يملك وما أبقى شيأ وأجاز له الشارع أن يتصدق بالثلث كله الذي يملكه وهو محمود في ذلك شرعا فلقي الله فقيرا على حكم الأصل كما خرج من عنده رجع إليه صفر اليدين قال بعضهم في هذا المعنى :
إذا ولد المولود يقبض كفه . . . دليل على الحرص المركب في الحي
ويبسطها عند الممات مواعظا . . . ألا فانظرني قد خرجت بلا شي
فكان أفضل ممن لم يتصدق بذلك الثلث الذي يملكه أو تصدق بأقل من الثلث وينوي بما يبقيه أنه صدقة على ورثته وفيه إشارة عجيبة .
وصل في فصل فضل من ترك صدقة بعد موته جارية في الناس من مال أو علم
العارف بالله يحتضر وفي نفسه لو أطاق الكلام أفاد الناس علما بربهم وقد عقل لسانه فنقل عنه تلميذ مسئلة في العلم النافع من توحيد وغيره أفادها السامعين الحاضرين فإن ذلك العارف المحتضر يجني ثمرتها والتلميذ يجني ثمرة نقله عند الله ويجازي الله بها الميت جزاء وجوب فإنها من سعيه يقول الله وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأفضل ما أكله الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والتلميذ ولد ديني بلا شك فما هو من سعي الإنسان فهو له عند الله بطريق الإيجاب الإلهي الذي أوجبه على نفسه وأما ما عمل عنه غيره بحكم النيابة مما لم يؤذن فيه الميت ولا أوصى به ولا له فيه تعمل فإن الله يعطيه ذلك المقام إذا وهبه إياه غيره فيأخذه الميت لا من طريق الوجوب الإلهي لكن يجب عليه أخذه ولابد فإنه أتاه من غير مسئلة وفي الحديث الصحيح ما أتاك من غير مسئلة فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك وقد وردت من ذلك رائحة في علم الرسوم فيما خرجه مسلم عن عائة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله إن أمي اقتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجران تصدقت عنها قال نعم .
وصل في فصل ما تعطيه النشأة الآخرة
Bogga 698