Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن وورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر أن يصلي لها ركعتين ويوقع الدعاء عقيب الركعتين اللتين يصليهما من أجلها بعد السلام منهما وأستحب له أن يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقوله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة أو سورة قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية يقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ويدعو بالدعاء المروي في ذلك عقيب السلام يفعل ذلك في كل حاجة مهمة يريد فعلها وقضاءها ثم يشرع في حاجته فإن كان له فيها خيرة عند الله يسر له أسبابها إلى أن تحصل فتكون عاقبتها محمودة وإن تعذر شيء من أسبابها فيعلم أن الله قد اختار له تركها فلا يتألم لذلك وسيحمد عاقبة تركها وينبغي لأهل الله أن يصلوا صلاة الإستخارة في وقت معين يعنونه من ليل أو نهار في كل يوم فإذا قالوا الدعاء بعد السلام من الركعتين يقولون في الموضع الذي أمر أن يسمى حاجته كما سنذكره يقول اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري في حقي وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وأجله من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر فيسره لي وأقدره ورحنى به وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري في حقي وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر شر لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله كما سيأتي في الدعاء بعد هذا إن شاء الله فإنه إذا فعل ذلك ما يتحرك بحركة ولا يتحرك في حقه بحركة إلا كان له فيها خير محقق فعلا أوتر كاجربت هذا دائما يفعل هذا في كل يوم في وقت بعينه يلزمه لا يغيره وصورة دعا الاستخارة اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم إن هذا الأمر وتسمى حاجتك خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر وتذكر حاجتك شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أوقال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به فالعارف إذا استخار ربه في حاجة معينة كانت أو مبهمة فيحضر في قلبه عند قوله اللهم أي يا ألله اقصد فادخل هنا الإرادة لأن القصد الإرادة فحذف الهمزة واكتفى بالهاء من اللهم لقربها في المخرج والمجاورة وليدلك بذلك على عظيم الوصلة فإن شرح اللهم أي يا الله أمنا بالخير أي اقصدنا وقوله إني آينة الشيء حقيقته كناية عن نفسه وقوله أستخيرك بعلمك يقول أي يا ألله أمنا بالخير أي اقصدنا وقوله إني آينة الشيء حقيقته كناية عن نفسه وقوله استخيرك بعلمك يقول أي يا ألله أقصد حقيقتي بما اختاره علمك مما لي فيه خير فإنك تعلم ما يصلح لي من الخير ولا أعلم هذا الذي توجهت في طلبه وتقدر على إيجاد ولا أقدر على ذلك فإن كان لي في فعله وظهور عينه خير فقد علمته فاقدره لي أي افعله لي وإن كان الخير لي في تركه وعدم ظهور حاكما علي بظهور عينه فهذا معنى قوله فاصرفه عني ثم قال واصرفني عنه أي حل بيني وبينه واجعل بيني وبينه الحجاب الذي بين الوجود والعدم حتى لا أستحضره ولا يحضرني عينا تخيلا وقوله واستقدرك بقدرتك لأن القدرة صفة الإيجاد وهي أخص تعلقا من العم فيصرف بالعلم ويوجد بالقدرة ولا يصرف بها فقدم العلم على القدرة لأنه قد يكون له الخيرة في ترك ما طلب فعله ووجوده فكأنه يقول وإن كان في تحصيل ما طلبت تحصيله خير لي فإني أستقدرك بقدرتك أي أقدرني على تحصيله وإن كان ممن يقول بنسبة الفعل إلى العبد فقوله بقدرتك يعني قدرة الحق التي هي صفته المنسوبة إليه بحكم الصفة لا بحكم الخلق وقوله فإنك تقدر ولا أقدر يتجه هذا قول من الطائفتين أي فإنك تقدر أن تخلق لي القدرة على فعله إن كان قد علمت إن لي فيه خيرا وقد يريد الأخبار عن حقيقة نفي القدرة عن العبد فيقول فإنك تقدر على إيجاده وتحصيل ما طلبته ولا أقدر رأى مالي قدرة أحصله بها لعلمه إن القدرة الحادثة ما لها التكوين ولا تتعدى محلها وقوله وأرضني به أي اجعل الفرح والسرور عندي بحصوله أو بعدم حصوله من أجل ما اخترته لي في سابق علمك وأقدر على لي الخير حيث كان وأنت أعلم بالأماكن والزمان والأحوال التي لي الخير فيها من غيرها فإنك أنت علام الغيوب أي ما غاب عنا من ذلك تعلمه أنت ولا أعلمه أنا ثم لتعلم بالأمر لا يتضمن شهوده فدل أن نسبة رؤيتك الأشياء غير نسبة علمك بها النسبة العلمية تتعلق بالشهادة والغيب فكل مشهود معلوم ما شهد منه وما كل معلوم مشهود وما ورد في الشرع قط إن الله يشهد الغيوب وإنما ورد يعلم الغيوب ولهذا وصف نفسه بالرؤية فقال ألم يعلم بأن الله يرى ووصف نفسه بالبصر وبالعلم ففرق بين النسب وميز بعضها عن بعض ليعلم ما بينها ولما لم يتصور أن يكون في حق الله غيب علمنا إن الغيب أمر إضافي لما غاب وما نشهده ويشهده وما يلزم من شهود الشيء العلم بجده وحقيقته ويلزم من العلم بالشيء العلم بحده وحقيقته عدما كان أو وجودا وإلا فما علمته والأشياء كلها مشهودة للحق في حال عدمها ولو لم تكن كذلك لما خصص بعضها بالإيجاد عن بعض إذ العدم المحض الذي ليس فيه أعيان ثابتة لا يقع فيه تمييز شهود بخلاف عدم الممكنات فكون العلم ميز الأشياء بعضها عن بعض وفصل بعضها عن بعض هو المعبر بشهوده إياها وتعيينه لها أي هي بعينه يراها وإن كانت موصوفة بالعدم فما هي معدومة لله الحق من حيث علمه بها كما إن تصور الإنسان المخترع للأشياء صورة ما يريد اختراعها في نفسه ثم يبرزها فيظهر عينها لها فاتصفت بالوجود العيني وكانت في حال عدمها موصوفة بالوجود في الوجود الذهني في حقنا والوجود العلمي في حق الله فظهور الأشياء من وجود إلى وجود من وجود علم إلى وجود عين والمحال الذي هو العدم المحض ما فيه أعيان تمييز فهذا معنى بعض ما يتضمنه دعاء الاستخارة وأما قوله ويسره لي يريد الأسباب التي هي علامات ودلائل على تحصيل المطلوب
فصول جوامع فيما يتعلق بالصلاة وبها خاتمة الباب وصل في إقامة الصلاة
Bogga 655