250

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

اتفق العلماء بالشريعة أن التيمم بدل من الطهارة الصغرى واختلفوا في الكبرى ونحن لا نقول فيها إنها بدل من شيء وإنما نقول إنها طهارة مشروعة مخصوصة بشروط اعتبرها الشرع فإنه ما ورد شرع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الكبير العزيز أن التيمم بدل فلا فرق بين التيمم وبين كل طهارة مشروعة وإنما قلنا مشروعة لأنها ليست بطهارة لغوية وسيأتي التفصيل في فصول هذا الباب إن شاء الله تعالى فمن قائل إن هذه الطهارة أعني طهارة التراب يدل من الكبرى ومن قائل إنها لا تكون بدلا من الكبرى وإنما نسب لفظة الصغرى والكبرى الطهارة لعموم الطهارة في الاغتسال لجميع لابدن وخصوصها ببعض الأعضاء في الوضوء فالحدث الأصغر هو الموجب للوضوء والحدث الأكبر هو كل حدث يوجب الاغتسال وصل اعتباره في الباطن إن كل حدث يقدح في الإيمان يجب منه الاغتسال بالماء الذي هو تجديد الإيمان بالعلم إن كان من أهل النظر في الأدلة العقلية فيؤمن عن دليل عقلي فهو كواجد الماء القادر على استعماله وإن لم يكن من أهل النظر في الأدلة وكان مقلد ألزمته الطهارة بالإيمان من ذلك الحدث الذي أزال عنه الإيمان بالسيف أو حسن لظن فهو المتيمم بالتراب عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعمال الماء وهذا على مذهب من يرى أن التيمم بدل أيضا من الطهارة الكبرى فيرى التيمم للجنب وأما على مذهب من يرى أن الجنب لا يتيمم كابن مسعود وغيره هو الذي لا يرى التقليد في الإيمان بل لابد من معرفة الله وما يجب له ويجوز ويستحيل بالدليل النظري وقال به جماعة من المتكلمين وأما كونه أعني التيمم بدلا من الطهارة الصغرى فهو أن يقدح له حدث في مسئلة معينة لا في الإيمان لعدم النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع في ذلك فكما جاز له التيمم في هذه الطهارة الصغرى على البدل جاز له القياس في الحكم في تلك المسئلة لعلة جامعة بين هذه المسئلة التي لا حكم فيها منطوقا به وبين مسئلة أخرى منطوق الحكم فيها من كتاب أو سنة أو إجماع ومذهبنا في قولنا إن التيمم ليس بدلا بل هو طهارة مشروعة مخصوصة معينة لحال مخصوص شرعها الذي شرع استعمال الماء لهذه العبادة المخصوصة وهو الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فما هي بدل وإنما هو عن استخراج الحكم في تلك المسئلة من نص ورد في الكتاب أو في السنة يدخل اعلحكم في هذه المسئلة في مجمل ذلك الكلام وهو الفقه في الدين قال تعالى ليتفقهوا في الدين ولا يحتاج إلى قياس في ذلك مثال ذلك رجل ضرب أباه بعصا أو بما كان فقال أهل القياس لا نص عندنا في هذه المسئلة ولكن لما قال تعالى ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما قلنا فإذا ورد النهي عن التأفيف وهو قليل فالضرب بالعصا أشد فكان تنبيها من الشارع بالأدنى على الأعلى فلابد من القياس عليه فإن التأفيف والضرب بالعصا يجمعهما الأذى فقسنا الضرب بالعصا المسكوت عنه على التأفيف المنطوق به وقلنا نحن ليس لنا التحكم على الشارع في شيء مما يجوز أن يكلف به ولا التحكم ولا سيما في مثل هذا لو لم يرد في نطق الشرع غير هذا لم يلزمنا هذا القياس ولا قلنا به ولا ألحقناه بالتأفيف وإنما حكمنا بما ورد وهو قوله تعالى ' وبالوالدين إحسانا ' فأجمل الخطاب فاستخرجنا من هذا المجمل الحكم في كل ما ليس بإحسان والضرب بالعصا ما هو من الإحسان المأمور به من الشرع في معاملتنا لآبائنا فما حكمنا إلا بالنص وما احتجنا إلى قياس فإن الدين قد كمل ولا تجوز الزيادة فيه كما لم يجز النقص منه فمن ضرب أباه بالعصا فما أحسن إليه ومن لم يحسن لأبيه فقد عصى ما أمره الله به أن يعامل به أبويه ومن رد كلام أبويه وفعل ما لا يرضي أبويه مما هو مباح له تركه فقد عقهما وقد ثبت أن عقوق الولدين من الكبائر فلهذا قلنا أن الطهارة بالتراب وهو التيمم ليس بدلا بل هي مشروعة كما شرع الماء ولها وصف خاص في العمل فإنه بين أنا لا نعمل به إلا في الوجوه والأيدي والوضوء والغسل ليسا كذلك وينبغي للبدل أن يحل محل المبدل منه وهذا ما حل محل المبدل منه في الفعل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

باب فيمن تجوز له هذه الطهارة

Bogga 460