220

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وهو ما يستر به الرجل من خف أو جورب $ اعلم أن القائلين بالمسح على الخفين متفقون على المسح عليهما بلا شك واختلفوا في المسح على الجوربين فمن قائل بالمنع على الإطلاق ومن قائل بالجواز على الإطلاق ومن قائل بالجواز إذا كان على صفة خاصة فأما أن يكون من الكثافة والثخانة بحيث أن لا يصل ماء المسح إلى الرجل أو يكون مبطنا بجلد يجوز المشي فيه أي يمكن المشي فيه وصل حكمه في الباطن فأما حكم الباطن في ذلك فقد تقدم في الخوف وبقي حكم الجورب فالمقرر أن الجورب مثل الخف في الصفة الحجابية فإن العبد حجاب دون خالقه ولهذا ورد من عرف نفسه عرف ربه فإنه الدليل عليه والدليل والمدلول وإن ارتبطا بالوجه الخاص فهما ضدان لا يجتمعان وقد قلنا فيما تقدم أن الخف هو أدل على الرجل لا يقوى قوة الخف للتخلل الذي فيه فإن الماء ينفذ ويتخلل مسامه سريعا والخف ليس كذلك وحكمه في الباطن أن من العباد عباد الله من يكون في الدلالة على الله أقوى من غيره فهو بمنزله الجورب كما ثبت في الأثر عن الله في صفة أولياء الله حدثني غير واحد عمن حدثه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من أولياء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين إذا رؤوا ذكر الله ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء له وذلك لما قلناه مما يرى عليهم من قوة الدلالة على الله تعالى من الاستهتار بذكره سبحانه وما هم عليه من الذلة والطاعة والإفتقار مع الأنفاس إلى الله فإذا أراد الناس أن ينزهوهم لم يتمكن لهم تنزيههم إلا بتنزيه الله فإنهم ما يذكرونهم إلا بالله لما تعطيهم أحوالهم الصادقة مع الله فإن كان الخف مبطنا بجلد فهو الملامي الذي يستر نفسه وحاله مع الله عن العالم السفلي أن يدركوا مرتبة ولايته عند الله كما يستتر الجورب عن الأرض أن تدركه وتصيبه بالجلد الذي حال بين الأرض وبينه وهو الصفة التي استتر بها هذا الملامي من المباحثات عن العالم الأسفل المحجوب فلم يدركوا منه إلا تلك فالصفة التي لم يتميز بها عن عامة المؤمنين وهو من خلف تلك الصفة في مقام الولاية مع الله وبقى أعلى الجورب من جانب الأعلى مع الله سبحانه بلا حائل بينه وبين ربه عز وجل وقد فتحت لك باب الاعتبار شرعا وهو الجواز من الصورة التي ظهر حكمها في الحس إلى ما يناسبه في ذاتك أو في جناب الحق مما يدل على الحق هذا معنى الاعتبار فإنه من عبرت الوادي إذا قطعته وجزته

باب في صفة الممسوح عليه

Bogga 430