1656

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

تقصيرك الثوب حقا . . . أنقى وأبقى وأتقى فأما قوله أتقى فلارتفاعه عن القاذورات التي تكون في الطريق والنجاسات وأما قوله له أبقى فإن الثوب إذا طال حك في الأرض بالمشي فيسارع إليه التقطيع فيقل عمر الثوب فإنه يخلق بالعجلة إذا طال بما يصيب الأرض منه وأما قوله أتقى فإنه مشروع أعنى تقصير الثوب إلى نصف الساق والمتقي من جعل الشرع له وقاية وجنة يتقى به ما يؤذيه من شياطين الإنس والجن وإن الله لا ينظر لمن يجر ثوبه خيلاء وإياك أن تسأل الناس تكثر أو عندك ما يغنيك في حال سؤلك فإن المسألة خدوش أو خموش في وجهك يوم القيامة فإذا اضطررت ولم تقدر على شغل فسل قوتك لا تتعداه إذا مل يرزقك الله يقينا وثقة به كفارة ذلك السؤال عدم تكثرك واقتصارك في المسألة على بلغة وقتك فإن مسألة المؤمن حرق النار ومعنى ذلك أن المؤمن يجد عند سؤاله مخلوقا مثله في دفع ضرورته مثل حرق النار في قلبه من الحيا في ذلك حيث لم ينزل مسألته ودفع ضرورته بربه الذي بيده ملكوت كل شيء وهو الذي يسخر له هذا السؤال منه حتى يعطيه ومن وجد ذلك تعززا وتكبرا حيث التجأ إلى مخلوق مثله فذلك من شرف همته من حيث لا يشعر وشرف الهمة أحسن من دناءة الهمة فإن العبد يتعزز على عبد مثله كما أن فخره وشرفه في فقره إلى سيده وسؤاله في دفع ضروراته ولماته وقضاء مهماته وصية إذا رأين أنصاريا أو أنصارية وإن كان عدو لك فلتحبه الحب الشديد واحذر أن تبغضه فتخرج من الإيمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لقي امرأة من الأنصار في طريقه فقال لها إنكم لمن أحب خلق الله إلي وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وأعلم أن كل من نصر دين الله في زمان كان فهو من الأنصار وهو داخل في حكم هذا الحديث وأعلم أن الأنصار ليدن الله رجلان الواحد نصر دين الله ابتداء من نفسه من غير أن يعرف وجوب ذلك عليه ورجل عرف نصرة الدين عليه بقوله يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله فأمرهم بنصرة الله فأدى واجبا في نصرته فله أجر النصر وأجر أداء الواجب بما نواه من امتثال أمر الله في ذلك وتعين عليه ولو كفاه غير مؤنة ذلك فلا يتأخر عن أمر الله ونصرة الله قد تكون بما يعطى من العلم المظهر للحق الدافع للباطل فهو جهاد معنوي محسوس فكونه معنويا لأن الباطل بقلبه فإن العلم متعلقة النفس وأما كونه محسوسا فما يتعلق بذلك من العبارة عنه باللسان أو الكآبة فيحصل للسامع أو الناظر بطريق السمع من المتكلم أو بطريق النظر من الكتابة وجهاد العدو نصرة محسوسة ما هي معنوية فإنه ما نال العدو من المقاتل له شيئا في الباطن رده عن اعتقاده كما ناله من العلم إذا علمه وأصغى إليه ووفقه الله للقبول وفتح عين فهمه لما يورده عليه العالم في تعليمه وهي أعظم نصرة وهو أعظم أنصاري لله يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا أخير لك مما طلعت عليه الشمس وقد طلعت الشمس على كل عالم عامل بخير فأنت خير منه إذا نصرت بتعليم العلم دين الله في نفس هذا المخاطب وعليك بصدق الحديث وأداء الأمانة وصدق الوعد فاجتنب الكذب والخيانة وخلف الوعد وإذا خاصمت أحدا فلا تفجر عليه فإن علامة المنافق وآيته إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أأتمن خان وإذا خاصم فجر وأعظم الخيانة أن تحدث أخاك بحديث يرى أنك صادق فيه وأنت على غير ذلك وأن الإنسان إذا كذب الكذبة تباعد منه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به وكذلك الشيطان إذا أمر ابن آدم بالمعصية فعصى تبرأ منه الشيطان خوفا من الله تعالى فاعمل على ذوق هذه الروايح المعنوية واستنشاقها فإن له حجبا على أنفك تمنعك من إدراك أنتن ذلك فلا يكن الشيطان مع كفره أدرك للأمور وأخوف من الله منك واعتبر في تبريه من ذلك فإنها خميرة من الله في قلبه إلى زمان ما يظهر حكمها فيه مع كونه مجبولا على الإغواء كما هو مجبول على البري والخوف من الله أخيرا الله عنه إنه يقول للإنسان أكفر فإذا كفر يقول الشيطان إني بريء منك أني أخاف الله رب العالمين فما أخذا الشيطان قط يعلمه لشرف علمه وإنما يؤخذ لصدق الحق فيما قاله فيما شرعه فيمن سن سنة سيئة فله وزر هاووزر منعمل بها فالشيطان يوم القيامة يحمل أثقال غيره فإنه في كل إغواء يتوب عقيبه ثم يشرع في إغواء آخر فيؤخذ بعلم غيره لأنه من وسوسته والإنسان الذي لا يتوب إذا سن سنة سيئة يحمل ثقلها وأثقال من عمل بها فيكون الشيطان أسعد حالا منه بكثير وإياك أن تخلف وعدك ولتخلف إيعادك ولكن سم إخلاف إيعادك تجاوزا حتى لا تسمى بأنك مخلف ما أوعدت به من الشر وهذه شبهة المعزلة وغاب عنها قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وما تواطؤوا عليه أغنى الأعراب إذا أوعدت أو وعدت بالشر التجاوز عنه وجعلت ذلك من مكارم الأخلاق فعاملهم الحق بما تواطؤوا عليه فزلت هنا المعتزلة زلة عظيمة أوقعها في ذلك استحالة الكذب على الله تعالى في خبره وما علمت أن مثل هذا لا يسمى كذبا في لا عرف الذي نزل به الشرع فحجبهم دليل عقلي عن علم وضع حكمي وهذا من قصور بعض العقول ووقوفها في كل موطن من أدلتها ولا ينبغي لها ذلك ولتنظر إلى المقاصد الشرعية في الخطاب ومن خاطب وبأي لسان خاطب وبأي عرف أوقع المعاملة في تلك الأمة المخصومة يقول بعض الأعراب في كرم خلقه وإن يإذا أوعدته أو وعدته لخلف ايعادي ومنجز موعدي لكن لا ينبغي أن يقال مخلف بل ينبغي أن يقال إنه عفو متجاوز عن عبده وصية وعليك بالبذاذة فإنها من الإيمان وهي عدم الترفه في الدنيا وقد ورد قوله اخشوا شنوا وهي من صفاح الحاج وصفة أهل يوم القيامة فإنهم شعث غير حفاة فإن ذلك كله أنفى للكبر وأبعد من العجب والزهو الخيلاء والصنف وهي أمور دمها الشرع وكرهها وهي مذمومة في العرف عند الناس وعند الله ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم البذاذة من الإيمان وألحقها بشعبه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لاإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ولا شك أن الزهود والعجب والكبر أذى في طريق سعادة المؤمن ولا يماط هذا الأذى إلا بالبذاذة فلهذا جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان وصية وعليك بالحياء فإن الله حي والحياء من الإيمان والحياء خير كله وإن الله يستي من ذي الشبيه يوم القيامة فإن العبد إذا اتصف الحياء من الله ترك كل ما لا يرضي الله وما يشينه عند الله تعالى وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم والحياء معناه الترك قال الله تعالي إن الله لا يستحي يقول إن الله لا يترك أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها في الصغر لقول من ضل بهذا المثل من المشركين الذين تكلموا فيه فإن الله قال يضل به أي بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين فإنهم حاروا فيه والضلالة لحيرة ورأوا أعزة الله وجلاله وكبرياءه وحقارة البعوضة في المخلوقات فاستعظموا جلال الله أن ينزل في ضرب المثل لعباده هذا النزول وذلك لجهلهم بالأمور فإنه لا فرق بين أعظم المخلوقات وهو العرش المحيط وبين الذرة في الخلق والبعوضة وإخراجها من العدم إلى الوجود فما هي حقيرة غلا من صغر جسمها إذا أضقفه إلى ذي الجسم الكبير بل الحكمة في البعوضة أتم والقدرة أنفذ بأن البعوضة على صغرها خلقها الله على صورة الفيل على عظمه فخلق البعوضة أعظم في الدلالة على تعظيم الحق ثم إن مواطن الحياء التي في الإنسان كثيرة فغن الحياة صفة يسى نفعها ممن قامت به في أكثر الأشياء ولهذا قال الحياء خير كله والحيا لا يأتي إلا بخير وأن لا يفعل الإنسان ما يخجل فيه أذل عرف منه بأنه فعله وقد علم المؤمن أن الله يعلم ويرى كلما يتحرك فيه العبد فيلزمه الحياء منه لعلمه بذلك ولإيمانه أنه لابد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله فيخجل فيؤدبه ذلك إلى ترك العمل فيه وذلك هو الحياء فمن هنا لا يأتي إلا بخير والله أحق أن يستحي منه وصية وعليك بالنصيحة على الإطلاق فإنها الدين خرج مسلم في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم واعلم أن النصاح الخيط ولا منصحة الإبرة والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وبين ما فيه سعادتهم عند الله ويؤلف بين الله وبين خلقه وهو قوله النصيحة لله وفيه تنبيه في الشفاعة عند الله إذا رأى العبد الناصح أن الله يريد مؤاخذة العبد على جريمته فيقول لله يا رب إنك ندبت إلى العفو عبادك وجعلت ذلك من مكرم الأخلاق وهو أولى من جزاء المسيء بما يسؤه وذكرت للعبد أن أجر العافين عن الناس فيما أساؤوا إليهم فيه مما توجهت عليهم به الحقوق على الله فأنت حق بهذه الصفة لما أنت عليه من الجود والكره والامتنان ولا مكره لك فأنت أهل العفو والتكرم بالتجاوز عن هذا العبد المسيء المتعدي حدودك عن إساءته وإسبال ذيل الكره عليه وأتصاف الحق بالجود والعفو عن الجاني أعظم من المؤاخذة على الإساءة فإن المؤاخذ والعقوبة جزاء وما في الجزاء على الشر فضل إلا إذا كان في الدنيا لما في إقامة الحدود من دفع المصرة العامة وما في ذلك منت المصالح التي تعود على الناس مثل قوله عز وجل ولكم في القصاص حياة وأما في الآخر فما ثم ما يندفع بجزاء المسيء ما يندفع به في الدنيا فكان العبد إذا قال هذا يوم القيامة أو حيث قاله لله بطريق الشفاعة كأنه ناصح للمقام الإلهي في أن يثنى عليه إذا عفا عن المسيء بالكرم ولا طول والفضل فإن في ذلك عين الامتنان فهذا معنى قوله الدين النصيحة لله أي في حق الله فإنه يسعى في أن يثنى على الله إذا عفا بما يكون ثناء حسنا ولا سيما وقد ورد في الحديث الثابت أنه لا شيء أحب إلى الله من أن يمدح فكما أنه مدح في الدنيا بما نصب من الحدود التي درأ بها المضار عن عباده إذا أقامها أئمة المسلمين على المذنبين كذلك يمدح بالعفو والتجاوز في الدار الآخرة لأنه هنالك ما تمشي هذه المصلحة التي نصبت من أجلها إقامة الحدود التي لا يتمكن الشفاعة فيها كحد السارق والزاني وحقوق الله على الإطلاق وأما ما هو حق للعبد فإن الله قد ندب فيه إلى العفو والتجاوز فالعفو من ولى الدم أو قبول الدية فإن المظلوم هو المقتول وقد مات فالطالب قد تقدم كالشاكي الذي يمشي إلى السلطان رافعا على من ظلمه فجعل الدية كالإحسان لولى الدم لعل ذلك الشاكي إذا بلغه إحسانه لذوي رحمة يسكت عنه ولا يطالبه عند الله الحكم العدل بشيء من دمه وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي زمانه إذا رأى منه الصاحب أمرا قد قرر خلافه والإنسان صاحب غفلات فينبه الصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى يواصل فعله بالقصد فيكون حكما مشروعا أو فعله عن نسيان فيرجع عنه فهذا من النصح لرسول الله صلى الله عليه وسمل فرجع وأتم صلاته وسجد سجدتي السهو وكان ما قد روي في ذلك وأمثال هذا ولهذا أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة صحابه فيما لو يوحى إليه فيه فإذا شاورهم تعني عليهم أن ينصحوه فيما شاورهم فيه على قدر علمهم وما يقتضيه نظرهم في ذلك أنه مصلحة كنزوله يوم بدر على غير ماء فنصحوه وأمروه أن يكون الماء في خبره صلى الله عليه وسلم ففعل ونصحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قتل أساري يدر حين أشار بذلك وأما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتبقى له نصيحة ولكن إذا كانت هذه اللام لام الأجلية بقيت النصيحة فهذا قد يتنامى في نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشير الناثح قد جمع بني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الرأي الذي فيه المصلحة كما يجمع الناصح الذي هو الخايط بالخياطة بين قطعة الكم والبدن في الثوب وأما النصيحة لأئمة المسلمين وهم ولاة الأمور منا القائمون بمصالح عباد الله الدينية الحكام وأهل الفتاوي في الدين من العلماء يدخلون في أئمة المسلمين أيضا فإن كان الحاكم عالما كان وإن لم يكن من العلماء بتلك المسألة سأله من يعلم عن الحكم فيها فيتعين على المفتي أن ينصح ويفتيه بما يراه أنه حق عنده ويذكر له دليله على ما أفتاه به فيخلصه عند الله فهذه هي النصيحة لأئمة المسلمين أيضا فإن كان الحاكم عالما كان وإن لم يكن من العلماء بتلك المسألة سأل من يعلم عن الحكم فيها فيتعين على المفتي أن ينصح ويفتيه بما يراه أنه حق عنده وبذكر له دليله على ما أفتاه به فيخلصه عند الله فهذه هي النصيحة لأئمة المسلمين ولما لم تفرض العصمة لأئمة المسلمين وعلم أنهم قد يخطؤون ويتبعون أهوائهم تعين على أهل الدين من العلماء أن ينصحوا أئمة المسلمين ويردوهم عن ابتاع أهوائهم في الناس فيؤلفون بين ما هو الدين عليه وبينهم فمثل هذا هو النصح لأئمة المسلمين فيعود على الناس نفع ذلك وأما النصيحة لعامتهم فمعلومة وهي أن يشير عليهم بما لهم فيه المصلحة التي لا تضرهم في دينهم ولا دنياهم فإن كان ولا بد من ضرر يقوم من ذلك أما في الدين أو في الدنيا فيرجحوا في النصيحة ضرر الدنيا على ضرر الدين فيشيرون عليهم بما يسلم لهم فيه دينهم فإن الله يقول ما جعل عليكم في الدين من حرج وقال دين الله يسر وقال فاتقوا الله ما استطعتم وإن أصر بدنياهم ومهما قدروا على دفع الضرر في الدين والدنيا معا بوده من الوجوه وعرفوه أمين عليهم في الدين أن ينصحوه في ذلك ويبينوه المستفتي بالخيار في ذلك بحسب ما يوفقه الله إليه والذي أقول به إن النصيحة نعم إذا هي عين الدين وهي صفة الناصح فتسري منفعتها في جميع العالم كله من الناصح الذي يستبرئ لدينه ويطلب معالي الأمور فيرى حيوانا قد أضر به العطش وقد حاد ذلك الحيوان عن الماء فيتعين عليه أن يرده إلى طريق الماء ويسقيه أن قدر على ذلك فهذا من النصيحة الدينية وكذلك لو رأى من ليس على ملة الإسلام يفعل فعلا من سفساف الأخلاق تعين على الناصح أن يرده عن ذلك مهما قدر إلى مكارم الأخلاق وإن لم يقدر عليه تعين عليه أن يبين له عيب ذلك فربما انتفع بتلك النصيحة ذلك الشخص بما له في ذلك من الثناء الحسن وينتفع بتلك النصيحة من اندفع عنه ضرر وهذا الذي أراد أن يضره وأن لم يكن مسلما ذلك المدفوع عنه فيتعين على صاحب الدين نصح عباد الله مطلقا ولهذا يتعين على السلطان أن يدعو عدوه الكافر إلى الإسلام قبل قتاله فإن أجاب والادعاء إلى الجزية أن كان من أهل كتاب فإن أجاب على الصلح بما شرط عليه قبل منه يقول الله فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فيبقى على المسلمين إن كانت المنفعة للمسلمين في ذلك فإن أبوا إلا القتال قاتلهم وأمر المسلمين بقتالهم على أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى إلا أنه من التزم النصح قل أولياءه فإن الغلب على الناس اتباع الأهواء ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك الحق لعمر من صديق وكذلك قال أويس القرنى قولك الحق لم يترك لك صديقا ولنا في ذلكفي الدين من حرج وقال دين الله يسر وقال فاتقوا الله ما استطعتم وإن أصر بدنياهم ومهما قدروا على دفع الضرر في الدين والدنيا معا بوده من الوجوه وعرفوه أمين عليهم في الدين أن ينصحوه في ذلك ويبينوه المستفتي بالخيار في ذلك بحسب ما يوفقه الله إليه والذي أقول به إن النصيحة نعم إذا هي عين الدين وهي صفة الناصح فتسري منفعتها في جميع العالم كله من الناصح الذي يستبرئ لدينه ويطلب معالي الأمور فيرى حيوانا قد أضر به العطش وقد حاد ذلك الحيوان عن الماء فيتعين عليه أن يرده إلى طريق الماء ويسقيه أن قدر على ذلك فهذا من النصيحة الدينية وكذلك لو رأى من ليس على ملة الإسلام يفعل فعلا من سفساف الأخلاق تعين على الناصح أن يرده عن ذلك مهما قدر إلى مكارم الأخلاق وإن لم يقدر عليه تعين عليه أن يبين له عيب ذلك فربما انتفع بتلك النصيحة ذلك الشخص بما له في ذلك من الثناء الحسن وينتفع بتلك النصيحة من اندفع عنه ضرر وهذا الذي أراد أن يضره وأن لم يكن مسلما ذلك المدفوع عنه فيتعين على صاحب الدين نصح عباد الله مطلقا ولهذا يتعين على السلطان أن يدعو عدوه الكافر إلى الإسلام قبل قتاله فإن أجاب والادعاء إلى الجزية أن كان من أهل كتاب فإن أجاب على الصلح بما شرط عليه قبل منه يقول الله فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فيبقى على المسلمين إن كانت المنفعة للمسلمين في ذلك فإن أبوا إلا القتال قاتلهم وأمر المسلمين بقتالهم على أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى إلا أنه من التزم النصح قل أولياءه فإن الغلب على الناس اتباع الأهواء ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك الحق لعمر من صديق وكذلك قال أويس القرنى قولك الحق لم يترك لك صديقا ولنا في ذلك

Bogga 466