Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
لك شيء إذا فارقته عوض . . . وليس لله إن فارقت من عوض فإنه لا مثل له وكذلك إذا أعطاك وأنعم عليك ومن جملة ما أنعم به عليك وأعطاك الصبر على ما أخذه منك فأعطاك لتشكر كما أخذ منك لتصبر فإنه تعلى يحب الشاكرين وإذا أحبك حب الشاكرين عفر لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رجل رأى غصن شوك في طريق الناس فنحاه فشكر الله فعله فغفر له فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وهو ما ذكرناه وأرفعها قول لا إله إلا الله فالمؤمن الموفق يبحث عن شعب الإيمان فيأتيها كلها وبحثه عن ذلك من جملة شعب الإيمان فذلك هو المؤمن الذي حاز الصفة وملأ يديه من الخير وما شكرك الله بسبب أمر أتيته مما شرع لك الإتيان به إلا لتزيد من أعمال البر كما أنك إذا شكرته على ما أنعم به عليك زادك من نعمه لقوله لئن شكرتم لأزيدنكم ووصف نفسه بأنه يشكر عباده فهو الشكور فزاده كما زادك لشكرك ومع هذا فإن اعتقد أن كل شيء عنده بمقدار وكل شيء في الدنيا يجري إلى أجل مسمى عند الله فما ثم شيء في العالم إلا وهو لله فإن أخذه منك فما أخذه إلا إليه وإن أعطاك فما أعطاك إلا منه فالأمر كله منه وإليه كفى بك إذا علمت أن الأمر على ما أعلمتك أن تكون مع الله تشهده في جميع أحوالك من أخذ وعطاء فإنك لن تخلو في نفسك من أخذ وعطاء في كل نفس أول ذلك أنفاسك التي بها حياتك فيأخذ منك نفسك الخارج بما خرج من ذكر بقلب أو لسان فإن كان خيرا ضاعف لك أجره وإن كان غير ذلك فمن كرمه وعفوه يغفر لك ذلك ويعطيك نفسك الداخل بما شاءه وهو وارد وقتك فإن ورد بخير فهو نعمة من الله فقابلها بالشكر إن كان غير ذلك مما لا يرضى الله فاسأله المغفرة والتجاوز والتوبة فإنه ما قضى بالذنوب على عباده إلا ليستغفروه فيغفر لهم ويتوبوا إليه فيتوب عليهم وورد في الحديث لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر الله لهم عليه وسلم أنه قال لله ما أخذوا له ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فإذا انتهى أجله انقضى وجاء غيره وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا معرفا أيا بما هو الأمر عليه لنسلم الأمر إليه فنرزق درجة التسليم والتفويض مع بذلك المجهود فيما يحب منا أن نرجع إليه فيه بحسب الحال إن كان في المخالفة فبالتوبة والاستغفار وفي الموافقة بالشكر وطلب الإقامة على طاعة الله وطاعة رسوله ونجد عزاء في نفوسنا بمعرفتنا أن كل شيء عند الله في الدنيا يجرى إلى أجل مسمى وللصابرين حمد يخصهم وهو الحمد لله على كل حال وللشاكرين حمد يخصهم وهو الحمد لله المنعم المفضل كذا كان يحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في حالة السراء والضراء والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في حالة السراء والضراء والتأسي برسوله الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أولى من أن تنبسط حمدا آخر فإنه لا أعلى مما وضعه العالم لمكمل الذي شهد الله له بالعلم به وأكرمه برسالته واختصاصه وأمرنا بالإقتداء به وإتباعه فلا تحدث أمرا ما استطعت فإنك إذا سننت سنة لم يجئ مثلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حسنة فإن لك أجرها وأجر من علم بها وإذا تركت تسنينها اتباعا لكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنها فإن أجرك في اتباعك ذلك أغنى ترك التسنين أعظم من أجرك من حيث ما سننت بكثير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره كثرة التكليف على أمته وكان يكره لهم أن يسألوا في أشياء مخافة أن ينزل عليهم في ذلك ما لا يطيقونه إلا بمشقة ومن سن فقد كلف وكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الإتباع في الترك أعظم أجرا من التسنين فأجعل بالك لما ذكرته لك ولقد بلغني عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه ما أكل البطيخ فقيل له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله فلما لم تبلغ إليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا تقدم علماء هذه الأمة على سائر علماء الأمم هكذا وإلا فهذا الإمام علم وتحقق معنى قوله تعال عن نبيه صلى الله عليه وسلم فاتبعوني يحببكم الله وقله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال أكثر منأن نحيط به فكيف أن نتفرغ لتسن فلا نكلف الأمة أكثر مما ورد وصية عليك بأداء إلا وجب من حق الله وهو أن لا تشرك به شيء من الشرك الخفي الذي هو الاعتماد على الأسباب الموضوعة ولا ركون إليها بالقلب والطمأنينة بها وهي سكون القلب إليها وعندها فإن ذلك من أعظم رزية دينية في المؤمن وهو قوله والله أعلم من باب الإشارة وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون يعني والله أعلم به هذا الشرك الخفي الذي يكون معه الإيمان بوجود الله والنقص في الإيمان بتوحيد الله في الأفعال لا في الألوهة فإن ذلك هو الشرك الجلي الذي يناقض الإيمان بتوحيد الله في ألوهته بوجود الله ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال أتدرون ما حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيء فأتى بلفظة شيء وشيء نكرة فدخل فيه الشرك الجلي والخفي ثم قال أتدرون ما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم فاجعل بالك من قوله أن لا يعذبهم فإنهم لم يشركوا بالله شيئا لم يتعلق لهم خاطر إلا بالله إذ لم يكن لهم توجه إلا إلى الله وإذا أشركوا بالله الشرك الناقض للإسلام أو الشكر الخفي الذي هو النظر إلى الأسباب المعتادة فإن الله قد عذبهم بالاعتماد عليها لأنها معرضة للفقد ففي حال وجودها يتعذبون بتوهم فقدها وبما ينقص منها وإذا فقدوها تعذبوا بقدها فهم معذبون على كل حال في وجود الأسباب وفقدها وإذا لم يشركوا بالله شيء من الأسباب استراحوا ولم يبالوا بفقدها ولا بوجودها فإن الذي اعتمدوا عليه وهو الله قادر على إتيان الأمور من حيث لا يحتسبون كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وله قال في ذلك بعضهم نظما وهوموضوعة ولا ركون إليها بالقلب والطمأنينة بها وهي سكون القلب إليها وعندها فإن ذلك من أعظم رزية دينية في المؤمن وهو قوله والله أعلم من باب الإشارة وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون يعني والله أعلم به هذا الشرك الخفي الذي يكون معه الإيمان بوجود الله والنقص في الإيمان بتوحيد الله في الأفعال لا في الألوهة فإن ذلك هو الشرك الجلي الذي يناقض الإيمان بتوحيد الله في ألوهته بوجود الله ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال أتدرون ما حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيء فأتى بلفظة شيء وشيء نكرة فدخل فيه الشرك الجلي والخفي ثم قال أتدرون ما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم فاجعل بالك من قوله أن لا يعذبهم فإنهم لم يشركوا بالله شيئا لم يتعلق لهم خاطر إلا بالله إذ لم يكن لهم توجه إلا إلى الله وإذا أشركوا بالله الشرك الناقض للإسلام أو الشكر الخفي الذي هو النظر إلى الأسباب المعتادة فإن الله قد عذبهم بالاعتماد عليها لأنها معرضة للفقد ففي حال وجودها يتعذبون بتوهم فقدها وبما ينقص منها وإذا فقدوها تعذبوا بقدها فهم معذبون على كل حال في وجود الأسباب وفقدها وإذا لم يشركوا بالله شيء من الأسباب استراحوا ولم يبالوا بفقدها ولا بوجودها فإن الذي اعتمدوا عليه وهو الله قادر على إتيان الأمور من حيث لا يحتسبون كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وله قال في ذلك بعضهم نظما وهو
ومن يتق الله يجعل له . . . كما قال من أمره مخرجا
يرزقه من غير حسبانه . . . وإن ضاق أمر به فرجا
Bogga 454