1506

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

لو جفوت الجناب يوما بأمر . . . لم تجده يوما له قد جفاك يدعى صاحب هذه الحضرة عبد السميع لأنه مسموع فيتضمن الكلام لأنه مسموع وكذا الأصوات فهذه الحضرة تتعلق بحضرة النفس وهو العمى وقد تقدم له باب يخصه كبير مبسوط إلا أني أومئ إلى نبذ من هذه الحضرة مما لم تذكره في باب النفس يطلب السمع في حضرته وليس إلا تلاوة الكتب الإلهية تلاها من تلاها على جهة التوصيل فلا بد لحكم هذه الحضرة فيها وليس إلا السمع لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وقال إنما يستجيب الذين يسمعون وقال كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وقال لا تكونوا كالذين قالوا سمعناهم وهم لا يسمعون ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون من هذه الحضرة سمع كل سامع غير أن الموصوفين بأنهم يسمعون مختلفون في القبول فمنهم سامع يكون على استعداده يكون معه الفهم عند سماعه بما أريد له ذلك المسموع ولا يكون ذلك إلا لمن كان الحق سمعه خاصة وهو الذي أوتي جميع الأسماء وجوامع الكلم وكل من ادعى هذا المقام من العطاء أعني الأسماء وجوامع الكلم وسمع ولم يكن عين سمعه عين فهمه فدعواه لا تصح وهو الذي له نصيب في قوله تعالى ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهو لا يسمعون والسماع المطلق الذي لكل سامع إنما هو للذي لا يسمع الادعاء ونداء وقد لا يعلم من نودي فذلك هو الأصم لأن لكل صورة روحا السماع الفهم الذي جاء له المسموع قال تعالى صم وإن كانوا يسمعون بكم وإن كانوا يتكلمون عمى وإن كانوا يبصرون فهم لا يرجعون لما سمعوا ولا يرجعون في الاعتبار إلى ما أبصروا ولا في الكلام إلى الميزان الذي به خوطبوا مثل قوله تعالى إن تقولوا على الله مالا تعلمون وأن تقولوا ما لا تفعلون وتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأصحاب هذه الصفات أيضا يرعون فإن الحق قد أخبر عنهم في منزلة واحدة أنهم لا يعقلون من العقال أي لا يتقيدون بما أريد له ذلك المسموع ولا المبصر ولا المتكلم به من الذي تكلم فإن الله عند لسان كل قائل يعني سميعا يقيده بما سمع منه فلا يتخيل قائل أن الله أهمله وإن أمهله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يحصي عليه ألفاظه التي يرمي بها لا يترك منها شيئا حتى يوقفه عليها إما في الدنيا إن كان من أهل طريقنا وإما في الآخرة في الموقف العام الذي لابد منه وكل صوت وكلام من كل متكلم وصامت إذا أسمعه الحق تعالى من اسمه فإنما أسمعه ليفهمه فيكون بحيث ما قيل له ونودي به وأقله النداء وأقل ما يتعلق بالنداء الإجابة وهو أن يقول لبيك فيهيئ محله لفهم ما يقال له أو يدعي إليه بعد النداء كان ما كان فإذا كان الحق السميع نداء العبد نادى العبد من نادى إما الحق وإما كونا من الأكوان فإن الله يسمع كله لأنه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى ولا أكثر إلا هو معهم يسمع ما يتناجون به ولذلك قال لهم لا تتناجوا بالإثم والعدوان وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله فإنه معكم أينما كنتم فيما تتناجون به فإنكم إليه تحشرون وإن كان معهم فكنى بالحشر إذا فتح الله بإزالة الغطاء عن أعينهم فيرون عند ذلك من هو معهم فيما يتناجون به فيما بينهم فعبر عنه بالحشر للسؤال عما كانوا فيه وأما ذكره تعالى بأنه يشفع فرديتهم ويثني أحديتهم في قوله ولا أدنى من ذلك ولا أكثر فهل يريد به أيضا أفراد شفيعتهم كما شفع وتر يتهم أو لا يكون أبدا إلا مشفعا فرديتهم خاصة كما نص عليه فاعلم وفقك الله إن الله ما خلق شيئا إلا في مقام أحديته التي يتميز عن غيره فبالشفيعة التي في كل شيء يقع الاشتراك بين الأشياء بأحدية كل شيء يتميز كل شيء غيره وليس المعتبر في كل شيء إلا ما يتميز به وحينئذ يسمى شيئا فلوا أراد الشفعية لما كان شيئا وإنما يكون شيئين وهو إنما قال إنما قال قولنا لشيء ولم يقل لشيئين فإذا كان الأمر على ما قررناه ثم جاء الحق شيء خلقه الله عليها فقد شفع ذلك الشيء كما يشفع الرائي صورته برؤيته في المرآة نفسه فيحكم بالصورتين صورته وصورة ما شفعها فلذلك ما أتى الحق في الأخبار عن كينونته معنا إلا مشفعا لفرديتنا فجعل نفسه رابعا وسادسا وأدنى من ذلك وهو أن يكون ثانيا وأكثر وهو ما فوق الستة من العدد الزوج إعلاما منه تعالى أنه على صورة العالم أو العالم على صورته وما ذكر في هذه الكينونة إلا كونه سميعا من كون من هم معهم يتناجون لا من كونهم غير متناجين فإذا سمعت الحق يقول أمرا ما فما يريد الأعيان وإنما يريد ما هم فيه من الأحوال إما قولا وإما غير قول من بقية الأعمال إذ لافائدة في قصد الأعيان ليعنهم وإنما الفائدة إحصاء ما يكون من هذه الأعيان من الأحوال فعنها يسألون وبها يطلبون فيقال له ما أردت بهذه الكلمة ولذلك ورد في الخبر الصحيح أن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب بها في عليين وأن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب بها في سجين فاعلم عباده أن للمتكلم مراتب يعلمها السامع إذا رمى بها العبد من فمه لم تقع إلا في مرتبتها ، وأن المتلفظ بها يتبعها في عاقبة الأمر ليقرأ كتابه حيث كان ذلك الكتاب فعبد السميع هو الذي يتحفظ في نطقه لعلمه بمن يسمعه وعلمه بمراتب القول فإن من القول ما هو هجر ومنه ما هو حسن وإذا كان هو السامع فينظر في خطاب الحق إياه في الخطاب العام وهو كل كلام يدركه سمعه من كل متكلم في العالم فيجعل نفسه المخاطب بذلك الكلام ويبرز له سمعا من ذاته يسمعه به فيعمل بمقتضاه وهذا من صفات الكمل من الرجال ودون هذه المرتبة من لا يسمع كلام الحق إلا من خبر إلهي على لسان الرسول أو من كتاب منزل وصحيفة أو من رؤيا يرى الحق فيها يخاطبه فأي الرجلين كان فلا بد أن يهيئ ذاته للعمل بمقتضى ما سمع من الحق كما فعل الحق معه فيما معه يتكلم به العبد في نجواه نفسه أو غيره فإن الإنسان قد يحدث نفسه كما قال أو ما حدثت به أنفسها وهو تنبيه أن المتكلم إذا لم يكن ثم من يسمعه لا يلزم من ذلك أنه لا يتكلم فأخبر أن نفسه تسمع وهو متكلم فيحدث نفسه فيما هو متكلم يقول وبما هو ذو سمع يسمع ما يقول فعلمنا أن الحق ولا عالم يكلم نفسه وكل من كلم غيره فقد كلم نفسه ولي سفي كلام الشيء نفسه صمم أصلا فإنه لا يكلم نفسه إلا بما يفهمه منها بخلاف كلام الغير إياه فلا يقال فيمن يكلم نفسه أنه ما يفهم كلامه كيف لا يفهمه وهو مقصود له دون قول آخر فما عينه حتى علمه وما له تعيين كلام غيره وكذلك قد يكون ذا صمم عنه إذا لم يفهمه لأنه لا فرق بين الصمم الذي لا يسمع كلام المخاطب وبين من يسمع ولا يفهم أو لا يجيب إذا اقتضى الإجابة ولهذا قال الله فيهم أنهم صم فلا يعقلون ومن عقل فالمطلوب منه فيما أسمعه أن يرجع فلا يرجع فمن تحقق بهذه الحضرة وعلم أن كلامه من عمله وأن الله عند لبسانه في قوله قل كلامه حتى في نفسه به والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

حضرة البصر

إن البصير الذي يراكا . . . علما وعينا إذا تراه

فكن به لا تكن بكون . . . ولا تشاهد فيه سواه

Bogga 234