1471

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

قال الله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده لما كان الحق عين الوجود لذلك اتصف بالإحاطة بالعالم وإنما جعل الله الإحاطة بالوراء للحفظ الإلهي وذلك لما جعل له عينين وجعلهما في وجهه الذي هو الإمام منه والجنبات وكل ذلك كان الواقع المسمى عادة ولم يكن للوراء سبب يقع به الحفظ لهذا المذكور فحفظه الله بذاته ولم يجعل له سببا يحفظه به سواه فحصلت نشأة الإنسان بين إمامه وإمام الحق فما قابله كان شهادة وما كان وراءه كان غيبا له فهو من إمامه محفوظ بنفسه ومن خلفه محفوظ بربه وليس وراء الله مرمى ولو لم يكن الحق من ورائهم محيطا لأخذ الإنسان من ورائه فأمن مما يحذره واعتمد على حفظه بما شاهده من إمامه فحصل له الأمان من إمامه غيبا وشهادة وحصل له الأمان من ورائه إيمانا فإن أخذه الله من أي ناحية من مأمنه وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة أخذها من ورائها وأما الإحاطة العامة فهي الأخذ الكلي وهو قوله والله محيط بالكافرين من غير تقييد بجهة خاصة لكن هو أخذ بتقييد صفة وهو الكفر وليس سوى الستر فأشبه الوراء لأنه لا يدركه الإنسان فما رأينا أخذ الإحاطة يكون عن شهود أينما ورد فإذا أخذ الله من أخذ من أوليائه لا يأخذه إلا من ورائه لئلا يفاجئه فهو يأخذه برفق حتى لا يشعر فإذا أحس بذلك أنس لما يجد فيه من اللذة لأنه لا عن مشاهدة تفنيه ولذلك أضرب بأداة بل عن الأول فقال بل هو قرآن مجيد أي جمع شريف يعني ما هو عليه من الأسماء والنعوت في لوح محفوظ وهو أنت إشارة واعتبارا وأنت لست منك في جهة وإن كانت الجهات فيك وما ثم سواك فانتفى الوراء لهذا الإضراب ولم ينتف بوجه فإنه عينك وما بقي في الوجود سوى عين واحدة وهو أنت فتنبه لما أومأنا إليه في هذا الإضراب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الرابع والخمسون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ولا تحسبن

الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا

لا تحسبن رجالا يفرحون بما . . . أتوا وليس لهم فيما أتوا قدم ويفرحون بحمد الخلق فيه وما . . . لهم من الفعل إلا الفقد والعدم

وذاك هجير ختم الأولياء ومن . . . يكن له مثل هذا الوصف ينعدم

وهو الإمام الذي رست قواعده . . . الطيب الطاهر المحسان والعلم

تعنو له أوجه الأملاك قاطبة . . . والخلق تعنو له واللوح والقلم

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أني التزمت هذا الذكر أيضا سنين متعددة حتى كنت أسمى به في بلدي كما كنت أسمى أيضا بغيره من الإذكار ورأيت له بركات ظاهرة فلا بقوله أتوا ولا بقوله بما لم يفعلوا فهو قوله فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وقوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فيجيء الإنسان بالفعل من كون الفعل ظهر فيه فيجب أن يحمد بما فعل فيه والفعل ليس له فله من الالتذاذ بذلك على قدر دعواه إلا أنه التذاذ موجع لكونه يعلم الأمر على خلاف دعواه كالمتكبر الجبار الذي لا يمكن له أن ينتزح عن ضرورواته وافتقاره إلى أدنى الأسباب المريحة له من ألمه فقوله فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب يقول لا تظن أنهم يلتذون بذلك إشارة لا حقيقة ويستعذبون بل لهم فيه استعذاب إن كانوا عارفين فجمعوا في هذا الذوق بين العذاب والألم فهم من وجه في نعيم ومن وجه في ألم مؤلم كما قال بعضهم

فهل سمعتم بصب . . . سليم طرف سقيم

منعم بعذاب . . . معذب بنعيم

واعلم أن كل ذكر ينتج خلاف المفهوم الأول منه فإنه يدل على كا ينتجه على حال الذاكر كما شرطناه التفسير الكبير لنا إلا لكامل من الرجال فإنه يعلم جميع ما ينتجه ذلك الذكر لعدم تقييده وخروجه عن تلك الصفات والأسماء التي تحت ولاية الاسم الله فإن الكامل من الرجال بمنزلة الاسم الله من الأسماء وإن كان له الإطلاق فلا ينطق به إلا مقيدا بالحال أو اللفظ لا بد من ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والخمسون وخمسمائة في معرفة السبب الذي منعني أن أذكر فيه

بقية الأقطاب من زماننا هذا إلى يوم القيامة

لكل منع سبب ظاهر . . . أو باطن لا بد من كونه

فمانع يظهر من غيره . . . ومانع يظعر من عينه

وقد يكون المنع من قربه . . . وقد يكون المنع من بينه

فمن وجود العقل عن فكره . . . تجد وجود الحق في صونه

فزينة الإنسان من نفسه . . . إراكه الزينة في شينه

Bogga 196