Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
وإن أحببته بخلاف هذا . . . أفدت ولم تكن ممن أفادا وقال صلى الله عليه وسلم عن الله أن الله تعالى يقول ما تقرب المتقربون بأحب الي من أداء ما افترضته عليهم ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا وقد ورد أتم من هذا فهذا الهجير إذا التزمه العبد أو من التزمه وتحقق به فتح عليه في معرفة نفسه وربه وعلم أن عبادة الفرائض عبادة حقيقية جبرية وعبادة النوافل عبادة اختيارية فيها رائحة ربوبية لأنها تواضع و التواضع تعمل لا يقوم إلا بمن له سهم في الرفعة والعبد ليس له نصيب في السيادة ولهذا ورد العبد من لا عبد له فلهذا نقص عن درجة الفرض النفل لأن العبد نقصه من العلم بالأمر على قدر ما أعتقده من النفل بل من أول قدم في النفل اتصف بالنقص في العلم بما هو الأمر عليه وهذا علم شريف يورث سعادة لمن قام به لا تشبهها سعادة وذلك أن العبد هو عبد لذاته ولكن لا تعقل له عبودية ما لم يعقل له استنادا إلى سيد والرب رب لذاته ولكن لا يعقل له ربوبية ما لم يعقل له مربوب هو مستنده فكل واحد سند للآخر فالمعلوم أعطى العلم للعالم فصيره عالما والعلم صير المعلوم معلوما ومن حيث ارتفاع هذا الذي قلناه فلا عالم ولا معلوم ولا رب ولا مربوب وليس الأمر إلا عالم ومعلوم ورب ومربوب وهو الذي عليه الوجود فليتكلم بما أعطاه الوجود والشهود وليترك وهميات الجائز العقلي فإن القول بذلك له موطن خاص في ذلك الموطن سلطانه فنقول قد أخبر الله تعالى أن لله عبادا يحبهم ويحبونه فجعل محبتهم وسطا بين محبتين منه لهم فأحبهم فوفقهم بهذه المحبة لاتباع رسوله فيما جاءهم به من الواجبات عليهم والترغيب في أن يوجبوا على أنفسهم صورة ما أوجبه عليهم يسمى نافلة ثم أعلمهم أنهم إذا اتبعوه فيما جاء به أحبهم فهذا الحب الإلهي الثاني ما هو عين الأول فالأول حب عناية والثاني حب جزاء وكرامة بوافد محبوب بالحب الأول فصار حب العبد ربه محفوظا بين حبين إلهيين كلما أراد أو هم أن يخرج من هذا الوصف بالسلو وجد نفسه محصورا بين حبين إلهيين فلم يجد منفذا فبقي محفوظ العين بين حب عناية ما فيها من فطور وبين حب كرامة ما فيها من استدراج والحصر بين أمرين يوجب اضطرار فذلك حب الفرض وهو العبد المضطر في عبوديته المجبور بما فرض الله عليه لينبهه أنه في قبضة الحق محصور لا انفكاك له ولا نفوذ كما رسمناه في الهامش ولما رأى أن الحق كلفه علم أنه لو لم يعلم الحق في العبد اقتدار على إتيان ما كلفه به من الأعمال ما كلفه به فكان التكليف له معرفا بأن له مدخلا في الاقتدار على وجود الفعل الذي كلفه الله إيجاده وقرر ذلك عنده بما شرع له من طلب المعونة من الله على ذلك فزاده هذا قوة في علمه بأن له اقتدارا ثم نظر فيما أوجب عليه فرأى ذلك قليلا مما هو عليه من الاتساع فعلم عند ذلك الاتساع الذي أبقى له إنما أبقاه لما له من الاقتدار فأراد أن يبتليه ليرى ما يخرج منه في ذلك الاقتدار الذي أعطاه وليس له فيما يخرج فيه ذلك الاقتدار إلا تلك السعة التي أبقى له كما قال أن لك في النهار سبحا طويلا فعمر ذلك الفراغ هذا العبد بالنوافل ولا يكون نافلة حتى يكمل الفرض فحصل بذلك من الله حبان آخران حب الفرائض أي الحب الذي حصل له من إتيانه بالفرائض والحب الذي حصل له أيضا من الله من إتيان النوافل وإن كان دون الحب الأول كما هو في الأصل حب الكرامة دون حب العناية فإنه حب جزاء لا يخلص خلوص الحب الأول كما ورد في الخبر أن الرجل قال لأخيه أحبك فأحبه الآخر فإنه لا يلحقه في درجته في الحب أبدا لأن حب الأول ابتداء وحب الثاني جزاه فلن يكافئه أبدا فإن الحب الأول هو الذي أنتج الحب الثاني فهو منفعل عنه والمنفعل لا يقوى قوة الفاعل أبدا فلما عمر ذلك الفراغ الواسع بالنوافل وجعل الله فيها فرائض لتتأيد بها النوافل في اللحوق بالفرائض ولهذا تسد مسدها وتكمل بها الفرائض بما فيها من الفرائض كما ورد في الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يقول في موازنة الأعمال إذا لم يتم العبد فرضه أن يكمل له فريضته من تطوعه أن كان له تطوع وهو النفل فلذلك كان في النفل فروض لأن كل نفل فهو على صورة فرضة من صلاة وصدقة وصيام وحج واعتمار فله الخيار في الإتيان بالنفل ما لم يتلبس به فإذا تلبس به قيل له لا تبطلوا أعمالكم فبالأولية في ذلك كان مختارا وفي التلبس مضطرا عندنا وبخلافه عند علماء الرسوم ومن أوفى بما عاهد عليه الله والشروع عهد عهده مع الله بلا شك فيما لم يجب عليه ولهذا قال هل علي غيرها قال لا إلا إن تطوع فدخل الاحتمال في هذا الإجمال ولما لم يكن في أداء الفرض رائحة ربوبية توجب له أن شاء فعل وإن شاء لم يفعل كما هو في النفل كان في الفرض عبد اضطرار بلا شك مجبور فأدركه الانكسار في نفسه لما كان عليه من العزة في كونه أعطى العلم لله به فجبر الله انكساره بقوله ما يبدل القول لدي فأزال عن نفسه بهذا الخطاب إن شاء إن شاء ومن أبقى له إلا عين ما شاء لا التخيير في ذلك فلما سمع العبد مثل هذا انجبر كسره وعلم أن الله لا يقول مجازا وإن الأمر لما كان في نفسه على هذا ما صح أن يقول مثل هذا القول فزال الانكسار الذي كان عنده وهو قوله تعالى في الخبر المترجم عنه أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي أنا كسرت قلوبهم بما أوجبته عليهم وأدخلتهم فيه من الاضطرار وأنزلتهم من معقل عزتهم بذلك فلما انكسروا كان عندهم في هذا لكسر جابرا بما أوجبه على نفسه وما أخبر به أنه ما يبدل القول لديه وإن الكلمة منه حقت وأزال الاختيار بإزالة الإمكان من العالم فلم يبق إلا واجب بنفسه أو واجب بغيره وهما وصفان لموصوف واحد ولموصوفين وليس في الكون إلا الرب والمربوب ثم أعطاه بما خيره فيه في هذا الاتساع من المسمى نفلا حكم الاختيار الإلهي في قوله إن شاء وإن شاء فكساه حلته بل العبد أولى بصفة الاختيار من صفة الاضطرار لأن له التردد بالحقيقة لا مكانه وليس عند الحق ذلك فإذا ظهر مثل هذا من الحق فتعلم أن الحق ظهر في صورة ممكن ولهذا تأدبنا في قولنا إن الله لا ينبغي أن يقال إنه يجوز أن يفعل كذا و يجوز أن لا يفعله ونقول يجوز أن يكون هذا الممكن ويجوز أن لا يكون كما أنه إذا ظهر الاضطرار من العبد إنما يظهر ذلك منه بصورة حق لا بنفسه لأنه لا يكون عبدا إلا بقيامه بمراسيم سيده وهو مسلوب الفعل بالأصالة فلا بد أن تظهر بصورة حق إذا ظهر بعبوديته التي هي العمل بما كلف فعله ولذلك لم يقل الحق أنه هوية الشيء وإنما قال أنه هوية العبد فعلمنا أن حكم العبد ما هو حكم الشيء فحكم النفل أحق بالعبد لو لا ما فيه من روائح الربوبية وحكم الفرض أحق بالرب لولا ما فيه من روائح العبودية فليجعل حكم كل واحد في الموطن الذي جعله الله فيكون الله هو الجاعل لا نحن فنخلص ونسلم من الاعتراض علينا عند السؤال من الله أيانا ثم أن الله تعالى جعل في محبة الجزاء وهي محبة الكرامة غفر الذنوب وهو سترها وختم الآية بأنه لا يحب الكافرين والكافر الساتر وهو تعالى ساتر الذنوب فعلمنا أنه لا يحب من عباده من يستر نعمة كانت النعم ما كانت فإنه قال وأما بنعمة ربك فحدث وما تحدث به لم يستر وقال التحدث بالنعم شكر وإذا أنعم الله على عبده بنعمة أحب أن ترى عليه ونعمه التي أسبغها على عباده ظاهرة وباطنة ومن ستر نعمة الله فقد كفر بها ومن كفر بها أذاقه الله لباس الجوع والخوف بصنيعه ذلك ولهذا قيد الله سترها بالذنوب وهي البقايا التي أبقاها الله لعباده ليتعلموا الأدب مع الله فينسبون الطاعة والخير لله ويجعلونه بيد الله وينسبون الذنب والمعصية لنفوسهم فلهذا قلنا أبقاها الله فهذا نصيبهم مما هو لله فإنه كل من عند الله لكن هؤلاء المحجوبون لا يكادون يفقهون حديثا بل يقولون كل ذلك لله في غير الموطن الذي جعله الله لهذا القول وذلك لجهلهم بالمواطن وهذا القدر كاف فإن المجال فيه واسع لاتساع ميدانه لكون العالم ما أوجده الله إلا عن الحب والحب يستصحب جميع المقامات والأحوال فهو سار في الأمور كلها فلذلك يتفصل الأمر فيه إلى غير نهاية وأصل الحب النسب وهي الروابط ومع الروابط لا يثبت توحيد أصلا ولهذا قال بعضهم من وحد فقد أشرك كما يقول من قال بالجمع فقد فرق بلا شك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثاني والسبعون وأربعمائة في حال قطب كان منزله الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه ألئك الذين هداهم الله وألئك هم أولي الألباب
من يستمع قول من تعنو الوجوه له . . . يفز بحسن الذي يأتيه في كلمه
وهو الحكيم فمن في الكون حكمته . . . وأنت في الكون فأنت من حكمه
فمنك تسمع أن حققت ما سمعت . . . أذناك من قوله في رتبتي قدمه
العرش يفرد ما الكرسي يقسمه . . . من الخطاب لما في القول من قدمه
Bogga 107