Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فعلمنا أن علمناه يشير به . . . وجهلنا هو في علمي يزينه قال الله تعالى عن الملائكة والملأ الأعلى وما منا إلا له مقام ومعلوم وقال يا أهل يثرب لا مقام لكم فأشبه ليس كمثله شيء أي تشبه هذه الآية الآية الأخرى وأصل باب الأقطاب قوله صلى الله عليه وسلم كلكم راع حتى الإنسان على جوارحه وجميع قواه من بادية وهي الظاهرة وحاضرة وهي الباطنة فاعلم أن الأمور كثيرة مختلفة في العالم فكل شيء يدور عليه أمر ما من الأمور فذلك الشيء قطب ذلك الأمر وما من شيء إلا وهو مركب من روح وصورة فلا بد أن يكون لكل قطب روح وصورة فروحه تدور عليه أرواح ذلك الأمر الذي هذا قطبه وصورة ذلك القطب تدور عليه صورة ذلك الأمر الذي هذا قطبه يسمى الوجه الواحد من القطب جنوبيا وهو الروح والآخر شماليا وهو الصورة فمن جملة أصناف العالم الأناسي وهم المقصودون من وجود العالم بالقصد الثاني لا بالقصد الأول وأما القصد الأول فالقصد بوجود العالم عبادة الله أعني عبادة العرفان الحادث لكمال الوجود غير أنه في كل صنف من أصناف العالم تام غير كامل وما كمل إلا بهذه النشأة الإنسانية الكاملة وما عدا فهو الإنسان الحيوان المسمى بالحد حيوانا ناطقا والأقطاب من الكمل ثم أن الله جعل العالم الجسمي والجسماني في منزلين منزل يسمى الدنيا ومنزل يسمى الآخرة وجعل سكانهما الإنس والجان والمعتبر فيهما الأنس والمعتبر من الإنس الكمل لا غير وهم الذين ذكرهم الله لا يزيدون عليه في نفوسهم هذا ذكرهم في نفوسهم وفي خلواتهم باللسان وأما في العموم فلا إله إلا الله ثم بعدها أنواع الذكر من سبحان الله المقيد والمطلق والحمد لله كذلك والله أكبر كذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله كذلك فعمر بهذا الصنف المقصود من العالم أولا الدار الدنيا من الدارين وجعل سكناهم فيها بآجال مسماة ينتهون إليها ثم ينتقلون عند فراغ مدتهم إلى الدار الآخرة ونقلتهم على ضربين منهم من ينتقل بموت وهو مفارقة الحياة الدنيا فيحيى بحياة الآخرة ومنهم من ينتقل بالحياة الدنيا من غير موت وهو الشهيد في سبيل الله خاصة وما يقال فيه بأنه أفضل من الميت إلا أنه أفضل من بعض الموتى ثم إن الله جعل هذا الصنف الإنساني في الدنيا أمما كثيرين ثم بعث في كل أمة رسولا ليعلمها ما هو الأمر عليه الذي خلقوا له ويعلمهم بما للحق عليهم أن يفعلوه وما لهم إذا فعلوا ذلك من الخير عند الله في الدار الآخرة وماذا عليهم إذا لم يفعلوا من العقوبة عند الله في الدار الدنيا إذا علم ولاة أمرهم ذلك وفي الآخرة ثم جعل الفضل فيهم فمنهم الفاضل والأفضل من الأمم ومن الرسل وختم الأمم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم خير أمة أخرجت للناس وختم بمحمد صلى الله عليه وسلم جميع الرسل عليهم وختم بشرعه جميع الشرائع فلا رسول بعده يشرع ولا شريعة بعد شريعته تنزل من عند الله إلا ما قرره شرعه من اجتهاد علماء أمته في استنباط الأحكام من كتابه وسنة نبيه وأعني بالسنة الحديث لا من قياس وأعني بالقياس هنا قياس فرع على فرع لا قياس فرع على أصل فإن قياس الفرع على الأصل هو المستنبط الذي ثبت بالاجتهاد وجعله الفقهاء أصلا رابعا كما جعلوا الإجماع أصلا ثالثا وهو إجماع الصدر الأول وقالوا أنهم ما أجمعوا على أمر إلا ولا بد أن يعرفوا فيه نصا يرجعون فيه إليه إلا أنه ما وصل إلينا مع قطعنا به فإنه من المحال أن يجتمعوا على حكم لا يكون لهم فيه نص لأن نظرهم وفطرهم مختلفة فلا بد من الاختلاف وقد أجمعوا على أمر فذلك الحكم مقطوع به عندنا أنهم فيه على نص من الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حكم بإجماع بعد إجماع الصدر الأول فلما كان الأمر على ما قررناه في هذا الباب فاشتغلنا بذكر الأقطاب المحمديين لكون محمد صلى الله عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة وهو وأمته الآخرون الأولون فاعتبرنا من الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ومن الأمم أمته صلى الله عليه وسلم واعلم أن الأقطاب المحمديين على نوعين أقطاب بعد بعثته وأقطاب قبل بعثته فالأقطاب الذين كانوا قبل بعثته هم الرسل وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا وأما الأقطاب من أمته الذين كانوا بعد بعثته إلى يوم القيامة فهم اثنا عشر قطبا والختمان خارجان عن هؤلاء الأقطاب فهم من المفردين وسيأتي في آخر الكتاب ذكر الختم ويأتي بعد هذا الباب ذكر الإثني عشر قطبا مستوفي إن شاء الله تعالى فأما منازل الأقطاب المحمديين الذين هم الرسل صلوات الله عليهم أجمعين فلا سبيل لنا إلى الكلام على منازلهم فإن كلامنا عن ذوق ولا ذوق لنا في مقامات الرسل عليهم السلام وإنما أذواقنا في الوراثة خاصة فلا يتكلم في الرسل إلا رسول ولا في الأنبياء إلا نبي أو رسول ولا في الوارثين إلا رسول أو نبي أو ولي أو من هو منهم هذا هو الأدب الإلهي فلا تعرف مراتب الرسل إلا من الختم العام الذي يختم الله به الولاية العامة في آخر الزمان وهو عيسى بن مريم روح الله فإن سئل عن ذلك فهو يترجم عنهم وعن تفاضلهم فإنه رسول منهم وأما نحن فلا سبيل إلى ذلك فكلامنا في أقطاب الأمم الذين هو ورثة أنبيائهم وإرسالهم وفي أقطاب هذه الأمة المحمدية المتأخرة المتعونة بالخيرية على جميع الأمم السالفة مؤمنيهم وكافريهم فكافرهم شر من كافري الأمم ومؤمنهم خير من مؤمني الأمم فلهم التقدم كما ورد في الخبر في قريش أنهم المقدمون على جميع القبائل في الخير والشر وجعل الإمامة فيهم سواء عدلوا أم جاروا فإن عدلوا فلرعيتهم ولهم وإن جاروا فلرعيتهم وعليهم يعني ما فرطوا فيه من حقوق الله وحقوق من استرعاهم الله عليهم فأقطاب هذه الأمة المختارة مقدمون على الأقطاب المتقدمين في الأمم السالفة أعني الأقطاب الوارثين المتبعين آثار رسلهم ثم نرجع ونقول أن أقطاب هذه الأمة المحمدية على أقسام مختلفة وما أعني بالأقطاب الذين لا يكون في كل عصر منهم إلا واحد وإنما نذكر ذلك في الاثني عشر قطبا في الباب الذي يلي هذا الباب وإنما أذكر في الأقطاب المحمديين كل من دار عليه أمر جماعة من الناس في إقليم أو جهة كالأبدال في الأقاليم السبعة لكل إقليم بدل هو قطب ذلك الإقليم وكالأوتاد الأربعة لهم أربع جهات يحفظها الله بهم من شرق وغرب وجنوب وشمال لكل جهة وتدو كأقطاب القرى فلا بد في كل قرية من ولي لله تعالى به يحفظ الله تلك القرية سواء كانت تلك القرية كافرة أو مؤمنة فذلك الولي قطبها وكذلك أصحاب المقامات فلا بد للزهاد من قطب يكون المدار عليه في الزهد في أهل زمانه وكذلك في التوكل والمحبة والمعرفة وسائر المقامات والأحوال لا بد في كل صنف صنف من أربابها من قطب يدور عليه ذلك المقام ولقد أطلعني الله تعالى على قطب المتوكلين فرأيت التوكل يدور عليه كأنه الرحى حين تدور على قطبها وهو عبد الله بن الأستاذ الموروري من مدينة مورور ببلاد الأندلس كان قطب التوكل في زامنه عاينته وصحبته بفضل الله وكشفه لي ولما اجتمعت به عرفته بذلك فتبسم وشكر الله تعالى وكذلك اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس أطلعني الله عليه في واقعه وعرفني به فاجتمعنا يوما ببستان بن حيون بمدينة فاس وهو في الجماعة لا يؤبه له فحضر في الجماعة وكان غريبا من أهل بجاية أشل اليد وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل الله معتبرون في طريق الله منهم أبو العباس الحصار وأمثاله وكانت له الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدبون معنا فلا يكون المجلس إلا لنا ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيري وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا فيها إلي فوضع ذكر الأقطاب وهو في الجماعة فقلت لهم يا إخواني إني أذكر لكم في قطب زمانكم عجبا فالتفت إلى ذلك الرجل الذي أراني الله في منامي أنه قطب الوقت وكان يختلف إلينا كثيرا ويحبنا فقال لي قل ما أطلعك الله عليه ولا تسم الشخص الذي عين لك في الواقعة وتبسم وقال الحمد لله فأخذت أذكر للجماعة ما أطلعني الله عليه من أمر ذلك الرجل فتعجب السامعون وما سميته ولا عينته وبقينا في أطيب مجلس مع أكرم إخوان إلى العصر ولا ذكرت للرجل أنه هو فلما انفضت الجماعة جاء ذلك القطب وقال جزاك الله خيرا ما أحسن ما فعلت حيث لم تسم الشخص الذي أطلعك الله عليه والسلام عليك ورحمة الله فكان سلام وداع ولا علم لي بذلك فما رأيته بعد ذلك في المدينة إلى الآن فالأقطاب المحمديون هم الذين ورثوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما اختص به من الشرائع والأحوال مما لم يكن في شرع تقدمه ولا في رسول تقدمه فإن كان في شرع تقدم شرعه وهو من شرعه أو في رسول قبله وهو فيه صلى الله عليه وسلم فذلك الرجل وارث ذلك الرسول المخصوص ولكن من محمد صلى الله عليه وسلم فلا ينسب إلا إلى ذلك الرسول وإن كان في هذه الأمة فيقال فيه موسوي إن كان من موسى أو عيسوي أو ابراهيمي أو ما كان من رسول أو نبي ولا ينسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم إلا من كان بمثابة ما قلناه مما اختص به محمد صلى الله عليه وسلم وليس أعم في الاختصاص من عدم التقييد بمقام يتميز به فما يتميز المحمدي إلا بأنه لا مقام له بتعين فمقامه أن لا مقام ومعنى ذلك ما نبنيه وهو أن الإنسان قد تغلب عليه حالته فلا يعرف إلا بها فينسب إليها ويتعين بها المحمدي نسبة المقامات إليه نسبة الأسماء لي الله فلا يتعين في مقام ينسب إليه بل هو في كل نفس وفي كل زمان وفي كل حال وبصورة ما يقتضيه ذلك النفس أو الزمان أو الحال فلا يستمر تقيده فإن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان فيختلف باختلافها فإنه عز وجل كل يوم هو في شأن فكذلك المحمدي وهو قوله تعالى أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ولم يقل عقل فيقيده والقلب ما سمي إلا بتقلبه في الأحوال والأمور دائما مع الأنفاس فمن عباد الله من يعلم ما يتقلب فيه في كل نفس ومنهم من يغفل عن ذلك فالقطب المحمدي أو المفرد هو الذي يتقلب مع الأنفاس علما كما يتقلب معها حالا كل واحد من خلق الله فما زاد هذا الرجل إلا بالعلم بما يتقلب فيه وعليه لا بالتقليب فإن التقلب أمر يسري في العالم كله وفيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك على التفصيل والتعيين وإن علموه على الإجمال فمنازلهم على قدر علمهم فيما يتقلبون فيه وعليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وشرح هذا الباب وبسطه يطول فرأينا الاقتصار على ما ذكرناه وأومأنا إليه وتوخيناه في ذكرنا هجيرهم يتبين مقامهم والله يتولى التوفيق
الباب الثالث والستون وأربعمائة في معرفة الاثني عشر قطبا الذين يدور
عليهم عالم زمانهم
منتهى الأسماء في العدد . . . لاثنتي عشر مع العقد
فبهم حفظ الوجود وما . . . في وجود الحق من عدد
وهو المنعوت بالعدد . . . وهو المنعوت بالأحد
ظهرت أحكام نشأتهم . . . في التي قامت بلا عمد
Bogga 81