Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولما فصل الإضافة إلى السموات وهو ما غاب من القوى وعلا وإلى الأرض وهو ما ظهر من القوى الحسية ودنا قال الله | تعالى : إنه عين نفورها عن ذاتها فلم يشهد إلا هو فهو عين السموات والأرض ، ولم نقل كما قال فيه المفسر معناه منور أو هاد | فذلك له اسم خاص وهو الهادي الذي هداهم لإباحة حمل الأمانة وإلى الإتيان بالطاعة لأمره ، فهو من باب إجابة الأسماء للأسماء | إذا دعا بعضها بعضا فذلك علم آخر إلهي ، وأما هنا فما قال إلا أنه ^ ( نور السموات والأرض ) ^ [ النور : 35 ] والنور النفور ، ويؤيد ذلك | ليلا ، فإنه ليس من شرط وجود الليل وجود الظلمة وإنما عين الليل غروب الشمس إلى حين طلوعها سواء أعقب المحل نور آخر | سوى نور الشمس أو ظلمة ، فوقع الغلط في ماهية الليل ما هي ولهذا قال : ^ ( والليل إذا سجى ) ^ [ الضحى : 2 ] فلو كان عين الليل | عين الظلمة ما نعته بأنه أظلم فقد يكون الليل ولا ظلمة ، كما أنه قد يكون النهار ولا ضوء ، فإن النهار ليس إلا زمان طلوع الشمس | إلى غروبها وإن طلعت مكسوفة فلا يزول الحكم عن كون النهار موجودا ، فإن قيل : ما سمي النهار نهارا إلا لاتساع الضوء فيه . | | قلنا : وإن كان فلا يقدح فيما ذهبنا إليه من ماهية النهار فإن ذلك الكسوف أمر عارض لا يقدح في طلوع الشمس ولو أظلمت في | نفسها فكيف وعلة الكسوف لها معلوم ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الباب السابع والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة قاب قوسين
ما قاب قوسين إلا قطر دائرة
تعطي التميز بين الكون والله
فمن يعاين عينا لا تغايرها
عين فذاك دنو العالم الساهي
وهو الذي فيه أو أدنى وفيه له
أسرار علم ولا تدري النهى ما هي
الشك يظهر في سلطان أو فلها
حكم المقرب ذي السلطان والجاه
فهذه آية في النجم قد نزلت
دلت على كون أمثال وأشباه
وكل من جئته يدريه مختبرا
عقدا وفعلا لدى التعيق والباه
وذاك حين تجلى صورة دائرة
يقول باللفظ أنت الآمر الناهي
قال الله تعالى : ^ ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ^ [ النجم : 9 ] إشارة إلى التقريب الصوري ورد في الخبر النبوي أن رسول الله [ & ] | يقول : ' لو دليتم بحبل لهبط على الله ' وقال تعالى : ^ ( الرحمن على العرش استوى ) ^ [ طه : 5 ] وقال [ & ] : ' ينزل ربنا إلى سماء الدنيا | كل ليلة في الثلث الباقي من الليل ' الحديث ، فحير العقول الضعيفة ونبه العقول المعتكفة على باب حضرته فعلمت ما أراد ولو | استزدته لزاد كما قال : ^ ( ثم دنا ) ^ [ النجم : 8 ] في إسرائه إلى السموات ليريه من آياته ^ ( فتدلى ) ^ [ النجم : 8 ] فقوى ذلك منبها ومشيرا | على أنه عين الحبل الوارد المذكور في الخبر ، فدل أن نسبة الصعود والهبوط على السواء في حقه ، فجمع بين خبر صاحب الحوت | وصاحب الإسرا أنه لم يكن واحد منهما بأقرب إلى الحق من الآخر ، فهي إشارة إلى عدم التحيز وأن الذات مجهولة غير مقيدة بقيد | معين ، فكان من آياته التي أراه ليلة إسرائه كونه تدلى في حال عروجه ، وهذا عين ما أشار إليه أبو سعيد الخراز في قوله عن نفسه : | ما عرفت الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا : ^ ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) ^ [ الحديد : 3 ] فكان بهويته في الجميع في حال واحدة | بل هو عين الضدين ، فلولا أنت ما كان دنو ولا تدل : |
فلا دنو ولا تدل
ولا عروج ولا هبوط
فهذه إن نظرت فيها
محققا كلها خطوط
فأنت من حيث هويتك لا نعت لك ولا صفة ، قيل لأبي يزيد : كيف أصبحت ؟ فقال : لا صباح لي ولا مساء إنما الصباح | والمساء لمن تقيد بالصفة وأنا لا صفة لي فإني بكيت زمانا وضحكت زمانا وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي ، والصعود والهبوط | نعت ، فلا صعود للعبد ولا هبوط من حيث عينه وهويته ، فالصاعد عين الهابط فما دنا إلا عين من تدلى ، فإليه تدلى ومنه دنا فكان | ^ ( قاب قوسين ) ^ [ النجم : 9 ] وما أظهر القوسين من الدائرة إلا الخط المتوهم ، وكفى بأنك قلت فيه المتوهم والمتوهم ما لا وجود له | في عينه ، وقد قسم الدائرة إلى قوسين فالهوية عين الدائرة وليست سوى عين القوسين ، فالقوس الواحد عين القوس الآخر من حيث | الهوية وأنت الخط القاسم المتوهم ، فالعالم في جنب الحق متوهم الوجود لا موجود ، فالموجود والوجود ليس إلا عين الحق وهو | قوله : ^ ( أو أدنى ) ^ [ النجم : 9 ] فالأدنى رفع هذا المتوهم ، وإذا رفع من الوهم لم يبق سوى دائرة فلم تتعين القوسان ، فمن كان من | ربه في القرب بهذه المثابة أعني بمثابة الخط القاسم للدائرة ثم رفع نفسه منها ما يدري أحد ما يحصل له من العلم بالله وهو قوله | تعالى : ^ ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ^ [ النجم : 10 ] وما عين لنا في الذكر الحكيم ما أوحى ولا ذكر رسول الله [ & ] ما أوحى في ذلك | القرب به إليه ، فكان التلقي في هذا الموطن تلقيا ذاتيا لا يعلمه إلا من ذاقه ، وليست في المنازلة منازلة تقتضي التقاء النقطة | بالمحيط إلا هذه المنازلة ، فإنه إذا التقى المحيط بالنقطة ذهب ما بينهما فذلك ذهاب العالم في وجود الحق ، ولم تتميز نقطة من | محيط بل ذهب عين النقطة من كونها نقطة وعين المحيط من كونه محيطا فلم يبق إلا عين وجودية مذهبه حكمها وحكم ما ينسب من | العالم إليها ذهابا كليا عاما عينا وحكما ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . | |
Bogga 43