Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ومع وجود المناسبة بين الإنسان وبين العالم وأهله من العالم فلم يحب الرجوع إلى أهله من أحبه مع كونهم | محبوبين لله إلا لكون الله قد عين لأهله حقا على هذا الشخص فيحب الرجوع إلى أهله ليؤدي إليهم حقوقهم التي أوجبها الله لهم | عليه لا لغرض نفسي ولا لمناسبة كونية . ولما علم الله أن مثل هؤلاء ما رجعوا إلا امتثالا لأوامره تعالى ووقوفا عند حدوده لئلا | يتجاوزوها ويتعدوها قال لمن هذه صفته ، قف حتى أتشفى ، وهو قوله [ & ] : ' لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ' فهو لله في ذلك | الموطن ليس لنفسه ولا لشيء من خلقه ، وسامحه الحق في رجوعه إلى أهله من هذا المقام لكونه ما يرجعه إلا حق الله الذي افترضه | عليه لمن رجع إليه من أهله لعلمه بأنه يخاف فوت الوقت فيشهد له هذا الطلب للرجوع بأنه صادق الدعوى في محبته ربه تعالى لهذا | قال : وحينئذ تمر عني لا يمر عنه إلا من حيث كان ، قال تعالى في مثل هذا المقام الذي يقتضي | الصبر عن الله من حيث هذا المشهد الخاص . ^ ( واصبر لحكم ربك ) ^ [ الطور : 48 ] برجوعك لأداء هذه الحقوق ^ ( فإنك بأعيننا ) ^ | | [ الطور : 48 ] لعلمه بأنه محب والمحب يتألم للفراق والاشتغال بشهود الغير ولما سمعت في هذه المنازلة قوله حتى أتشفى منك | ثقل علي لقلة معرفتي بالحق في حال هذه المنازلة ، فلما علم أنه قد شق مثل هذا علي آنسني بغيري في هذا الحكم فوقفني على | قوله [ & ] عن الله أنه أشد شوقا إلى لقاء أحبابه منهم إليه فإنه تعالى أعلم بهم منهم به ، وعلى قدر العلم يكون الشوق مع علمي أن | مثل هذه الأمور إنما هي ألسنة المقامات والأحوال وأحكامها وأحكام الأسماء وهذا معنى قوله : ^ ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن | وفدا ) ^ [ مريم : 85 ] ولا يحشر إليه إلا من ليس عنده من حيث هذا الاسم الخاص وهو عنده من حيث حكم اسم آخر غير هذا | الاسم ، فمن عرف الحق بمثل هذه المعرفة لم يكبر عليه ما يسمعه عن الله من كل ما هو نعت المخلوق ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي | السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الباب الخامس والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة من طلب بالعلم صرفت
بصره عني
طالب العلم ليس يدرك ذاتي
بدليل لكون ذاك محالا
فتراه يراني في كل عين
وتراني أبديه حالا فحالا
فيرى نفسه وليس سوائي
والهدى لا يكون قط ضلالا
قد رفعنا أبصارنا لشموس
أحرقت أوجها فكانت ظلالا
فإذا ما يقول ربك فاعلم
أنني واحد عليك احالا
قال الله تعالى : ^ ( لا تدركه الأبصار ) ^ [ الأنعام : 103 ] التقدير فإذا ما يقول ربك أنني واحد فاعلم أنه عليك أحال إعلم أن | العلم الدليلي البرهاني يقضي برفع المناسبة بين العالم وبين هوية الحق وأن لا رؤية من راء إلا بمناسبة بينه وبين المرئي فالحق | لا يراه غير نفسه من حيث هويته ، فصاحب هذا العلم في حال شهوده ورؤيته ربه يحكم أنه ما رآه وحكمه صحيح ورؤيته صحيحة | فلهذا قال : صرفت بصره عني ، فإذا صرف بصره عنه كان الحق بهويته بصرا لهذا العبد فإذا رآه بهذه الحال يكون ممن رأى الحق | بالحق والرائي عبد والمرئي حق والمرئي به حق ، وهذه أكمل رؤية تكون حيث كانت . وقد ورد في الصحيح أن العبد يحصل له هذا | المقام في الحياة الدنيا وفي هذه النشأة التي تفارقها النفس المطمئنة الناطقة بالموت فقال تعالى : ^ ( لا تدركه الأبصار ) ^ | [ الأنعام : 103 ] فكثر وجمع فإنها أبصار الكون ولم يقل : لا يدركه البصر وإن كان جمع قلة ولكن على كل حال هو أكثر من بصر ، | قال الشاعر في جمع القلة : |
بأفعل وبأفعال وأفعلة
وفعلة يجمع الأدنى من العدد
Bogga 41