1330

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

الباب الثالث والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة من غار علي لم

يذكرني

قلبي على كل حال في تقلبه

من واحد العين لا كثر ولا عدد

إذا تنزلت الأسماء منه على

منازل القلب لم يشعر بها أحد

مجهولة العين ما ينفك صاحبها

في حيرة ما لها نقص ولا أمد

إن قلت أني وحيد قال لي جسدي

أليس مركبك التركيب والجسد

فلا تقولن ما بالدار من أحد

فالدار معمورة والساكن الصمد

وليس تخرب دار كان ساكنها

من لا يقوم به غل ولا حسد

قال الله تعالى : ^ ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) ^ [ الأعراف : 102 ] عن الوفاء بالعهد ، فإنا | عهدنا إليهم أن يذكروني فأنفوا أن يذكروني إلا على طهارة كما قال [ & ] : ' إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر ' ، أو قال : ' على | طهارة ' ورأوا هؤلاء نفوسهم غير طاهرة لما فيها من الدعاوى في الخير الذي قام بهم من عند الله فينسبونه لأنفسهم وما أعطوا الله | حقه من رد ذلك إليه كما فعل القليل من عباده إلى غير الدعاوى من الأمور التي لا تتصف النفوس بوجودها بالطهارة ، فهؤلاء غاروا | أن يذكروا الله وهم الذين يذكرون الله سرا في نفوسهم ، وأما الذين يذكرونه علانية فإنهم شاهدوا قلوب العامة في غاية من الغفلة | عن الله فقالوا : إذا ذكرنا الله فيهم ذكروه فإنهم إذا سمعوا ذكر الله لم يتمكن لهم إلا أن يذكروه فيذكرونه بقلوب غافلة عما يجب لله | من التعظيم ، فإذا كان مشهدهم هذا غاروا على الله فلم يذكروا وكان منهم الشبلي في أول حاله وغيره فما وفى هؤلاء بعهد الله ولا | كانوا على معرفة من الله ، وهذا حال أكثر أهل الطريق ولا سيما أهل الورع منهم ، فخرجوا بهذا عن العهد الذي عهد إليهم الله من | ذكره في قوله : ^ ( اذكروا الله ذكرا كثيرا ) ^ [ الأحزاب : 41 ] وما قيد حالا من حال وهو قوله عليه السلام : ' الحمد لله على كل حال ' فإن | القلب وإن غفل عن الذكر الذي هو حضوره مع المذكور فإن الإنسان من كونه سميعا قد سمع ذكر الله من لسان هذا الذاكر فخطر | بالقلب ووعى ما جاء به هذا الذاكر ولم يجيء إلا بذكر اللسان الذي وقع بالسمع فجرد له هذا القلب ما يناسبه من الذاكرين منه وهو | اللسان فذكر الله بلسانه موافقة لذكر ذلك الذاكر المذكر له ، والقلب مشغول في شأنه الذي كان فيه مع أنه لم يشتغل عن تحريك | اللسان بالذكر فلم يشغله شأن عن شأن ، فما ذكر أحد الله عن غفلة قط وما بقي إلا حضور باستفراغ له أو حضور بغير استفراغ بل | بمشاركة ، ولكن زمان أمره اللسان بالذكر ما هو زمان اشتغاله بغيره ، فما ذكره غافل قط أي عن غفلة في حال أمر القلب اللسان | بالذكر إلا في حال ذكر اللسان ، ثم إن اللسان قد وفى حقه في العلانية من الذكر فإنه من الأشياء المسبحة لله ، فمن غار على الله لم | يعرفه وإنما يغار له لا عليه . وأما أهل هذه المنازلة فإنهم غاروا على الله أن يذكره غيره وهم أهل الدعاوى في الذكر وهم يشهدون | أن الله هو الذاكر نفسه بلسان عبده فذكروه وهم يعلمون أنهم ما ذكروه مثل قوله : ' إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده | وهو من جملة الذكر ، فرأوا أن الحق لسانهم في الذكر فلم يذكروه بهذا الشهود فصحت المنازلة بقوله : من غار علي لم يذكرني لأنه | عرف من الذاكر ومن المذكور فصار بمعزل عن الذكر في نفس الذكر ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ^ [ الأنفال : 17 ] ثم إن | الأسماء الإلهية ما كثرها الله إلا لاختلاف الآثار الظاهرة في الكون ، فإذا ذكره العارفون بالأسماء جعلوا الذكر لاسم ما من | الأسماء ، وجعلوا المذكور اسما ما من الأسماء فكانت الأسماء يذكر بعضها بعضا فذلك الذكر ألسنة الأسماء ونحن وسائط فما | ذكرناه إلا به ومن ذكرته به فلم تذكره ، ألا ترى ذكر من أنعم الله عليه إذا ذكره بنعمته فذلك لسان نعمته وأنت من نعمته فما ذكره إلا | إحسانه لا أنت ، فمن غار على الله لم يذكره مع أنه أكثر عباد الله ذكرا بالصورة ولا ذكر له بالحقيقة فهو عبد حق لأنه الذاكر | الصامت ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . | |

Bogga 39