1291

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

ما يظهر العبد بأسمائه . . . إلا بها فهو المبين الغفور إعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس إن الله تعالى في نفسه وجل أن يعرفه عبده واستحال ذلك فلم يبق لنا معلوم نطلبه إلا النسب خاصة أو أعيان الممكنات وما ينسب إليها فالمعرفة تتعلق بأعيان الذوات من الممكنات والعلوم بما ينسب إليها فتعلم الذوات والأعيان بالضرورة من غير فكر ولا نظر بل النفس تدركها بما ركز الله فيها وتعلم النسب إليها وهو علم الأخبار عنها مما توصف به أو يحكم به عليها بالدليل النظري أو بالأخبار الإعتصامي بغير هذا لا يوصل إلى العلم بذلك والأحكام والأخبار غير متناهية الكثرة فتفرق الناظر فيها ولا يجمعها وأراد الحق من عباده أن يجمعهم عليه لا على تتبع هذه الكثرة حتى تعلم بل أباح لبعض عباده منها ما يتعلق العلم بها الذي يجمعه عليه وهو قوله في النظر في ذلك حتى يتبين لهم أنه الحق فمن افترق في نفسه في جمع علوم لا ينظر فيها من حيث دلالتها على الحق حجبته عن موضع الدلالة التي فيها على الحق كعلوم الحساب والهندسة وعلوم الرياضيات والمنطق والعلم الطبيعي فما منها علم إلا وفيه دلالة وطريق إلى العلم بالله ولكن أكثر الناس لا ينظر فيه من حيث طلبه ذلك الوجه الدال على الله فوقع الذم عليه والحجاب عن هذه الدلالة ثم إن بعض الناس إذا نبهه الله على طلب موضع الدلالة من كل معلوم على الله فإن الله تعالى يفرقه في المعلومات وإن كان مطلوبه دلالتها على الله فلا نشك إن جمعه لهذه المعلومات التي هي محل نظره حجاب عن الله أي عن الوجه الذي ينبغي إن يعلم منه ما في وسع القابل من الله وليس له طريق إلى ذلك إلا بأن يترك جميع المعلومات وجميع العالم من خاطره ويجلس فارغ القلب مع الله بحضور ومراقبة وسكينة وذكر إلهي بالاسم الله ذكر قلب ولا ينظر في دليل يوصله إلى علمه بالله فإذا لزم الباب وأدمن القرع بالذكر وهذه هي الرحمة التي يؤتيه الله من عنده أعني توفيقه وإلهامه لما ذكرناه فتولى الحق تعليمه شهودا كما تولى أهل الله كالخضر وغيره فيعلمه من لدنه علما قال تعالى آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما من الوجه الخاص الذي بينه وبين الله وهو لكل مخلوق إذ يستحيل أن يكون للأسباب أثر في المسببات فإن ذلك لسان الظاهر كما قال في عيسى فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذني لا بنفخك والنفخ سبب التكوين في الظاهر والتكوين ليس في الحقيقة إلا عن الإذن الإلهي وهذا وجه لا يطلع عليه من العبيد نبي مرسل ولا ملك مقرب من أحد وغاية العناية الإلهية بالشخص من ملك أو رسول أو ولي أن يوقفه الله من ذلك على الوجه الخاص به لا على وجه غيره كما قال الخضر لموسى عليه السلام أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت لأنه كان من الوجه الخاص الذي من الله لعبده لا يطلع على ذلك الوجه إلا صاحبه إذا اعتنى الله به وما من مخلوق إلا وله ذلك الوجه ويعلمه الله منه أمورا كثيرة ولكن لا يعرف بعض العبيد أنه أتاه ذلك العلم من ذلك الوجه وهو كل علم ضروري يجده لا يتقدم له فيه فكر ولا تدبر وصاحب العناية يعلم إن الله أعطاه ذلك العلم من ذلك الوجه ثم قال له الخضر أيضا وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا لإن موسى قد علم وجهه الخاص عرف ما يأتيه العلم من ذلك الوجه وإن كان لك يعلم ذلك فقد بهه الخضر عليه ليسأل الله فيه فإذا علم الأشياء كلها من ذلك الوجه فهو لازم لتلك المشاهدة والشؤن الإلهية والأشياء تتكون عن الله وهو ينظر إليها فلا تشغله مع كثرة ما يشاهد من الكائنات في العالم وهو مقام الصديق في قوله ما رأيت شيئا ألا رأيت الله قبله وذلك لما ذكرناه من شهود صدور الأشياء عن الله بالتكوين فهو في شهود دائم والتكوينات تحدث فما من شيء حادث يحدث عن الله إلا والله مشهود له قبل ذلك الحادث وما نبه أحد فيما وصل إلينا على هذا الوجه وما ينكون منه في قلب المعتكف على شهوده إلا أبو بكر الصديق ولكن نحن ما أخذناه من تنبيه أبي بكر الصديق عليه لكوننا ما فهمنا عنه ما أراد ولا فكرنا فيه وإنما اعتنى الله بنا فيه ففاجأنا العلم به ابتداء ولم نكن نعرفه فأنكرنا ذلك وقلنا هذا ن أين ففتح الله بيننا وبينه ذلك الباب فعلمنا ما لنا من الحق على الخصوص وعرفنا إن هذا هو الوجه الخاص الذي من الله عز وجل لكل كائن عنه فلزمته واسترحت وعلامة من يدعيه لزوم الأدب الشرعي وإن وقعت منه معصية بالتقدير الإلهي الذي لا بد من نفوذه فإن كان يراها معصية ومخالفة للأمر المشروع فيعلم إنه من أهل هذا الوجه وإن كان نيعتقد خلاف هذا فنعلم إن الله ما أطلعه قط على هذا الوجه الخاص ولا فتح له فيه وإنه شخص لا يعبأ الله به فإنه ما من أحد أعظم أدبا مع الشرع ولا اعتقادا حقيقا فيه إنه الحق كما يعلمه العامي سواء إلا أهل هذا الوجه فإنهم يعلمون الأمور على ما هي عليه فيعلمون إن حظهم من هذا الأمر المشروع والتكليف زحظ الآتي به وهو الرسول وحظ العامة المخاطبين أيضا به على السواء لأفضل لأحدهم على الآخر فيه لأنه لذاته ورد لا لأمر آخر فالذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد يعم جميع المكلفين من غير اختصاص حتى لو قال بتحليل ذلك في حق شخص يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر كان كافرا عند الجميع وكان كاذبا في دعواه إنه من أهل هذا الوجه فإن أخص علوم هذا الوجه ما جاءت به الشرائع ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حق علي بن أبي طالب إذ قيل له إنه يخطب ابنه أبي جهل على ابنته فاطمة فقال صلى الله عليه وسلم إن فاطمة بضعة مني يسوءني ما يسوءها ويسرني ما يسرها وإنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولا تحليل ما حرم الله فمع معرفته بالوجه الخاص الإلهي لم يعطه إلا بقاء ما هو محرم على تحريمه وما هو محلل على تحليله فما حرم على علي نكاح ابنه أبي جهل إذ كان حلاله له ذلك ولكنه قال إن أراد ذلك يطلق ابنتي فوالله ما تجتمع بنت عدو الله وبنت رسول الله تحت رجل واحد وأثنى على زوج ابنته الأخرى خيرا فرجع علي بن أبي طالب عن ذلك فلو كان ذلك الوجه يعطى ما يزعم هذا المجادل أنه أعطاه لكان رسول الله صلى الله عليه سلم أولى بذلك وما فعل وله الكشف الأتم والحكم الأعم والحظ الأوفر إذ هو السيد الأكبر ولا بد لكل شخص من خصوص وصف ينفرد به يعطيه الله ذلك من ذلك الوجه وبه يسعد الله في المآل من يقال فيه إنه لا يسعد ولا تناله رحمة الله التي وسعت كل شيء فإنها صدرت من وجه الاختصاص فعمت العالم والجاهل والطائع والعاصي جعلنا الله ممن نالته في أحواله كلها فيلقى الله ولم يجر عليه لسان ذنب بعد معرفته بهذا الوجه وأحكام المجتهدين وجميع الشرائع من هذا الوجه الخاص صدورها والتعبير للرؤيا بالقوة من غير نظر في كتاب ولا استدلال من هذا الوجه الخاص يكون فمن أراد تحصيله فليلزم ما قررناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيلهي الذي لا بد من نفوذه فإن كان يراها معصية ومخالفة للأمر المشروع فيعلم إنه من أهل هذا الوجه وإن كان نيعتقد خلاف هذا فنعلم إن الله ما أطلعه قط على هذا الوجه الخاص ولا فتح له فيه وإنه شخص لا يعبأ الله به فإنه ما من أحد أعظم أدبا مع الشرع ولا اعتقادا حقيقا فيه إنه الحق كما يعلمه العامي سواء إلا أهل هذا الوجه فإنهم يعلمون الأمور على ما هي عليه فيعلمون إن حظهم من هذا الأمر المشروع والتكليف زحظ الآتي به وهو الرسول وحظ العامة المخاطبين أيضا به على السواء لأفضل لأحدهم على الآخر فيه لأنه لذاته ورد لا لأمر آخر فالذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد يعم جميع المكلفين من غير اختصاص حتى لو قال بتحليل ذلك في حق شخص يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر كان كافرا عند الجميع وكان كاذبا في دعواه إنه من أهل هذا الوجه فإن أخص علوم هذا الوجه ما جاءت به الشرائع ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس في حق علي بن أبي طالب إذ قيل له إنه يخطب ابنه أبي جهل على ابنته فاطمة فقال صلى الله عليه وسلم إن فاطمة بضعة مني يسوءني ما يسوءها ويسرني ما يسرها وإنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولا تحليل ما حرم الله فمع معرفته بالوجه الخاص الإلهي لم يعطه إلا بقاء ما هو محرم على تحريمه وما هو محلل على تحليله فما حرم على علي نكاح ابنه أبي جهل إذ كان حلاله له ذلك ولكنه قال إن أراد ذلك يطلق ابنتي فوالله ما تجتمع بنت عدو الله وبنت رسول الله تحت رجل واحد وأثنى على زوج ابنته الأخرى خيرا فرجع علي بن أبي طالب عن ذلك فلو كان ذلك الوجه يعطى ما يزعم هذا المجادل أنه أعطاه لكان رسول الله صلى الله عليه سلم أولى بذلك وما فعل وله الكشف الأتم والحكم الأعم والحظ الأوفر إذ هو السيد الأكبر ولا بد لكل شخص من خصوص وصف ينفرد به يعطيه الله ذلك من ذلك الوجه وبه يسعد الله في المآل من يقال فيه إنه لا يسعد ولا تناله رحمة الله التي وسعت كل شيء فإنها صدرت من وجه الاختصاص فعمت العالم والجاهل والطائع والعاصي جعلنا الله ممن نالته في أحواله كلها فيلقى الله ولم يجر عليه لسان ذنب بعد معرفته بهذا الوجه وأحكام المجتهدين وجميع الشرائع من هذا الوجه الخاص صدورها والتعبير للرؤيا بالقوة من غير نظر في كتاب ولا استدلال من هذا الوجه الخاص يكون فمن أراد تحصيله فليلزم ما قررناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع والتسعون وثلثمائة في معرفة منازلة إليه يصعد الكلم الطيب

والعمل الصالح يرفعه هذا قول الله الصادق

إن الرجال رجال الله كلهم . . . والعارفين ومن يبقى ومن غبرا

ما منهم أحد يدري حقيقته . . . إلا الذي جمع الآيات والسورا

وقام الحق سباقا على قدم . . . وما يبالي بمن قد ذم أو شكرا

من الإله علينا في خلافتنا . . . بخاتم الحكم لم يخصص به بشرا

Bogga 542