1255

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

فما كونه سواه . . . وما كونه بكوني إعلم أن الإثني عشر منتهى البسائط من الأعداد أصابع وعقد فالأصابع منها تسعة والعقد ثلاثة فالمجموع اثنا عشر ولكل واحد من هؤلاء الإثني عشر حكم ليس للآخر ومشهد إلهي لا يكون لسواه ولكل واحد من هذا العدد رجل من عباد الله له حكم ذلك العدد فالواحد منهم ليس من العدد ولهذا كان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة لأن الواحد ليس من العدد ولو كان الواحد من العدد ما صحت الوترية جملة واحدة لا في العدد ولا في المعدود فكان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة كل ركعة منها نشأة رجل من أمته يكون قلب ذلك الرجل على صورة قلب النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الركعة وأما الثاني عشر فهو الجامع للأحد عشر والرجل الذي له مقام لأثني عشر حق كله في الظاهر والباطن يعلم ولا يعلم وهو الواحد لاول فإن أول العدد من الإثنين فإذا انتهيت إلى الأول مع كونه ليس من العدد وله هذا الحكم فهو في الإثني عشر لا هو كما يقول أنت لا أنت وهؤلاء الإثني عشر هم الذين يستخرجون كنوز المعارف التي اكتنزت في صور العالم فاللعالم علم لصور من العالم ولهؤلاء علم ما تحوي عليه هذه الصور وهو الكنز الذي فيها فيستخرجونه بالواحد الأول فهو أعلم الناس بالتوحيد والعبادة ولهم المناجاة الدائمة مع الله لذاتية لمستصحبة استصحاب الواحد للأعداد مثل قوله وهو معكم أينما كنتم أي ليس لكم وجود معين دون الواحد فالبواحد تظهر أعيان الأعداد فهو مظهرها ومغنيها فالألف نعته إذ بالألف وقعت ألفة الواحد بمراتب العدد لظهوره فهو الأول والآخر وإذا ضربت الواحد في نفسه لم يظهر في الخارج بعد الضرب سوى نفسه وفي أي شيء ضربت الواحد لم يتضاعف ذلك الشيء ولا زاد فإن الواحد الذي ضربته في تلك الكثرة إنما ضربته في أحديتها فلهذا لم يظهر فيها زيادة فإن الواحد لا يقبل الزائد في نفسه ولا فيما ضرب فيه فلا يتضاعف فهو واحد حيث كان فتقول واحد في مائة ألف بمائة ألف واحد في اثنين باثنين وواحد في عشرة بعشرة لا يزيد منه في العدد المضروب شيء أصلا لأن مقام الواحد يتعالى أن يحل في شيء أو يحل فيه شيء وسواء كان من العدد الصحيح أو المكسور لا فرق فهو أعني الواحد يترك الحقائق على ما هي عليه لا تتغير عن ذاتها إذ لو تغيرت لتغير الواحد في نفسه وتغير الحق في نفسه وتغير الحقائق محال ولم يكن يثبت علم أصلا لاحقا ولا خلقا فثبت أن الحقائق لا تنقلب أصلا ولهذا يعتمد على ما يعتمد عليه وه المسمى علما فلنذكر كل رجل من هؤلاء الأحد عشر الذين انتشوا من وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هذه الصور بما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر بإحدى عشرة ركعة في الصورة الظاهرة وهذه الصور منه صلى لله عليه وسلم في الباطن فإنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين فأنشأها لما كانت هذه صفته فلما ظهر صلى الله عليه وسلم بجسده استصحبته تلك الصور المعنوية فأقامت جسده ليلا لمناسبة الغيب فحكمت على ظاهره بإحدى عشرة ركعة كان يوتر بها فكانت وترة فهي الحاكمة لمحكومة له فمنه صلى الله عليه وسلم انتشؤا وفيه صلى الله عليه وسلم ظهروا وعليه حكموا بوجهين مختلفين فمن ذلك صورة الركعة الأولى انتشأ منها رجل من رجال الله يدعي بعبد الكبير من حيث الصفة لاأنه اسم له وهو نشأة روحانية معقولة إذا تجسدت كانت في صورة انسان صفته ما يدعي به وهكذا هي كل صورة من صور هؤلاء الأثني عشر واعلم أن المفاضلة في الأسماء الإلهية مثل أعلى وأجل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال المشركون في رجزهم أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا فقالوا يا رسول الله وما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل وهم يسلمون هذا القدر فإنهم القائلون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فهو عندهم أعلى وأجل فلو صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه رسول من عند الله الذي يطلبون التقرب إليه بعبادة هؤلاء الآلهة فما سموهم آلهة إلا لكونهم جعلوهم معبودين لهم لأن الآله هو المعبود والآلهة العبادة وقد قرىء ويذرك وآلهتك أي وعبادتك وإذا قال وآلهتك يقول والمعبودين الذين نعبدهم فلما نسبوا الألوهية لهؤلاء الذين عبدوهم ونسبتها لي الله أثم وأعطم عندهم باعترافهم لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينية المفاضلة في ذلك يقول لهم أي هذا قولكم واعتقادكم ولهذا جاء في التكبير في الصلاة لفظة الله أكبر بينية المفاضلى لا أن الحجارة أفضل ولا ما نحتوه ولا ما نسبوا إليه الالوهية من كوكب وغيره وإنما وقعت المفاضلة في المناسبة لا في الأعيان لأنه لا مفاضلة في الأعيان لأنه ليس بين العبد والسيد ولا الرب والمربوب ولا الخالق ولا المخلوق مفاضلة فإن تحققت ما أو أومأنا إليه في نشء هذه الصورة علمت ما آل المشترك بعد المؤخذة نشء صورة الركعة الثانية من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله تعالى يقال له عبد المجيب واعلم أن الإجابة فرع عن السؤال فهذا عبد مؤثر بسؤله ودعائه في سيده مؤثر فيه الإجابة لعبده فإن الله قد أثبت لنفسه عز وجل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد يرضى الله فيرضى ويغضب الله فيغضب ويسخط الله فيسخط ويضحل الله فيضحك وما أشبه ذلك مما ورد في الكتاب والسنة والحق تعالى يؤثر في العبد السؤال ليجيب والفعل المسخط للحق ليسخط وذلك لتلعم أن الأمر دوري كروي وأن منتهى الدائرة ترجع لنقطة ابتدائها فينعطف الآخر على الأول ليكون هو الأول والآخر فما أرضاه إلا هو ولا أسخطه إلا هو لأنه يتعالى أن يكون مؤثر لغيره فافهم وليس لله حكم في العالم إلا ما ذكرناه ألا تراه يقول سنفرغ لكم أيها الثقلان ولا شغل له إلا بنا فمنا يفرغ فلو زلنا لكان ولم يكن وجودا وتقديرا ولا يعقل الأمر إلا هكذا ولبطلت الإضافات ولا تبطل لأنها لنفسها هي إضافات فلا يعقل الرب إلا مضافا ولذلك ما جاء في القرآن قط مطلقا من غير إضافة وإن إختلفت إضافاته فتارة يضاف إلى أسماء الضمائر وتارة يضاف إلى الأعيان وتارة يضاف إلى الأحوال وإن لم تعقل معرفتك بربك هكذا وإلا فما عرفت ربك أصلا وإنما عرفت بالتقسيم العقلي أن حكم الواجب تاوجود لذاته أن يكون كذا وهل ثم واجب وجود لذاته أما لا فلاتعرفه إلا بك وما لم نعرفه إلا بك فلا بد أن يكون العلم به موقوفا على علمك بك فوجودك موقوف على وجوده والعلم يربو بيته عليك موقوف على العلم بك فله الأصل في الوجود ولك حكم لفرع في الوجود وأنت الأصل في العلم به وله حكم الفرع في العلم نشء صورة الركعة الثالثة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يدعي عبد الحميد أعلم أن الثناء على الله على نوعين مطلق ومقيد فالطلق لا يكون إلا مع العجز مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قال قائلهمه وسلم بينية المفاضلة في ذلك يقول لهم أي هذا قولكم واعتقادكم ولهذا جاء في التكبير في الصلاة لفظة الله أكبر بينية المفاضلى لا أن الحجارة أفضل ولا ما نحتوه ولا ما نسبوا إليه الالوهية من كوكب وغيره وإنما وقعت المفاضلة في المناسبة لا في الأعيان لأنه لا مفاضلة في الأعيان لأنه ليس بين العبد والسيد ولا الرب والمربوب ولا الخالق ولا المخلوق مفاضلة فإن تحققت ما أو أومأنا إليه في نشء هذه الصورة علمت ما آل المشترك بعد المؤخذة نشء صورة الركعة الثانية من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله تعالى يقال له عبد المجيب واعلم أن الإجابة فرع عن السؤال فهذا عبد مؤثر بسؤله ودعائه في سيده مؤثر فيه الإجابة لعبده فإن الله قد أثبت لنفسه عز وجل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد يرضى الله فيرضى ويغضب الله فيغضب ويسخط الله فيسخط ويضحل الله فيضحك وما أشبه ذلك مما ورد في الكتاب والسنة والحق تعالى يؤثر في العبد السؤال ليجيب والفعل المسخط للحق ليسخط وذلك لتلعم أن الأمر دوري كروي وأن منتهى الدائرة ترجع لنقطة ابتدائها فينعطف الآخر على الأول ليكون هو الأول والآخر فما أرضاه إلا هو ولا أسخطه إلا هو لأنه يتعالى أن يكون مؤثر لغيره فافهم وليس لله حكم في العالم إلا ما ذكرناه ألا تراه يقول سنفرغ لكم أيها الثقلان ولا شغل له إلا بنا فمنا يفرغ فلو زلنا لكان ولم يكن وجودا وتقديرا ولا يعقل الأمر إلا هكذا ولبطلت الإضافات ولا تبطل لأنها لنفسها هي إضافات فلا يعقل الرب إلا مضافا ولذلك ما جاء في القرآن قط مطلقا من غير إضافة وإن إختلفت إضافاته فتارة يضاف إلى أسماء الضمائر وتارة يضاف إلى الأعيان وتارة يضاف إلى الأحوال وإن لم تعقل معرفتك بربك هكذا وإلا فما عرفت ربك أصلا وإنما عرفت بالتقسيم العقلي أن حكم الواجب تاوجود لذاته أن يكون كذا وهل ثم واجب وجود لذاته أما لا فلاتعرفه إلا بك وما لم نعرفه إلا بك فلا بد أن يكون العلم به موقوفا على علمك بك فوجودك موقوف على وجوده والعلم يربو بيته عليك موقوف على العلم بك فله الأصل في الوجود ولك حكم لفرع في الوجود وأنت الأصل في العلم به وله حكم الفرع في العلم نشء صورة الركعة الثالثة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يدعي عبد الحميد أعلم أن الثناء على الله على نوعين مطلق ومقيد فالطلق لا يكون إلا مع العجز مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قال قائلهم إذا نحن أثنينا عليك بصالح . . . فأنت الذي نثني وفوق الذي نثني ولا يمكن أن يحيط مخلوق بما يجب لله تعالى من الثناء عليه لأنه لا يمكن أن يدخل في الوجود جميع الممكنات ولكل ممكن وجه خاص إلى الله منه يوجده الله ومنه يعرفه ذلك الممكن ومنه يثني عليه الثناء الذي لا يعرفه إلا صاحب ذلك الوجه لا يمكن أن يعلمه غيره ولا يدل عليه بلفظ ولا إشارة فهذا مطلق الثناء على الله بكل لسان مما كان ويكون ولهذا ثواب قول القائل سبحان الله عدد خلقه لا يتصور وقوعه في الوجود لكن لا يزال يوجد ثوابه حالا بعد حال على الدوام إلى ما لا يتناهى ولهذا أيضا جاء به الشرع مثلثا أن يقول العبد ذلك ثلاث مرات ليحصل ذلك الثواب المحسوس وابثواب المتخيل والثواب المعنوي فينعم حسا وخيالا وعقلا كما يذكر حسا وخيالا وعقلا كما يعبد حسا وخيالا وعقلا وكذلك ذكر العبد مداد الكلمات الإلهية وكذلك زنة عرشه إذا كان العرش العالم كله بمحدده وكذلك رضى نفسه فيما يفعله أهل الجنة وأهل النار فإنهم ما يفعلون ولا يتصرفون إلا في المراضي الإلهية لأن المواطن يعطيهم ذلك بخلاف موطن الدنيا والتكليف فإنهم يتصرفون في موطن الدنيا بما يرضى الله وبما يسخطه وإنما كان ذلك لكون النار جعلها الله دار من سخط عليه فلا بد أن يتحرك أهلها فيما يسخط الله في دار الدنيا فإذا سكنوا دار النار وعمروها لا يمكن أن يتحركوا إلا فيب مرضاة الله ولهذا يكون المآل لأهلها إلى حكم الرحمة التي وسعت كل شيء وإن كانت دار شقاء كما يقول في الرسول الذي إنتهت رسالته وفرغ منها وإنقلب إلى الله إنه رسول الله وإن كان في ذلك الحال ليس برسول كذلك نقول في دار الشقاء إنها دار شقاء وإن كان أهلها فيها قد زل عنهم الشقاء وأما الثناء القيد فالحكماء يقيدونه بصفة التنزيه لا غير وإن أثنوا عليه بصفة الفعل فبحكم الكل أو الأصالة بحكم لشخص وما عدا الحكماء فيقيدون الثناء على الله بصفة الفعل وصفة التنزيه معا وهؤلاء هم الكمل لأنهم شاركوا الحكماء فيما علموا وزادوا عليهم بما جهله الحكماء ولم يعلموه لقصور ههمهم للشبهة التي قامت لهم وحكمت عليهم بأنه تعالى ما صدر عنه إلا الواحد المشار اليه فقط وبأنه تعالى لا يجوز عليه ما نعت به نفسه في كتابه إذ لم يثبت عندهم في نظرهم كتاب منزل ولا شخص مرسل على الوجه الذي هو الأمر في نفسه وعند أهل الكشف والإيمان انصرف وبعض عقول النظار مثل المتكلمين وغيرهم ممن يقول بذلك من جهة النظر العقلي وقد سرى في العالم كله حكم صور هذه الركعات الوترية النبوية من وقت كونه نبيا صلى الله عليه وسلم وآدم بين الماء والطين إلى يوم القيامة نشء صورة الركعة الرابعة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يدعى عبد الرحمن أعلم أن الرحمة الإلهية التي أوجد الله في عباده ليتراحموا بها مخلوقة من الرحمة الذاتية التي أوجد الله بها العالم حين أحب أن يعرف وبها كتب على نفسه الرحمة وهذه الرحمة المكتوبة منفعلة عن الرحمة الذاتية والرحمة الأمتنانية هي التي وسعت كل شىء فرحمة الشىء نفسه تمدها الرحمة الذاتية وتنظر إليها وفيها يقع الشهود من كل رحيم بنفسه فإن الله قد وصف نفسه بالحب وشدة الشوق إلى لقاء أحبابه فما لقيهم إلا بحكم هذه الرحمة التي يشهدها صاحب هذه الرحمة هي الرحمة التي كتبها على نفسه لا مشهد لها في الرحمة الذاتية ولا الأمتنانية وأما رحمة الراحم بمن أساء إليه وما يقتضيه شمول الأنعام الإلهي والأتساع الجودي فلا مشهد لها إلا رحمة الأمتنان وهي الرحمة التي يترجاها ابليس فمن دونه لهؤلاء في الرحمة المكتوبة ولا في الرحمة الذاتية وبهذا كان الله الرحمن دون غير الرحمن من الأسماء له الأسماء الحسنى فجميع الأسماء دلائل على الأسم الرحمن وعل اسم الله ولكن أكثر الناس لا يشعرون وما رأيت أحدا من أهل الله نبه على تثليث الرحمة بهذا التقسيم فإنه تقسيم غريب كما هو في نفس الأمر فما علمناه إلا من الكشف وما أدري لماذا ترك التعبير عنه أصحابنا مع ظني بأن الله قد كشف لهم عن هذا وأما النبوات فقد علمت أنهم وقفوا على ذلك وقوف عين من نور مشكاتهم عرفناه لأن الله رزقنا الأتباع الإلهي والأتباع التبوي فأما الأتباع الألهي فهو قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فالله هذه المعية يتبع العبد حيث كان فنحن أيضا نتبعه تعالى حيث ظهر بالحكم فنحن وقوف حتى يظهر يعطى الأمر ذلك حكما خاصا في الوجود فنتبعه فيه ولا نظهر في العامة بخلافة كسكوتنا عن التعريف به أنه هو إذا تجلى في صورة ينكر فيها مع معرفتنا به فهو المقدم الذي رزقنا الله فهو قوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ثم أنه أتبعنا وتأسى بنا في صلاته إذا صلى الجماعة فيكون فيها الضعيف والمريض وذوا الحاجة فيصلي بصلاتهم فهو صلى الله عليه وسلم المتبع والمتبع اسم المفعول واسم فاعل ثم أمرنا أن نصلي إذا كنا أئمة بصلاة إلا ضعف فاتبعنا الرحمن بما ذكرناه فنحن التابعون واتبعنا الرحمن بما تعطيعه حقائقنا من الأحتياج والفاقة فيمشي بما نحن عليه فنحن المتبوعون فأنظر ماذا تعطي حقائق السيادة في العبيد وحقائق العبادة والعبودية في السيادة فهذا الرجل هذه صفته في العالم وبهذه الركعة الرابعة ظهرت أحكام الأسماء الأربعة الآلهية وأحكام الطبيعة في النشأة الطبيعية وأحكام العناصر في المولدات الثلاثة التي لها هذه الرحمات الثلاثة وأحكام الأخلاط في النشأة الحيوانية فلهذا الرجل المهيمنية على هذه كلها نشء صورة الركعة الخامسة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يقال له عبد المعطي فتارة يكون عطاؤه وهبا فيكون المعطي عبد الوهاب وتارة يكون عطاؤه إنعاما فيكون عبد المنعم وتارة يكون عطاؤه كرما فيكون عبد الكريم وتارة يكون عطاؤه جودا فيكون المعطي عبد الجواد وتارة يكون عطاؤه سخاء فيكون المعطي عبد المقيت وعبد السخي وتارة يكون عطاؤه إيثارا فيكون المعطي عبد الغني وهذا العطاء أغمض الأعطا آت وأصبعها تصورا بل يمنعها الجميع إلا نحن وما رأينا أحدا أثبت هذا العطاء في الإلهيات وما يثبته إلا من علم معنى اسمه الغني تعالى وذلك أنه قد ثبت في الصحيح أن العبد يصل إلى مقام يكون الحق من حيث هويته جميع قواه في قوله كنت سمعه وبصره ويده وغير ذلك من أعضائه وقواه الحديث وهو سبحانه الغني لذاته الغنا الذي لا يمكن إزالته عنه فإذا قام العبد في هذا المقام فقد أعطاه صفة الغنا عنه وعن كل شيء لأن هويته هي أعيان قوى هذا العبد وليس ذلك في تقاسيم العطاء إلا للإيثار فقد آثر عبده بما هو لهويته قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة بل بهم خصاصة ولما كان عطاء الإيثار فضلا يرجع علىالمعطي كان الحق أولى بصفة الفضل فعطاء الإيثار أحق في حق الحق وأتم في حق العبد وهذا من علوم الأسرار التي لا يمكن بسط التعريف فيها إلا بالإيمان لأهلها أشجعهم للعمل فأنهم في غاية من الخوف لقبولها فكيف للإتصاف بها وباقي الأسماء هينة الخطب نشىء صورة الركعة السادسة من الوتر انتشأ منها الرجل من رجال الله يقال له عبد المؤمن اعلم أن الإيمان إذا كان نعتا إلهيا فهو ما يظهر من الدلالات كلها على وجه صحة ما يدعيه المدعي عن أي مدع كان على ما كان من غير تعيين بشرط أن يكون دليلا في نفس الأمر كما يشهد له الحس أن كان الدليل محسوسا حتى لو أعطي العلم الضروري بصدق هذه الدعوى في نفس الحاكم لكان ذلك العلم الضروري عين الدليل على صدق دعوى هذا المدعي فناصب هذه الدلالات هو امصدق لصاحب هذه الدعوى فإذا صدقه من صدقه وحصل العلم بذلك في نفس من حصل عنده كان ذلك لشخص الحاصل عنده هذا الدليل مصدقا صاحب هذه الدعوى وعاد لتصديق كونيا أي في الحق فكان صاحب الدعوى بين مصدقين محصورا من أي جهة التفت لم يجد إلا مصدقا بما جاء به في دعواه فأعطاه هذا الحال الأمان في نفسه من تكذيب من هذين الطرفين ولو جحد الكون فإنه متيقن في نفسه صدق هذا المدعي وليس المراد إلا ذلك أعني حصول العلم بصدقه فبصور هذه الركعة سر التصديق في عالم الإنس والجن في بواطنهم وذلك حين وقعت منه هذه الركعة في باطن الأمر إذ كان نبيا وآدم بين الماء والطين فلم يزل تسري روحا ومجرد كل مصدق حتى ركعها صلى الله عليه وسلم بصورة جسمه فتجسدت وليس ذلك الروح من فعله صورة جسدية لأنها حركات محسوسة فكان فعلها أقوى عندنا للجميع بين الصورتين كما كان تأثيره صل الله عليه وسلم بظهور جسمه أقو في بعثه منه إذ كان نبيا وآدم بين الماء والطين فإنه نسخ بصورة بعثته جميع الشرائع كلها ولم يبق لشريعة حكم سوى ما أبق هو منها من حيث هي شرع له لامن حيث ما هي شرع فقط نشئ صورة الركعة السابعة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يقال له عبد الرحيم أعلم أن الرحمة في عين القادر على إظهار حكمها تعود عذابا أليما عل من قامت به لأنها من ذاتها تطلب لتعدى إلى المرحوم وإظهار أثرها بالفعل فيه فإذا قامت بالقادر على تنفيذها في المرحوم كان لها أثران أثر في الراحم وهو ما زال عنه من الألم بحصول أثرها في المرحوم فالراحم مرحوم بها من حيث قدرته على تنفيذها والذي نفذت فيه مرحوم أيضا بها وبقدرة الراحم على تنفيذها فأثرها فيه من وجهين والأثر إزالة ما أدى الراحم لتعلق الرحمة بذلك المرحمو فما كل رحمة تكون نعيما إلا إذا كان الراحم قادر على تنفيذها ففلرحمة تجل في صورة العذاب في حق الراحم الذي نفيت عنه الإقتدار ولها تجل في صورة النعيم في حق الراحم والمرحوم إذا كانت في قادر على تنفيذها فقد قبلت الصورتين المتقابلتين وهذا من أعجب الأمور أن الرحمة تنتج ألما وعذابا فلو لم تقم الرحمة لم يتصف بالألم هذا الذي لا اقتدار له ثم الذي في المسئلة من العجب العجاب أن الرحمة القائمة بالموصوف بنفوذ الإقتدار قد يكون له مانع من تنفيذها من ذاته فيقوم به ألم الكراهة وذلك حكم المانع من كونه متصفا بالإقتدار على تنفيذها وهذه المسئلة من أصعب المسائل في العلم الإلهي وظهر حكم ذلك في الصحيح من الأخبار الإلهية عن نفسه تعالى عزوجل حيث قال ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له من لقائي وهو الذي جعله يكره الموت ودل على أن لقاءه تعالى لا يكون إلا بالموت وهو الخروج عن الحس المطلق إلى الحس المشترك كما نراه في النوم لكون النوم ضربا من ضروب الموت فإنه وفاة وانتقال من عالم الحس إلى عالم الخيال والحس المشترك فيرى النائم ربه في نومه كما يراه الميت بعد موته غير أن رؤية الميت ولقاءه ربه لا رجعة بعد رؤيته عنه والنائم يستيقظ مرسلا إلى الأجل المسمى فإن كان اللقاء عن فناء لا عن نوم ثم رد إلى حال البقاء فحكمه حكم الميت إذا بعث يوم القيامة لا يقع له حجاب عنه فهذا الفارق بين النائم والفاني ولذلك قال عمرو بن عثمان المكي في صفة العارفين إنهم كما هم اليوم كذلك يكونون غدا إن شاء الله تعالى فلم ير أعجب من حكم الرحمة ألا ترى الطبيب تقوم به الرحمة بصاحب الأكلة ولا يقدر على تنفيذها فيه إلا بإبلامه ، فعلى قدر رحمة ذلك الطبيب بصاحب هذه العلة يكون ألمه في نفسه لعدم انفاذها فيه من غير إيلامه فلولا رحمته به ما تألم ألا ترى المستشفى كيف لا يجد ألما بل يجد لذة فتدبر ما ذكرته لك في العلم الإلهي ولقد رأيته في الكشف الصحيح والمشهد الصريح ورسول الله صلى الله عليه وسلم معي وقد أمر تعالى بقتل الدجال لدعواه الإلوهية وهو يبكي ويعتذر عنه فيما يعاقب به من أجله وأنه ما بيده في ذلك من شيء فبكاؤه مثل الألم في نفس الراحم الذي ماله اقتدار على تنفيذ رحمته للمانع فما في العلم الإلهي حيرة أعظم من هذه الحيرة ولولا عظمها ما وصف الحق نفسه بالتردد والتردد حيرة فافهم نشء صورة الركعة الثامنة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله تعالى يقال له عبد الملك إعلم أن عبد الملك الذي أحدث هذه الحقيقة التي تسمى ملكا فإذا تسم بها العبد واتصف الحق بالملك لم يتصف به اتصاف المخلوق فإن المخلوق ملك على الإطلاق والحق ملك الملك لا ملك على الإطلاق فإنه لا يكون ملكا للعبد حتى تظهر عند العبد عبوديته له تعالى ويظهر عنده كونه ملكا لمليكه وهو الله تعالى وإنما قلنا هذا لأجل طائفة أعطاها نظرها إلى الله إن الله لا يعلم الجزء عل التعين وإنما يعلم الكل الذي يتضمن الجزء بخلاف أهل الحق أهل الكشف والوجود زلهذا كان له اسم الملك والملك أي هذا الوصف ظهر عن شدة لكون أصحاب هذا النظر العقلي لا يثبتونه فلما لم تجتمع عليه العقول وقعت فيه المنازعة فاستخلصه الحق ملكا أي عن شدة واستخلص العبد العارف الحق ملكا أي عن شدة لأجل المنازع فسماه ملك الملك ليفرق بينه وبين كون المخلوق ملكا لله فيتصف المخلوق بالعبودية لله في كونه ملكا له ويتصف الحق بملك الملك ولا يتصف بالعبودية له وإن كان في الحق تأثير من الخلق كما نقدم ومع هذا فلا يتصف بالعبودية لأن ذلك ليس عن ذلة لأنه تعالى الأصل في ذلك التأثير فما عاد عليه إلا ما كان منه بخلاف الخلق فإن المخلوق يعود عليه ما كان منه ويقوم به ما لم يكن منه ابتداء الحق فاعلم ذلك نشء صورة الركعة التاسعة من الوتر تنشأ منها صورة رجل من رجال الله يقال له عبد الهادي اعلم أن الهداية أثر إلهي في قوله من يضلل الله فلا هادي له وأثر كوني في قوله ولكل قوم هاد ويعود معناه إل الأول فإن الهادي الكوني لا يكون إلا رسولا من عند الله فهو مبلغ لا هاد معناه لا موفق لكنه هاد بمعن مبين قال تعالى في البيان الذي لهم والتبيان الذي أوجبه عليهم الله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وقال في الهداية التي هي التوفيق ليس عليك هداهم أي ليس عليك أن توفقهم لقبول ما أرستلك به وما أمرتك بتيانه ولكن الله يهدي أي يوفق من يشاء وهو أعلم بالمهتدين أي بالقابلين التوفيق فإنه على مزاج خاص أوجدهم عليه فهؤلاء الهداة هم هداةالبيان لا هداة التوفيق وللهادي الذي هو الله الإبانة والتوفيقل من رجال الله يقال له عبد الهادي اعلم أن الهداية أثر إلهي في قوله من يضلل الله فلا هادي له وأثر كوني في قوله ولكل قوم هاد ويعود معناه إل الأول فإن الهادي الكوني لا يكون إلا رسولا من عند الله فهو مبلغ لا هاد معناه لا موفق لكنه هاد بمعن مبين قال تعالى في البيان الذي لهم والتبيان الذي أوجبه عليهم الله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وقال في الهداية التي هي التوفيق ليس عليك هداهم أي ليس عليك أن توفقهم لقبول ما أرستلك به وما أمرتك بتيانه ولكن الله يهدي أي يوفق من يشاء وهو أعلم بالمهتدين أي بالقابلين التوفيق فإنه على مزاج خاص أوجدهم عليه فهؤلاء الهداة هم هداةالبيان لا هداة التوفيق وللهادي الذي هو الله الإبانة والتوفيق وليس للهادي الذي هو المخلوق إلا الإبانة خاصة وإنما قلنا ذلك واستشهدنا به لما تقرر عند من لا علم له بالحقائق إن العبد إذا صدق فيما يبلغه عن الله في بيانه أثر ذلك في نفوس السامعين وليس كما زعموا فإنه لا أقرب إلى الله ومن الله ولا أصدق في التبليغ عن الله ولا أحب في القبول فيما جاء به من عند الله من الرسل صلوات الله عليهم وسلامه ومع هذا فما عم القبول من السامعين بل قال الرسول الصادق في التبليغ وما يزيدهم دعائي إلا فرار فلما لم يعم مع تحققنا هذه الهمة علمنا أن الهمة ما لها أثر جملة واحدة في المدعو والذي قبل السامعين ما قبل من أثر همة الداعي الذي هو المبلغ وإنما قبل من حيث ما وهبه الله في خلقه من مزاج يقتضي له قبول هذا وأمثاله وهذا المزاج الخاص لا يعلمه إلا الله الذي خلقهم عليه وهو قوله تعالى وهو أعلم بالمهتدين فلا تقل بعد هذا إذا حضرت مجلس مذكر داع إلى الله فلم تجد أثرا لكلامه فيك إن هذا من عدم صدق المذكر لا بل هو العيب منك من ذاتك حيث ما فطرك الله في ذلك الوقت على القبول فإن المنصف ينظر فيما جاء به هذا الداعي المذكر فإن كان حقا ولم يقبله فيعلم على القطع إن العيب من السامع لا من المذكر فإذا حضر في مجلس مذكر آخر وجاء بذلك الذكر عينه وأثر فيه فيقول السامع بجهله صدق هذا المذكر فإن كلامه أثر في قلبي والعيب منك وأنت لا تدري فلتعلم أن ذلك التأثير لم يكن لقبولك الحق فإنه حق في المذكرين في نفس الأمر وإنما وقع التأثير فيك في هذا المجلس دون ذلك لنسبة بينك وبين هذا المذكر أو بينك وبين الزمان فأثر فيك هذا الذكر والأثر لم يكن للمذكر إذ كان الذكر ولا أثر له فيك وإنما أثرت المناسبة التي بينتها لك الزمانية أو النسبة التي بينك وبين هذا المذكر وربما أثر لاعتقادك فيه ولم يكن لك بالتوفيق أي بموافقة النسبة بين السامع والمذكر لا بالبيان فإن البيان فرضناه واقعا في الحالتين من المذكرين ولم يقع القبول إلا في إحدى الحالين فاعلم ذلك وتحققه ترشد إن شاء الله وأقل فائدة في هذه المسئلة سلامة المذكر من تهمتك إياه بعدم الصدق في تذكيره ورده وردك الحق فإن السليم العقل يؤثر فيه الحق جاء عل يدي من جاء ولو جاء على لسان مشرك بالله عدو لله كاذب على الله ممقوت عند الله لكن الذي جاء هو به حق فيقبله العاقل من حيث ما هو حق لا من حيث المحل الذي ظهر به وبهذا يتميز طالب الحق من غيره نشء صورة الركعة العاشرة من الوتر انتشأ منها رجل من رجال الله يقال له عبد ربه أعلم أن الربوبية نعت إضافي لا ينفرد به أحد المتضايفين عن الآخر فهي موقوفة على اثنين ولا يلزم أن لا يكونا متباينين فقد يكونان متباينين وقد يكون غير متباينين فما لك بلا ملك لايكون وجودا وتقديرا ومليك بلا ملك لا يكون كذلك والرب بلا مربوب لا يصح وجودا وتقديرا وهكذا كل متضايفين فنسبة العالم إلى ما تعطيه حقائق بعض الأسماء الإلهية نسبة المتضايفين من الطرفين فالعالم يطلب تلك الأسماء الإلهية وتلك الأسماء الإلهية تطلب العالم كالاسم الرب والقادر والخالق والنافع والضار والمحي والمميت والقاهر والمعز والمذل إلى أمثال هذه الأسماء وثم أسماء إلهية لا تطلب العالم ولكن يستروح منها نفس من أنفاس العالم من غير تفصيل بين هذه الأسماء التي ذكرناها آنفا فأسماء الاسترواح كالغني والعزيز والقدوس وأمثال هذه الأسماء وما وجدنا لله أسماء تدل على ذاته خاصة من غير تعقل معنى زائد على الذات فإنه ماثم اسم الأعلى أحد أمرين إما ما يدل على فعل وهو الذي يستدعي العالم ولا بد وإما ما يدل على تنزيه وهو الذي يستروح منه صفات نقص كوني تنزه الحق عنها غير ذلك ما أعطانا الله فما ثم اسم علم ما فيه سوى العلمية لله أصلا إلا أن كان ذلك في علمه أو ما استأثر الله به في غيبه مما لم بيده لنا وسبب ذلك لأنه تعالى ما أظهر أسماءه لنا إلا للثناء بها عليه فمن المحال أن يكون فيها اسم علمي أصلا لأن الأسماء الأعلام لا يقع بها ثناء على المسمى لكنها أسماء أعلام للمعاني التي تدل عليها وتلك المعاني هي التي يثنى بها على من ظهر عندنا حكمة بها فينا وهو المسمى بمعانيها والمعاني هي المسماة بهذه الأسماء اللفظية كالعالم والقادر وباقي الأسماء فالله الأسماء الحسنة وليست إلا المعاني لا هذه الألفاظ فإن الألفاظ لا تتصف بالحسن والقبح إلا بحكم التبعية لمعانيها الدالة عليها فلا اعتبار لها من حيث ذاتها فإنها ليست بزائدة على حروف ونظم خاص يسمى اصطلاحا ذلك ناشىء صورة الركعة إلا إحدى عشرة من الوتر انتشأ منها صورة من رجال الله يقال له عبد الفرد أعلم أن الفردية لا يعقلها المنصف إلا بتعقل آمر آخر عنه انفراد هذا المسمى فردا بنعت لا يكون فيمن انفراد عنه لو كان ما صح أن ينفرد به فلم يكن ينطلق عليه اسم الفرد فلا بد من ذلك الذي انفرد عنه أن يكون معقولا وليس إلا الشفع والأمر الذي انفرد به الفرد إنما هو التشبيه بالأحدية وأول الأفراد الثلاثة فالواحد بفرد فإن الله وصف بالكفر من قال أن الله ثالث ثلاثة فلو قال ثلث اثنين لما كان كافر فإنه تعالى ثالث اثنين ورابع ثلاثة وخامس أربعة ما بلغ وهو قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فمن كان في أحجيته فهو تعالى ثاني واحد ومن كان في تثنية فهو ثالث اثنيته ومن كان في تثليثه فهو تعالى رابع ثلاثة ما بلغ فهو مع المخلوقين حيث كانوا فالخالق لا يفارقهم لأن مستند الخلق إنما هو للاسم الخالق استنادا صحيحا لا شك فيه وأن كان هذا الاسم يستدعي عدة معان فهو يطلبها أعني الاسم الخالق بذاته أنه لكل معنى منها أثر في المخلوق لأنه في الخالق فالخالق لهذه المعاني كالجامع خاصة وأثرها في المخلوق ولا فيه لا ينفرد في الأربعة بالرابع وإنما ينفرد في الأربعة بالخامس لأنه ليس كمثله شيء ولو كان عين الرابع من الأربعة لكان مثلها وكل واحد من الأربعة عين الرابع للأربعة من غير تخصيص ولو كان هذا لكان الواحد من الأربعة يربع الحق بوجوه وليس الأمر كذلك في كل عد فمتى فرضت عددا فاجعل الحق الواحد الذي يكون بعد ذلك العدد اللاصق به فإنه يتضمنه فالخامس للأربعة ولا تتضمنه فهو يخمسها وهي لا تخمسه فإنها أربعة لنفسها وهكذا في كل عدد وإنما كان هذا الحفظ العدد على المعدودات والحفظ لا يكون إلا لله وليس الله سوى الواحد فلابد أن يكون الواحد أبدا له حفظما دونه من شفع ووتر فهو يوتر الشفع ويشفع الوتر فيقال رابع ثلاثة وخامس أربعة ولا يقال فيه خامس خمسة ولا رابع أربعة ولا عاشر عشرة فالحكماء يقولون في الفردية أنها الوتر من كل عدد من الثلاثة فصاعدا في كل وتر منها كالخامس والسابع والتاسع والتاسع فبين كل فردين مقام شفعية وبين كل شفعين مقام فردية هذا عند الحكماء وعند ما ليس كذلك فإن الفردية تكون للواحد الذي يشفع الوتر وللواحد الذي يوتر الشفع الذي هو عند الحكماء فرد ولولا ذلك ما صح أن تقول في فردية الحق أنه رابع ثلاثة وسادس خمسة وأدن من ذلك وأكثر وهو فرد في كل نسبة فتارة ينفرد بتشفيع الوتر وتارة بإيتار الشفع وهو قوله ما يكون من نجو ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم فما بين في فرديته بالذكر للعين إلا فردية تشفيع الوتر الذي لا يقول به الحكماء في اصطلاح الفردية ثم قال في العلم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم سواء كان عددهم وترا أو شفعا فإن الله لا يكون واحدا من شفعيتهم ولا واحدا من وتريتهم بل هو الرقيب عليهم الحفيظ الذي هو من ورائهم محيط فمتى انتقل الخلق إلى المرتبة التي كانت للحق انتقل الحق إلى المرتبة التي تليها لا يمكن له الوقوف في تلك المرتبة التي كان فيها عند انتقال الخلق إليها فانظر في هذا السر الإلهي ما أدقه وما أعظمه في التنزيه الذي لا يصح للخلق مع الحق فيه مشاركة فالخلق أبدا يطلب أن يلحق بالحق ولا يقدر على ذلك لانتقال الحق عن تلك المرتبة ولهذا كان العدد لا يتناه فإنه لو تناه للحق الخلق الحق ولا يكون ذلك أبدا فالخلق خلق لنفسه والحق حق لنفسه ومثال ذلك أن يكون جماعة من ثلاثة في نجوى بينهم قد جمعهم مجلس فالله بلاشك رابع تلك الجماعة فإن رابعهم إنسان آخر فجاء وجلس إليهم انتقل الحق من المرتبة الرابعة بمجرد مجيء ذلك الرجل أو الشخص الذي ربعهم إلى المرتبة الخامسة فإن أطالوا الجلوس بحيث أن جاء من خمس القوم انتقل الحق إلى المرتبة السادسة فيكون سادس خمسة وهو سادس الجماعة أعني هذه الجماعة بعدما كان خامس الجماعة التي خمسها ذلك الواحد فاعلم فقد نبهتك على علم عظيم تشكرني عليه عند الله فإني أرجو من الله أن ينفعني بمن علم مني ما ذكرته في كلامي هذا من العلم بالله الذي لا تجده فيما نقدم من كتب المؤلفين في هذا الفن وهذا كله نقطة من كلمة من القرآن العزيز فما عندنا من الله إلا ألفهم فيه من الله وهو الوحي الإلهي الذي أبقاه الحق علينا فهذا الذي ذكرناه كان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الليل وأما تمام الاثنتي عشرة فذلك المسمى المهيمن الخارج عن نشء صورة الوتر القوي وهو الواحد الأول وليس إلا الله فهو المنشىء سبحانه وتعالى في كبريائه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ' وصل ' والرجل الذي كمل به الإثنى عشر كما كمل الشهور برمضان ما كملها الاسم من أسمائه وهو رمضان عز وجل فبه كمل كل شيء فكمال الأربعة بالخامس إذا كان الله خامس أربعة فإنه الذي يحفظ عليها أربعتها فإذا جاء من جنسها من يخمسها ذهبت الأربعة وكان الله سادس الخمسة يحفظ عليها خمستها لأنه الحفيظ فانظر ما أعجب هذا الأمر ومن هنا صح الفرار الموجود والانتقال من حال إلى حال فإن الله ينتقل في مراتب الأعداد لما ذكرناه واسم هذا الرجل الذي كمل الله به الإثنى عشر عبد الله وإنما سمي عبد الله لأن الله يتجلى له بحقيقة كل اسم من أسمائه وهو قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فإذا دعوته باسم منها تجلى مجيبا لك في عين ذلك الاسم كصوم شهر رمضان فإن صومه واجب في الإثنى عشر شهرا فكل صوم في شهر من الشهور الأحد عشر إنما هو تشبيه بصوم يوم من أيام شهر رمضان لأنه نافلة والواجب ليس إلا رمضان بالوجوب الإلهي الابتدائي وإنما قلنا الابتدائي من أجل النذر بالصوم الذي أوجبه الله عليك بإيجابك إياه على نفسك عقوبة لك وليثيبك به إذا أديته ثواب الواجب لكن الفرق بينه وبين الواجب المبتدأ أن الواجب المبتدأ تقضيه إذا مضى زمان إيجابه والواجب الكوني لو نسيته أو مرضت فلم تقدر على أدائه ومضى زمانه لم تقضه فهذا هو الفرق بين الواجب الإلهي والواجب الكوني فمن عرف ما ذكرناه من أمر هذا الإثنى عشر فقد حصل على كنوز إلهية كما قيل فيالفاتحة أن الله أعطاها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم خاصة دون غيره من الرسل من كنز من كنوز العرش لم توجد في كتاب منزل من عند الله ولا صحيفة إلا في القرآن خاصة وبهذا سمي قرآنا لأنه جمع بين ما نزل في الكتب والصحف وما لم ينزل ففيه كل ما في الكتب كلها المنزلة وفيه ما لم ينزل في كتاب ولا صحيفة ' وفي هذا المنزل من العلوم علم الحل والعقد وفيه علم الحلال والحرام وفيه علم ما يجمع الكافر والمؤمن ويؤلف بينهما وفيه علم إلحاق البهائم بالإنسان في حكم ما من أحكام الشرائع وفيه علم متعلق الكمال ببعض الأشخاص وما فيه علم التقديس وأسبابه وأنواعه وفيه علم الآلاء والمنن الإلهية وفيه علم المواثيق والعهود وفيه علم نشء صور العبادات البدنية وفيه علم التعظيم الكوني وفيه علم المداينات الإلهية وفيه علم الإيمان وفيه علم الإبدال وفيه علم النداء الإلهي وفيه علم التعريف وفيه علم إقامة البراهين على الدعاوى وفيه علم أصحاب الفترات ما حكمهم عند الله وفيه علم ما يخص الملك والسوقة وفيه علم النيابة في النداء وفيه علم الرد والقبول وفيه علم التفويض والتسليم في النفوس وفيه علم الستر ورد الأشياء إلى أصولها وفيه علم إقامة الواحد مقام الجميع في أي موطن يكون وفيه علم الموافقة والخلاف وفيه علم مؤاخذة المجبور وفيه علم السماع وفيه علم النور المعنوي والهدى وفيه علم الأمثال وفيه علم الاتباع والأتباع وفيه علم الشهادات وفيه علم المعاد وحكمه علم الخوف والحذر وفيه علم التجانس بين الأشياء وفي علم الحب وشرفه وأصناف المحبين وفيه علم خلع العذار فيه وفيه علم الاختصاص وفيه علم نسخ البواطن في العموم والخصوص وفيه علم تشبيه الحق بالخلق وما يجوز من ذلك وما لا يجوز ومتعلقه السمع ليس للعقل فيه دخول بما هو ناظر فيه وفيه علم الواهب والكسب وفيه علم ما يجب على الرسول وفيه علم من سمى الله بغير اسمه ما حكمه في التوحيد وفيه علم مراتب الضلال والأضلال والتفاوت في ذلك وفيه علم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه علم تأثير الخلق في الحق وفيه علم ما شقي به أهل الكتب وفيه علم رفع الحرج ومراتب المتقين وفيه علم الاختيار وفيه علم شرف الأماكن بعضها على بعض لماذا يرجع وفه علم تحكم الأدنى على الأعلى وفيه علم إضافة الأشياء إلى أصولها وفيه علم التعريض بالخبر والله يقول الحق وهو يهدي السبيلعلى وفيه علم إضافة الأشياء إلى أصولها وفيه علم التعريض بالخبر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثمانون وثلاثمائة في معرفة منزل العلماء ورثة الأنبياء من

المقام المحمدي

ما قرة العين إلا قرة النفس . . . فانظر إلى كل معنى دس في الحس

تجده يا سيدي إن كنت ذا نظر . . . في الفصل والنوع بالأحكام والجنس

فليس تشهد عيني غيرها أبدا . . . والناس من ذاك في شك وفي لبس

الطيب والمرأة الحسنا قد اشتركا . . . مع المناجاة في المعنى وفي النفس

Bogga 485