1179

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

ولقد رأيت مثاله . . . بمطولا وبمختصر أردت بالمطول العالم كله وبالمختصر الإنسان الكامل لما رأيت أن التقلب في كل ذلك لازم ففي العالم تقلب الليل والنهار وفي الإنسان الكامل الي ساد العالم في الكمال وهو محمد صلى الله عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة وهو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقمية لأن التعريف قد يقع لفظا زكتابة وقد يقع في العموم عند الخواص بالنظر وقد وجدته وقد يقع بالضرب وقد وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأمور كثيرة غير ما ذكرنا وكل ذلك خطاب وتعريف فطريق علمنا الأخبار ولما كنت على هذه القدم التي جالست الحق عليها أن لا أضيع زماني في غير علمي به تعالى قيض الله واحدا من أهل الله تعالى وخاصته يقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالأهلية صغيرا فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء فقال لي هم تسعة فقلت له إن كانوا تسعة فإن مدة بقاء المهدي لابد أن تكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج إليه وزيره فإن كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج إليه وإن كانوا أكثر من تسعة فإنه إليها انتهى الشك من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله خمسا أو سبعا أو تسعا في إقامة المهدي وجميع ما يحتاج إليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهي نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء وعلم الترجمة عن الله وتعيين المراتب لولادة الأمر والرحمة في الغضب وما يحتاج إليه الملك من الأرزاق المحسوسة والمعقولة وعلم تداخل الأمور بعضها على بعض والمبالغة والإستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون في مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد أن تكون في وزير الإمام المهدي إن كان الوزير واحدا أو وزرائه إن كانوا أكثر من واحد فأما نفوذ البص فذلك ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعو إليه لا في المدعو فينظر في عين كل مدعو وممن يدعو فيرى ما يمكن له الإجابة إلى دعوته فيدعوه من ذلك ولو بطرق الإلحاح وما يرى منه أنه لا يجيب دعوته يدعوه من غير إلحاح لإقامة الحجة عليه خاصة فإن المهدي حجة الله على أهل زمانه وهي درجة الأنبياء التي تقع فيها المشاركة قال الله تعالى إدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني أخبر بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم فالمهدي ممن اتبعه وهو صلى الله عليه وسلم لا يخطىء في دعائه إلى الله فمتبعه لا يخطىء فإنه يقفو أثره وكذا ود في الخبر صفة المهدي إنه قال صلى الله عليه وسلم يقفو أثري لا يخطىء وهذه هي العصمة في الدعاء إلى الله وينالها كثير من الأولياء بل كلهم ومن حكم نفوذ البصر إن يدرك صاحبه الأرواح النورية والنارية عن غير إرادة من الأرواح ور ظهور ور تصور كابن عباس وعائشة رضي الله عنهما حين أدركا جبريل عليه السلام وهو يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غي علم من جبيل بذلك ولا إرادة منه للظهور لهم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلما أنه جبريل عليه السلام فقال لها صلى الله عليه وسلم أو قد أيتيه وقال لابن عباس أأيته قالا نعم قال ذلك جبريل وكذلك يدركون رجال الغيب في حال إرادتهم الإحتجاب وإن لا يظهروا للأبصار فيراهم صاحب هذا الحال ومن نفوذ البصر أيضا إنهم إذا تجسدت لهم المعاني يعرفونها في عين صورها فيعلمون أي معنى هو ذلك الذي تجسد من غير توقف ' وصل ' وأما معفة الخطاب الإلهي عند الإلقاء فهو قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فأما الوحي من ذلك فهو ما يلقيه في قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر ما وهو الذي تضمنه ذلك الحديث وإن لم يكن كذلك فليس بوحي ولا خطاب فإن بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر ما من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب وكلامنا إنما هو في الخطاب الإلهي المسمى وحيا فإن الله تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحي كلاما ومن الكلام يستفيد العلم بالذي جاء به ذلك الكلام وبهذا يفرق إذا وجد ذلك وأما قوله تعالى أو من وراء حجاب فهو خطاب إلهي يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفيهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك وقد يحصل له ذلك في صور التجلي فتخاطبه تلك الصورة الإلهية وهي عين الحجاب فيفيهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ويعلم أن ذلك حجاب وأن المتكلم من وراء ذلك الحجاب وما كل من أدرك صورة التجلي الإلهي يعلم أن ذلك هو الله فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره إلا بأن يعرف أن تلك الصورة وإن كانت حجابا فهي عين تجلي الحق له وأما قوله تعالى أو يرسل رسولا فهو ما ينزل به الملك أو ما يجء به الرسول البشري إلينا إذا نقلا كلام الله خاصة مثل التالي قال تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقوله تعالى وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا وقوله تعالى نودي أن بورك من في النار ومن حولها فإن نقلا علما أو فصحا عنه ووجداه في أنفسهما فذلك ليس بكلام إلهي وقد يكون الرسول والصورة معا وذلك في نفس الكتابة فالكتاب رسول وهو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به ولكن لا يكون ذلك إذا كتب ما علم وإنما يكون ذلك إذا كتب عن حديثه يخاطبه به تلك الحروف التي بسطرها ومتى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل والإلقاء للخبرالإلهي بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير والكتابة رقوم مسطرة حيث كانت لم تسطر إلا عن حديث ممن سطرها إلا عن علم فهذا كله من الخطاب الإلهي لصاحب هذا المقام وأما علم الترجمة عن الله فذلك لكل من كلمة الله في الإلقاء والوحي فيكون المترجم خلافا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التي يوجدها ويكون روح تلك الصور كلام الله لا غيرها فإن ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقول الولي حدثني قلبي عن ربي وقد يترجم المترجم عن ألسنة الأحوال وليس من هذا الباب بل ذلك من باب آخر يرجع إلى عين الفهم بالأحوال وهو معلوم عند علماء الرسوم وعلى ذلك يخرجون قوله تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده يقولون يعني بلسان الحال وكذلك قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها فجعلوا هذه الإباية والاشفاق حالا لا حقيقة وكذلك قوله عنهما قالتا أتينا طائعين قول حال لا قول خطاب وهذا كله ليس بصحيح ولا مراد في هذه الآيات بل الأمر على ظاهره كما ورد هكذا يدركه أهل الكشف فإذا ترجموا عن الموجودات فإنما يترجمون عما تخاطبهم به لا عن أحوالهم إذ لو نطقوا لقالوا هذا وأصحاب هذا القول انقسموا على قسمين فبعصهم يقول إن كان هذا وأمثاله نطقا حقيقة وكلاما فلا بد أن يخلق في هؤلاء الناطقين حياة وحينئذ يصح أن يكون حقيقة وجائز أن يخلق الله فيهم حياة ولكن لا علم لنا بذلك أن الأمر وقع كما جوزناه أو هو لسان حال فأما أصحاب ذاك القول فكذا وقع في نفس الأمر لأن كل ما سوى الله حي ناطق في نفس الأمر فلا معنى للأحوال مع هذا عند أهل الكشف والوجود وأما القسم الآخر هم الحكماء فقالوا إن هذا لسان حال ولا بد لأنه من المحال أن يحيا الجماد وهذا قول محجوب باكثف حجاب فما في العالم إلا مترجم إذا ترجم عن حديث إلهي فأفهم ذلك وأما تعين المراتب لولاة الأمر فهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يريد أن يوليه ويفع الميزان بينه وبين المرتبة فإذا رأى الإعتدال في الوزن ومن غي ترجيح لكفة المرتبة ولاه وإن رجح الوالي فلا يضره وإن رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله لأنه ينقص عن علم ما حجه فيجوز بلا شك وهو أصل الجو في الولاة ومن الحال عندنا أن يعلم ويعدل عن حكم علمه جملة واحدة وهو جائز عند علماء الرسوم وعندنا هذا الجائز ليس بواقع في الوجود وهي مسألة صعبة ولهذا يكون المهدي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يعني الأرض فإن العلم عندنا يقتضي العمل ولا بد وإلا فليس بعلم وإن ظهر بصورة علم المراتب ثلاثة وهي التي ينفذ فيها حكم الحاكم وهي الدماء والأعراض والأموال فيعلم ما تطلبه كل مرتبة من الحكم الإلهي المشروع وينظر في الناس فمن رأى أنه جمع ما تطلبه تلك المرتبة نظر في مزاج ذلك الجامع فإن رآه يتصرف تحت حكم العلم أنه عاقل فولاه وإن رآه يحكم على علمه وأن علمه معه مقهور تحت حكم شهوته وسلطان هواه لم يوله مع علمه بالحكم قال بعض الملوك لبعض جلسائه من أهل الرأي والنظر الصحيح حين استشاره فقال له من ترى أن أولى أمور الناس فقال ول على أمور الناس رجلا عاقلا فإن العاقل يستبرىء لنفسه فإن كان عالما حكم بما علم وإن لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله أن يسأب من يدري الحكم الإلهي المشروع في تلك النازلة فإذا عرفه حكم فيها فهذه فائدة العقل فإن كثير ممن ينتمي إلى الدين والعلم الرسمي تحكم شهوتهم عليهم والعاقل ليس كذلك فإن العقل يأبى إلا الفضائل فإنه يقيد صاحبه عن التصرف فيما لا ينبغي ولهذا سمى عقلا من العقال وأما الرحمة في الغضب فلا يكون ذلك إلا في الحدود المشروعة والتعزيز وما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شيء ولذلك قال أبو يزيد بطشي أشد لما سمع القارىء يقرأ إن بطش ربك لشديد فإن الإنسان إذا غضب لنفسه فلا يتضمن ذلك الغضب رحمة بوجه وإذا غضب الله فغضبه غضب الله وغضب الله لا يخلص عن رحمة إلهية تشوبه فغضبه في الدنيا ما نصبه من الحدود والتعزيزات وغضبه في الآخرة ما يقيم من الحدود على من يدخل النار فهو وإن كان غضبا فهو تطهير لما شابه من الحمة في الدنيا والآخرة لأن الرحمة لما سبقت الغضب في الوجود عمت الكون كله ووسعت كل شيء فلما جاء الغضب في الوجود وجد الرحمة قد سبقته ولا بد من وجوده فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن إذا شابه وخالطه فلم يخلص الماء من اللبن كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة فحكمت على الغضب لأنها صاحبة المحل فينتهي غضب الله في المغضوب عليهم ورحمة الله لا تنتهي فهذا المهدي لا يغضب إلا الله فى يتعدى في غضبه إقامة حدود الله التي شرعها بخلاف من يغضبه لهواه ومخالفة غرضه فمثل هذا الذي يغضب الله لا يمكن أن يكون إلا عادلا ومقسطا لا جائرا ولا قاسطا وعلامة من يدعي هذا المقام إذا غضب لله وكان حاكما وأقام الحد على المغضوب عليه يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه وربما قام إليه وعانقه وآنسه وقال له أحمد الله الذي طهرك وأظهر له السرور والبشاشة وربما أحسن إليه بعد ذلك هذا ميزانه ويرجع لذلك المحدود رحمة كله وقد رأيت ذلك لبعض القضاة ببلاد المغرب قاضي مدينة سبتة يقال له أبو إبراهيم بن يغمور وكان يسمع معنا الحديث على شيخنا أبي الحسين بن الصائغ من ذرية أبي أيوب الأنصاري وعلى أبي الصبر أيوب الفهري وعلى أبي محمد بن عبد الله الحجري بسبتة في زمان قضائه بها وما كان يأتي إلى السماع راكبا قط بل يمشي بين الناس فإذا لقيه رجلان قد تخاصما وتداعيا إليه وقف إليهما وأصلح بينهما غزير الدمعة طويل الفكرة كثير الذكر يصلح بين القبيلتين بنفسه فيصطلحان ببركته والقاضي إن بقي معه الغضب على المحدود بعد أخذ حق الله منه فهو غصب نفس وطبع أو لأمر في نفسه لذلك المحدود ما هو غصب لله فلذلك لا ياجره الله فإنه ما قام في ذلك مراعاة لحق الله وهذا من قوله تعالى ونبلو أخباركم فابتلاهم أولا بما كلفهم فإذا عملوا ابتلى أعمالهم هل عملوها لخطاب الحق أو عملوها لغير ذلك وهو قوله عز وجل أيضا يوم تبلى السرائر وهذا ميزانه عند أهل الكشف فلا يغفل الحاكم عند إقامة الحدود عن النظر في نفسه وليحذر من التشفي الذي يكون للنفوس ولهذا نهى عن الحكم في حال غضبه ولو لم يكن حاكما في حق من ابتلي بإقامة حد عليه فإن وجد لذلك تشفيا فيعلم أنه ما قام في ذلك لله وما عنده فيه خير من الله وإذا فرح بإقامة الحد على المحدود إن لم يكن فرحه لما سقط عنه في ذلك الحد في الآخرة من المطالبة وإلا فهو معلول وما عندي في مسائل الأحكام المشروعة بأصعب من الزنا خاصة ولو أقيم عليه الحد فأنى أعلم أنه يبقى عليه بعد إقامة الحد مطالبات من مظالم العباد واعلم أن غير الحاكم ما عين الله له إقامة الحد عليه فلا ينبغي أن يقوم به غضب عند تعدي الحدود فليس ذلك إلا للحكام خاصة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث ما هو حاكم فلو كان مبلغا لا حاكم لم يقم به غضب على من ورد دعوته فإنه ليس له من الأمر شيء وليس عليه هداهم فإن الله يقول في هذا للرسول صلى الله عليه وسلم إن عليك إلا البلاغ وقد بلغ فأسمع الله من شاء وأصم من شاء فهم أعقل الناس أعني الأنبياء وإذا كوشف الداعي على من أصمه الله عن الدعوة فما سمعها لم يتغير لذلك فإن الصائح إذا نادى من قام به الصمم وعلم أنه لم يسمع نداؤه لم يجد عليه وقام عذره عنده فإن كان الرسول حاكما تعين عليه الحكم بما عين الله الله له فيه وهذا علم شريف يحتاج إليه في كل وال في الأرض على العالم وأما علم ما يحتاج إليه الملك من الأرزاق فهو إن يعلم أصناف العالم وليس إلا اثنان وأعني بالعالم الذي يمشي فيهم حكم هذا الإمام وهم عالم الصور وعالم الأنفس المدبرون لهذه الصور فيما يتصرفون فيه من حركة أو سكونوما عدا هذين الصنفين فما له عليهم حكم إلا من أراد منهم أن يحكمه على نفسه كعالم الجان وأما العهالم النور إني فهم خارجون عن أن يكون للعالم البشري عليهم تولية فكل شخص منهم على مقام معلوم عينه له ربه فما يتنزل إلا بأمر ربه فمن أراد تنزيل واحد منهم فيتوجه في ذلك إلى ربه وربه يأمره ويأذن له في ذلك اسعافا لهذا السائل أو ينزله عليه ابتداء وأما السائحون منهم فمقامهم المعلوم كونهم سياحين يطلبون مجالس الذكر فإذا وجدوا أهل الذكر وهم أهل القرآن الذاكرون القآن فلا يقدمون عليهم أحدا من مجالس الذاكرين بغير القرآن فإذا لم يجدوا ذلك ووجدوا الذاكرين الله لا من كونهم تالين قعدوا إليهم ونادى بعضهم بعضا هلموا إلى بغيتكم فذلك رزقهم الذي يعيشون به وفيه حياتهم فإذا علم الإمام ذلك لم يزل يقيم جماعة يتلون آيات الله آناء الليل والنها وقد كنا بفاس من بلاد المغرب قد سلكنا هذا المسلك لموافقة أصحاب موفقين كانوا لنا سامعين وطائعين وفقدناهم ففقدنا لفقدهم هذا العمل الخالص وهو أشف الأرزاق وأعلاها فأخذنا لما فقدنا مثل هؤلاء في بث العلم من أجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم ورأينا أن لا نورد شيئا منه إلا من أصل هو مطلوب لهذا الصنف الروحاني وهو القرآن فجميع ما نتكلم فيه في مجالسي وتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه أعطيت مفتاح الفهم فيه والإمداد منه وهذا كله حتى لا يخرج عنه فإنه أرفع ما يمنح ولا يعرف قدره إلا من ذاقه وشهد منزلته حالا من نفسه وكلمه به الحق في سره فإن الحق إذا كان هو المكلم عبده في سره بارتفاع الوسائط فإن الفهم يستصحب كلامه منك فيكون وعين الكلام منه عين الفهم منك لا يتأخر عنه فإن تأخر عنه فليس هو كلام الله ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام الله عباده فإذا كلمه بالحجاب الصوري بلسان نبي أو من شاء الله من العالم فقد يصحبه الفهم وقد يتأخر عنه هذا هو الفرق بينهما وأما الأرزاق المحسوسة فإنه لا حكم له فيها إلا في بقية الله فمن أكل مما خرج عن هذه البقية يأكل من يد هذا الإمام العادل وليس مسمى رزق الله في حق المؤمنين إلا بقية الله وكل رزق في الكون من بقية الله وما بقي إلا أن يفرق بينهما وذلك أن جميع ما في العالم من الأموال لا يخلو ما أن يكون لها مالك معين فهي لجميع المسلمين فجعل الله لهم وكيلا هذا الإمام يحفظ عليهم ذلك فهذا من بقية الله الذي زاد على المال المملوك فكل رزق في العالم بقية الله إن عرفت معنى بقية الله فما زيد بقية الله لزيد لما حجر الله عليه التصرف في مال عمرو بغير ذنه ومال عمرو بقية الله لعمر ولما حجر عليه التصرف في مال زيد بغير إذنه فما في العالم رزق إلا هو وبقية الله فيحكم الإمام فيه بقدر ما أنزل الله من الحكم فيه فاعلم ذلك فالناس على حالتين اضطرار وغير اضطرار فحال الإضطرار يبيح قدر الحاجة في الوقت ويرفع عنه حكم التحجير فإذا نال ما يزيلها به رجح عليه حكم التحجير فإن كان المضطر قد تصرف فيما هو ملك لأحد تصرف فيه بحكم الضمان في قول وبغير ضمان في قول فإن وجد أداه عند القائل بالضمان وإن لم يجد فإمام الوقت يقوم عنه في ذلك من بيت المال وإن كان المتصرف قد تصرف فيما لا يملكه أحد أو يملكه الإمام بحكم الوكالة المطلقة من الله فلا شيء عليه ضمان ولا غيره وهذا علم يتعين المعرفة به على مام الوقت لا بد منه فما تص ف أحد من المكلفين بالوجه المشروع إلا في بقية الله عز وجل بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وهو حكم فرعي وإنما الأصل إن الله خلق لنا ما في الأرض جميعا ثم حجر وأبقى فما أبقاه سماه بقية وما حجر سماه حر أما أي المكلف ممنوع من التصرف فيه حالا أو زمانا أو مكانا مع التحجير فإن الأصل التوقف عن اطلاق الحكم فيه بشئ فإذا جاء حكم الله فيه كنا بحسب الحكم الإلهي الذي ورد به الشرع إلينا فمن عرف هذا عرف كيف يتصرف في الأرزاق وأما علم تداخل الأمور بعضها على بعض فهذا معنى قوله تعالى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل فالمولج ذكروالمولج فيه أنثى هذا الحكم له مستصحب حيث ظهر فهو في العلوم العلم النظري وهو في الحس النكاح الحيواني والنباتي وليس شيء من ذلك مراد لنفسه فقط بل هو مراد لنفسه ولما ينتجه ولولا اللحمة والسد إما ظه للشفة عين وهو سار في جميع الضائع العملية والعلمية فإذا علم ذلك لم تدخل عليه شبهة في أحكامه وهذا هو الميزان الموضوع في العالم في المعاني والمحسوسات والعاقل يتصرف بالميزان في العالمين بل في كل شيء له التصرف فيه وأما الحاكمون بالوحي المنزل أهل الإلقاء من الرسل وأمثالهم فما خرجوا عن التوالج فإن الله جعلهم محلا لما يلقى إليهم من حكمه في عباده قال تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك وقال تعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده فما ظهر حكم في العالم من رسول إلا عن نكاح معنوي لا في النصوص ولا في الحاكمين بالقياس فالإمام يتعين عليه علم ما يكون بطريق التنزيل الإلهي وبين ما يكون بطريق القياس وما يعلمه المهدي أعني علم القياس ليحكم به وإنما يعلمه ليتجنبه فما يحكم المهدي إلا بما يلقي إليه الملك من عند الله الذي بعثه الله إليه ليسدده وذلك هو الشرع الحقيقي المحمدي الذي لو كان محمد صلى الله عليه وسلم حيا ورفعت إليه تلك النازلة لم يحكم فيها إلا بما يحكم هذا الإمام فيعلمه الله أن ذلك هو الشرع المحمدي فيحرم عليه القياس مع وجود النصوص التي منحه الله إياها ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة المهدي يقفوا ثرى لا يخطىء فعرفنا أنه متبع لا متبوع وأنه معصوم ولا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطىء فإن حكم الرسول لا ينسب إليه خطأ فأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى كما أتنه لا يسوغ القياس في موضع يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم موجودا وأهل الكشف النبي عندهم موجود فلا يأخذون الحكم إلا عنه ولهذا الفقير الصادق لا ينتمي إلى مذهب إنما هو مع الرسول الذير هو مشهود له كما أن الرسول مع الوحي الذي ينزل عليه فينزل على قلوب العارفين الصادقين من الله التعريف بحكم النوازل أنه حكم الشرع الذي بعث به رسول الله صلى عليه وسلم وأصحاب علم الرسوم ليست لهم هذه المرتبة لما أكبوا عليه من حب الجاه والرياسة والتقدم على عباد الله وإفتقار العامة إليهم فلا يفلحون في أنفسهم ولا يفلح بهم وهي حالة فقهاء الزمان الراغبين في المناصب من قضاء وشهادة وحسبة وتدريس وأما المتنمسون منهم بالدين فيجمعون أكتافهم وينظرون إلى الناس من طرف خفي نظر الخاشع ويحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظ إليهم أنهم ذاكرون ويتعجمون في كلامهم ويتشدقون ويغلب عليهم رعونات النفس وقلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر الله إليهم هذا حال المتدين منهم لا الذين هم قرناء الشيطان لا حاجة لله بهم لبسوا للناس جلود الضأن من اللين إخوان العلانية أعداء السريرة فالله يراجع بهم ويأخذ بنواصيهم إلى ما فيه سعادتهم وإذا خرج هذا الإمام المهدي فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة فإنهم لا تبقى لهم رياسة ولا تمييز عن العامة ولا يبقى لهم علم بحكم إلا قليل ويررتفع الخلاف من العالم في الأحكام بوجود هذا الإمام ولولا أن السيف بيد المهدي لا فتى الفقهاء بقتله ولكن الله يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون فيقبلون حكم من غير إيمان بل يضمرون خلافه كما يفعل الحنفيون والشافعيون فيما إختلفوا فيه فلقد أخبرنا أنهم يقتتلون في بلاد العجم أصحاب المذهبين ويموت بينهما خلق كثير ويفطون في شهر رمضان ليتقووا على القتال فمثل هؤلاء لولا قهر الإمام المهدي بالسيف ما سمعوا له ولا أطاعوه بظواهرهم كما أنهم لا يطيعوا له بقلوبهم بل يعتقدون فيه أنه إذا حكم فيهم بغير مذهبهم أنه على ضلالة في ذلك الحكم لأنهم يعتقدون أن زمان أهل الإجتهاد قد إنقطع وما بقي مجتهد في العالم وإن الله لا يوجد بعد إئمتهم أحدا له درجة الإجتهاد وأما من يدعى التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون مفسود الخيال لا يلتفتون إليه فإذا كان ذا مال وسلطان اقادوا في الظاهر إليه رغبة في ماله وخوفا من سلطانه وهم ببواطنهم كافرون به وأما المبالغة والإستقصاء في قضاء حوائج الناس فإنه متعين على الإمام خصوصا دون جميع الناس فإن الله ما قدمه على خلقه ونصبه إماما لهم إلا ليسعى في مصالحهم هذا والذي ينتجه هذا السعي عظيم وله في قصة موسى عليه السلام لما مشى في حق أهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها الأمر الذي لا ينقضي إلا بها في العادة وما كان عنده عليه خبر بما جاءه فسفرت له عاقبة ذلك الطلب عن كلام ربه فكلمه الله تعالى في عين حاجته وهي النار في الصورة ولم يخطر له عليه السلام ذلك الأمر بخاطر وأي شيء أعظم من هذا وما حصل له لا في وقت السعي في حق عياله ليعلمه بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم فكان ذلك تنبيها من الحق تعالى على قدر ذلك عند الله تعالى وعلى قدرهم لأنهم عبيده على كل حال وقد وكل هذا على القيام بهم كما قال تعالى الرجال قوامون على النساء فانتج له الفرار من الأعداء الطالبين قتله الحكم والرسالة كما أخبر الله تعالى من قوله عليه السلام ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وأعطاه السعي عللى العيال وقضاء حاجاتهم كلام الله وكله سعي بلا شك فإن الفار أتى في فراره بنسبة حيوانية فرت نفسه من الأعداء طلبا للنجاة وإبقاء للملك والتدبير على النفس الناطقة فما سعى بنفسه الحيوانية في فراره إلا في حق النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن وحركة الأئمة كلهم العادلة إنما تكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فإذا رأيتم السلطان يشتغل بغير رعيته وما يحتاجون إليه فاعلموا أنه قد عزلته المرتبة بهذا الفعل ولا فرق بينه وبين العامة ولما أراد عمر بن عبد العزيز يوم ولي الخلافة أن يقيل راحة لنفسه لما تعب من شغله بقضاء جوائج الناس دخل عليه ابنه فقال له يا أمير المؤمنين أنت تستريح وأصحاب الحاجات على الباب من أراد الراحة لا يلي أمور الناس فبكى عمر وقال الحمد لله الذي أخرج من ظهري من ينبهني ويدعوني إلى الحق ويعينني عليه فترك الراحة وخرج إلى الناس وكذلك خضر واسمه بليابن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام كان في جيش فبعثه أمير الجيش يرتاد لهم ماء وكانوا قد فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منه فعاش إلى الآن وكان لا يعرف ما خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ولقيته باشبيلية وأفادني التسليم للشيوخ وإن لا أنازعهم وكنت في ذلك اليوم قد نازعت شيخا لي في مسألة وخرجت من عنده فلقيت الخضر بقوس الحنية فقال لي سلم إلى الشيخ مقالته فجعت إلى الشيخ من حيني فلما دخلت عليه منزله فكلمني قبل أن أكلمه وقال لي يا محمد احتاج في كل مسئلة تنازعني فيها أن يوصيك الخضر بالتسليم للشيوخ فقلت له يا سيدنا ذلك هو الخضر الذي أوصاني قال نعم قلت له الحمد لله هذي فائدة ومع هذا فما هو الأمر إلا كما ذكرت لك فلما كان بعد مدة دخلت على الشيخ فوجدته قد رجع إلى قولي فيتلك المسئلة وقال لي إن كنت على غلط فيها وأنت المصيب فقلت له يا سيدي علمت الساعة أن الخضر ما أوصاني لا بالتسليم ما عرفني بأنك مصيب في تلك المسئلة فإنه ما كان يتعين على نزاعك فيها فإنها لك اكن من الأحكام المشروعة التي يحرم السكوت عنها وشكرت الله على ذلك وفرحت للشيخ الذي تبين له الحق فيها وهذا عين الحياة ماء خص الله به من الحياة شارب ذلك الماء ثم عاد إل أصحابه فأخبرهم بالماء فسارع الناس إل ذلك الموضوع ليستقوا منه فأخذ الله بصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه في حق الغير وكذلك من والى في الله وعادى في الله وأحب في الله وأبض في الله فهو من هذا الباب قال الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخ يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم وأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه فما يدي أحد ما لهم من المنزلة عند الله لأنهم ما تحركوا ولا سكنوا إلا في حق الله لا في حق أنفسهم إيثار الجناب الله على ما يقتضيه طبعهم وأما الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج إليه في الكون خاصة في مدة خاصة وهي تاسع مسئلة ليس وراءها ما يحتاج إليه الإمام في إمامته وذلك أن الله تعالى أخبر عن نفسه إنه كل يوم هو في شأن والشأن ما يكون عليه العالم ذلك اليوم ومعلوم أن ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود عرف أنه معلوم لكل من شهده فهذا الإمام من هذه المسئلة له إطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق أن يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فإن كان مما فيه منفعة لرعيته شكر الله وسكت عنه ون كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل الله فيهم وشفع وتضرع فصرف الله عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله وأجاب دعاءه وسؤاله فلهذا يطلعه الله عليه قبل وقوعه في الوجود بأصحابه ثم يطلعه الله في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الأشخاص ويعين له الأشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يشك فيهم إنهم عين ما رآه ثم يطلعه الله على الحكم المشروع في تلك النازلة الذي شرع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم به فيها فلا يحكم إلا بذلك الحكم فلا يخطىء أبدا وإذا أعمى الله الحكم عليه في بعض النوازل ولم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح ويعلم بعدم التعريف أن ذلك حكم الشع فيها فإنه معصوم عن الرأي والقياس في الدين ممن ليس بنبي حكم على الله في دين الله بما لا يعلم فإنه طرد علة وما يدريك لعل الله لا يريد طد تلك العلة ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأم بطدها هذا إذا كانت العلة مما نص الشع عليها في قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه إياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن وهذا يمنع المهدي من القول بالقياس في دين الله ولا سيما وهو يعلم إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم التخفيف في التكليف عن هذه الأمة ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم اتركوني ما تركتم وكان يكره السؤال في الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه ولم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الأمر فيه الحكم بحكم الأصل وكل ما أطلعه الله عليه كشفا وتعريفا فذلك حكم الشرع المحمدي فيالمسئلة وقد يطلعه الله في أوقات على المباح إنه مباح وعاقبة فكل مصلحة تكون في حق رعاياه يطلعه الله عليها ليسأله فيها وكل فساد يريد الله أن يوقعه برعاياه فإن الله يطلعه عليه ليسأل الله في رفع ذلك عنهم لأنه عقوبة كما قال ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فالمهدي رحمة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة قال الله عز وجل وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والمهدي يقفوا أثره لا يخطىء فلا بد أن يكون رحمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما جرح اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم ولما علم أنه بشر وإن أحكام البشرية قد تغلب عليه في أوقات دعا ربه فقال اللهم إنك تعلم إني بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر يعني أغضب عليهم وأرضى لنفسي اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائي عليه رحمة له ورضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لإمام من أئمة الدين خلفاء الله ورسوله بمجموعها إلى يوم القيامة إلا لهذا الإمام المهدي كما أنه ما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمام من أئمة الدين يكون بعده يرثه ويقفوا أثره لا يخطىء إلا المهدي خاصة فقد شهد بعصمته في أحكامه كما شهد الدليل العقلي بعصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده وفي هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك في الأحدية وهو الاشتراك العام مثل قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحد وقال تعالى قل هو الله أحد فوصف نفسه تعالى بالأحدية وهذه السورة نسب الحق تعالى وأفرد العبادة من كل أحد وفيه علم الإنزال الإلهي وفيه علم المعنى الذي جعل الكتابة كلاما وحقيقة الكلام معلومة عند العقلاء والكلام مسئلة مختلف فيها بين النظار وفيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج وبماذا يعف استقامة الكلام من معوجه وفيه علم ما جاءت به الرسل عموما وخصوصا وفيه علم من تكلم بغي علم هل هو علم في نفس الأمر ولا علم عند من يرى أنه ليس بعلم أنه علم مع كونه يعلم أنه لامنطق إلا الله وفيه علم معرفة الصدق والكذب ولماذا يرجعان والصادق والكاذب وفيه علم إذا علمه الإنسان ارتفع عنه الحرج في نفسه إذا رأى ما جرت به العادة في النفوس من الأمور العوارض أن يؤثر فيها حرجا حتى يود الإنسان أن يقتل لما يراه وهذا يسمى علم الراحة وهو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح الله به على أحد من أهل الدنيا في الدنيا فقد عجلت له راحة الأبد مع ملازمة الأدب ففمن هذه صفته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقدر مرتبته وفيه علم ما أظهر الله للأبصار على الأجسام أنه حلية الأجسام ومن قبح عنده بعض ما ظهر لماذا قبح عنده ومن رآه كله حسنا لما رآه وبأي عين رآه فيقابله من ذاته فعال حسنة وهذا العلم من أحسن علم في العالم وأنفعه وهو الذي يقول بعض المتكلمين في لا فاعل إلا الله وأفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال الله إلا من قبحه الله فذلك لله تعالى لا لهم ولو لم يقبحوا ما قبح الله لكانوا منازعين لله عز وجل وفيه علم ما وضعه الله في العالم على سبيل التعجب وليس إلا ما خرق به العادة وأما الذين يعقلون عن الله فكل شيء في العادة عندهم فيه تعجب وأما أصحاب العوائد فإنهم لا تعجب عندهم إلا فيما ظهر فيه خرق العادة وفيه علم التشوق إلى معالي الأمور من جبلة النفوس وبماذا تعلم معالي الأمور هل بالعقل أو بالشرع وما هي معالي الأمور هل بالعقل أو بالشرع وما هي معالي الأمو وهل هي أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالي الأمور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون إضافيا وفيه علم دخول الأطول في الأقصر وهو إيراد الكبير على الصغير وفيه علم أحكام الحق في الخلق إذا ظهر وإذا بطن ومن أي حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور والبطون وفيه علم الحيرة التي لا يمكن لمن دخل فيها أن يخرج منها وفيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الأمر في نفسه وهل يصح هذا العلم أن يجمع بين الأمرين أم لا وفيه اتساع البرازخ وضيقها وفيه علم ما للاعتلال والانحراف من الأثر فيما ينحرف عنه أو يقابل وفيه علم الأحوال في العالم وهل لها أثر في غير العالم أم لا أثر لها فيه وفيه علم ما يعظم عند الإنسان الكامل وما ثم أعظم منه ولمذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤث فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذي هو فيه وهل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر وفيه علم هل يصح من الوكيل المفوض إليه المطلق الوكالة أن يتصرف في مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حد يثقف عنده في حكم الشرع وفيه علم حكمة طلب الأولياء الستر على مقامهم بخلاف الأنبياء عليهم صلوات الله وفيه علم السياسة في التعليم حتى يوصل المعلم العلم إلى المتعالم من حيث لا يشعر المتعلم أن المعلم قصد أفادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لي في فعل كذا وكذا ومع كذا وكذا وافر صحيح وهو كذا يتخيل أن الذي حصل لهة من العلم بذلك الأمر لم يكن مقصود للمعلم وهو مقصود في نفس الأمر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه من النباهة والتفطن حيث علم من حركة استاذه علما لم يكن عنده في زعمه أن أستاذه قصد تعليمه وفيه علم من علوم الكشف وهوان يعلم صاحب الكشف أن أي واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عند ما يتحدثون فذلك الواحد ينقل أخبارهمك في العالم ويجد ذلك الناس من نفوسهم في العالم يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به إلا الله فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس والناس يتحدثون به ولقد علمت أبيانا من الشعر بمقصورة ابن مثنى بشرقي جامع تونس من بلاد وافر يقية عند صلاة العص في يوم معلوم معين بالتاريخ عندي بمدينة تونس فجئت اشبيلية وبينهما مسيرة لاثة أشهر للقافلة فاجتمع بي انسان لا يغرفني فانشدني بحكم الأتفاق تلك الأبيات عينها ولم أكن كتبتها لأحج فقلت له لمن هي هذه الأبيات فقال لي لمحمد بن العريني وسماني فقلت له ومتى حفظها فذك لي التاريخ الذي عملتها والزمان مع طول هذا المسافات فقلت له ومن أنشدك إياها حتى حفظتها فقال لي كنت جالسا ليلة شرق اشبيلية في مجلس جماعة على الطريق ومر بنا رجل غريب لا نعرفه كأنه من السياح فجلس إلينا فتحدث معنا ثم أنشدنا هذه الأبيات فاستحسناها وكتبناها له لمن هذه الأبيات فقال لفلان وسماني لهم فقلنا لهم فهذا مقصورة ابن مثنى ما نعرفها ببلاد فقال هي بشرقي جامع تونس وهنالك عملها في هذه الساعة وحفظتها منه ثم غاب عنا فلم ندر ما أمره ولا كيف ذهب عنا وما رأيناه ولقد كنت بجامع العديس باشبيلية يوما بعد صلاة العصر وشخص يذكر لي عن رجل كبير من أهل الطريق ومن أكابرهم اجتمع به في خراسان فذكر ليفضله وإذا بشخص أنظ إليه قيبا منا والجماعة معي لا تراه فقال لي أنا هو هذا الشخص الذي يصفه لك هذا الرجل الذي اجتمع بنا في خراسان فقلت للرجل المخبران هذا الرجل الذي رأيته بخراسان أتعف صفته فقال نعم فأخذت انعته بآثار كانت فيه وحلية في خلقه فقال الرجل هو والله على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندي فيما تخبر به عنه وما وصفته لك إلا وأنا أنظر إليه وهو عرفني بنفسه ولم يزل معي جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده وأما الأبيات التي أنشدنيها لي فهي هذه . ت فيه وحلية في خلقه فقال الرجل هو والله على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندي فيما تخبر به عنه وما وصفته لك إلا وأنا أنظر إليه وهو عرفني بنفسه ولم يزل معي جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده وأما الأبيات التي أنشدنيها لي فهي هذه .

مقصورة ابن مثنى . . . أمسيت فيها معنى

بشادن تونسي . . . حلوا للما يتمنى

خلعت فيه عذارى . . . فاصبح الجسم مضني

سألته الوصل لما . . . رأيته يتجنى

وهز عطفيه عجبا . . . كالغصن إذ يتثنى

وقال أنت غريب . . . إليك يا هذا عنا

Bogga 330