Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إذا كان ما قلته كائنا . . . فقد علم العبد ما يتقي واعلم أيدك الله أن في هذا المنزل من العلوم علم الحجب المتصلة بالمحجوب فإن القرب المفرط حجاب مثل البعد المفرط وفيه علم مجالسة العبد ربه إذا ذكره وانقسام أهل الذكر فيه إلى من يعلم أنه جليس الحق في حين ذكه والحق والي من لا يعلم ذلك وسبب جهله بمجالسته ربه كونه لا يعلم ربه فلا يميزه أو كونه لا يعلم أن ربه ذكره لصمم قام به وغشاوة على بصره فإن الذاكر الصحيح يعلم متى يذكره ربه وإن لم يعلم شهودا مجالسة ربه وغيره يعلم ذلك ويشهد جليسه فكما هو الحق جليس من ذكره كذلك العبد جليس الحق إذا ذكره ربه ولا يجالسه لا عبد في الحالتين ولو جالسه به فعبوديته لم تزل فإن عينه لم تزل لأن غاية القرب أن يكون الحق سمعه وبصره فقد أثبت عينه وليس سوى عبوديته وفيه علم ما الفرق بيم مجالسة الحق تعالى في الخلوة والجلوة هل الصورة في ذلك واحدة أم تتنوع بتنوع المجالس وفيه علم ما يتحدث به جليس الحق مع الحق وفي أي صورة يكون ذلك فإن المشاهدة للبهت فهل كل مشاهدة للبهت أو لا يكون البهت إلا في بعض المشاهدات ولابد من العلم بأن المتجلي هو الله تعالى وفيه علم كل من دعا الله كائنا من كان أنه لا يشقى ولا أحاشي أحدا وإن شقي الداعي لعارض فالمآل إلى السعادة الأبدية وفيه علم من خاف غير الله بالله ما حكمه عند الله وهو مقام عزيز لكونه خاف بالله ومن هذه حالته لا يرى غير الله فكيف يخاف غير الله يقول الله تعالى فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين وفيه علم من طلب الأمان من الله بالغير هل هو مصيب صاحب علم أو مخطئ صاحب جهل وهل يخاف الله لعينه أو يخاف لما يكون منه فمتعلق الخوف إن كان لما يكون منه فمتعلقه ما يكون منه وهو ما يقوم بك وفيه علم أثر العادات في الأكابر أهل الشهود لماذا يرجع مع علمهم بأنه على كل شيء قدير فما مشهودهم هل مشهودهم فعال لما يريد وهم جاهلون بما في إرادة الحق بهم فتؤثر العادات فيهم بوساطة حالهم في هذا المقام الذي تعطيه الإرادة الإلهية وفيه علم هل الأمور كلها بالنسبة إلى الله على السواء أو ليست على السواء فإن لم تكن على السواء فما السبب الذي أخرجها أن تكون على السواء قال تعالى وهو الذي يبدئ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وقوله وله المثل الأعلى في السموات والأرض فهو قوله لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ابتداء وإعادتهم أهون من ابتدائهم وابتداؤهم أهون من خلق السموات والأرض فخلق السموات والأرض أكبر قدرا من خلق الناس فإن الناس لهما عليهم حق ولادة فالناس منفعلون عنهما فإن الجرمية غير معتبرة هنا فإنه قال ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما من أحد إلا وهو يعلم حسا أن خلق السموات والأرض أكبر في الجرم من خلق الناس وما ثم إلا انفعال الجسم الطبيعي عنهما لاغير وفيه علم ابتداء كل عين في كونها فليس لها مثال سبق وفيه علم الفرد الأول الذي هو أول الأفراد وفيه علم ما يسمى كلاما فإن ذلك مسئلة خلاف طال فيها الكلام بين أهل النظ وقول الله لزكريا عليه السلام أن جعل الله له آية على وجود يحيى عليه السلام ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا فاستثنى ما استثنى إلا الكلام والأثر موجود من الإشارة والرمز كما هو موجود من نظم الحروف في النطق وفيه علم النيابة عن الله ونيابة الحق عن العبد ومن أتم فإنه أمر أن يتخذ وكيلا وجعل بعضنا خلفاء في الأرض وأخبر أنا ننطق بكلامه وهو القائل منا إذا قلنا بعض أقوالنا وفيه علم المناسبة التي تشمل العالم كله وأنه جنس واحد فتصح المفاضلة فيما تحته من الأنواع والأشخاص فإن الإمام أبا القاسم بن قسي صاحب خلع النعلين منع من ذلك فاعتبر خلاف ما اعتبرناه فهو مصيب فيما اعتبره مخطئ باعتبارنا إذ ما ثم إلا حق وأحق وكامل وأكمل فالمفاضلة سارية في أنواع الجنس للمفاضلة التي في الأسماء بالإحاطة وما يزيد به هذا الاسم على غيره كالعالم والقادر وكالقادر والقاهر وفيه علم التأثيرات في العالم وفيه علم ما حكم من رأى لنفسه قدا وهل إذا أتى بما يدل عليه وهو كامل إتيانه بذلك شفقة على الغير وتعظيما لنفسه وهل يؤثر مثل ذلك في الرضا أم لا يؤثر فيه ومن أعلى من يحتج عن نفسه ويذب عنها أو من لا يحتج عنها بل يكون مع الناس عليها ومتى يصلح أن يكون للإنسان هذا الحكم ومتى يصلح أن لا يكون له هذا الحكم وقوله ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فاصبر ولم يقل تعالى فارض بحكم ربك وفيه علم سعي الإنسان في عدالته عند الحكام لقبول شهادته فهو من باب السعي في حق الغير لا في حق نفسه لأمور تطرأ إن لم يكن عدلا لا يقبل الحاكم شهادته فربما ظهر الباطل على الحق فوجب السعي في العدالة لهذا كما قال أنا سيد الناس يوم القيامة وما قصد الفخر وإنما قصد الإعلام وإراحة أمته من التعب حتى لا تمشي في ذلك اليوم كما تمشي الأمم إلى نبي بعد نبي للشفاعة فتقتصر على محمد صلى الله عليه وسلم بما أعلمها من ذلك وأن الرجوع إليه في آخر الأمرضيق صدرك بما يقولون فاصبر ولم يقل تعالى فارض بحكم ربك وفيه علم سعي الإنسان في عدالته عند الحكام لقبول شهادته فهو من باب السعي في حق الغير لا في حق نفسه لأمور تطرأ إن لم يكن عدلا لا يقبل الحاكم شهادته فربما ظهر الباطل على الحق فوجب السعي في العدالة لهذا كما قال أنا سيد الناس يوم القيامة وما قصد الفخر وإنما قصد الإعلام وإراحة أمته من التعب حتى لا تمشي في ذلك اليوم كما تمشي الأمم إلى نبي بعد نبي للشفاعة فتقتصر على محمد صلى الله عليه وسلم بما أعلمها من ذلك وأن الرجوع إليه في آخر الأمر
رأى الأمر يفضى إلى آخر . . . فصير آخره أولا
Bogga 318