Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إن لكلام لفي الفؤاد وإنما . . . جعل اللسان على الفؤاد دليلا أراد على ما في الفؤاد فإن لم يكن المترجم يضع في ترجمته الترجمة على ما في الفؤاد بحكم المطابقة وإلا فليس بدليل وقد وجدت الكثرة في الترجمة والتقدم والتأخر فلا بد أن يكون الترتيب في الكلام الذي في الفؤاد على هذه الصورة وليس إلا الخيال خاصة وقال تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله فأضاف الكلام إلى الله تعالى وجعله مسموعا للعربي المخاطب بحاسة سمعه فما أدركه إلا متقطعا متقدما متأخرا ومن لم ينسب ذلك الكلام المسمى قرآنا إلى الله فقد جحد ما أنزله الله وجهل الحقائق فلا بد للنائب إذا تكلم أن يضاف إليه الكلام على ما قلناه وأن يكون هذا النائب يفصل بذاته بين كل حرفين وكلمتين لتوجد الثانية وتتعلق بها الأولى حتى ينتظم به ما يريد إظهاره للمصلحة التي يعلمها فدل بكلامه على ما في نفسه وما كان من سمع بسمعه عقل جميع ما أراده المتكلم أو بعضه إلا من نور الله بصيرته ولهذا قد يكون حظ السامع من كلام المتكلم ترتيب حروفه من غير أن يعقل ما أراده المتكلم بما تكلم به ويظهر ذلك في السامع إذا كان المتكلم يكلمه بغير لحنه ولغته فإنه لا يفهم منه سوى ما يتعلق به سمعه من ترتيب حروفه فهو التعلق العام من كل سامع ولكن لا يعلم ما أريدت له هذه الكلمات كذلك العالم كله لا يعرف من الموجودات التي هي كلمات الله إلا وجود أعيانها خاصة ولا يعلم ما أريدت له هذه الموجودات إلا أهب الفهم عن الله والفهم أمر زائد على كونه مسموعا فكما ينوب العبد الكامل الناطق عن الله في إيجاد ما يتكلم به بالفصل بين كلماته إذ لولا وجوده هناك لم يصح وجود عين الكلمة والحرف كذلك ينوب أيضا في الفهم في ذلك مناب الحق في قوله ولنبلونكم حتى نعلم فوصف نفسه بأنه يبلو ليعلم في المستأنف وهذه كلها نيابة أحدية لا نيابة غير الأحدية من حيث أن لها القيومية على أعيان الموجودات بما هي الموجودات عليه من الكسب إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت وكل نفس بما كسبت رهينة أي قيدها كسبها فلولا الحق ما تميزت الموجودات بعضها عن بعض ولكان الأمر عينا واحدا كما هو من وجه آخر مثل ذلك أن الإنسان من حيث حده الشامل لآحاد واحد العين فإن الآحاد كلها عين واحدة من حيث إنسانيتها مع علمنا بأن زيدا ما هو عين عمر ولا عين غيره من أشخاص الأناسي فعين تمييز الحق لها وجودها وعين تمييز بعضها عن بعض فلأنفسها ولذلك لم تزد كلمة الحضرة في كل كائن عنها على كلمة كن شيئا آخر بل انسحب على كل كائن عين كن لا غير فلو وقفنا مع كن لم نر إلا عينا واحدة وإنما وقفنا مع أثر هذه الكلمة وهي المكونات فكثرت وتعددت وتميزت بأشخاصها فلما اجتمعت في عين حدها علمنا أن هذه الحقيقة وجدت كلمة الحق فيها وهي كلمة كن وكن أمر وجودي لا يعلم منه إلا الإيجاد والوجود ولهذا لا يقال للموجود كن عدما ولا يقال له كن معدوما لاستحالة ذلك فالعدم نفسي لبعض الموجودات و لبعضها تابع لعدم شرطه المصحح لوجوده وبهذه الحقيقة كان الله خلاقا دائما وحافظا دائما ولو كان على ما يذكره مخالفو أهل الحق القائلون ببقاء الأعراض لم يصح أن يكون الحق خلاقا دائما ولا حافظا على بعض الموجودات وجودها وإذا لم يزل خالقا دائما فلا يزال مع كل مخلوق هو معكم أينما كنتم وكنتم أمر وجودي بلا شك فلا شيء أدق من نيابة الفصل بين الكلمات لمن يعرف ما ذكرناه وأما النيابة السابعة فهي النيابة في الأفعال الظاهرة والباطنة في وجود الإنسان وهو ما يحدثه في نفسه من الأفعال والكوائن لا ما يحدثه في غيره وآيته من كتاب الله قوله تعالى حتى نعلم والعلم صفة له قديمة وهذا العلم الخاص الظاهر عن الابتلاء هو ما يريده بالنيابة فيه هنا فقال تعالى عن نفسه أنه يجيب الداعي إذا دعاه وأن بيده ملكوت كل شيء فوصف نفسه بأنه قاهر لكل شيء في هذه الآية فإذا ادعينا نحن الصبر على ما يكلفنا به وحمل المشقة في ذلك طاعة لله فدعوناه ثم نظرنا أثر ذلك في قلوبنا فوجدنا أنه إذا عم الدعاء ذاتنا كلها بحيث أنه لا يبقى فينا جزء له التفاتة إلى الغير حصلت الإجابة بلا شك على الفور من غير تأخير فعلمنا بهذا الاختبار صدق توجهنا لأنا قد علمنا صدقه فيما أخبر به عن نفسه ولولا مراعاة الأدب الإلهي لكان قولنا بلوناه بما دعوناه به حتى نعلم قوله أجيب دعوة الداع إذا دعاني فإنها كلمة دعوى حتى تكون النيابة صحيحة في قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ثم طردنا ذلك في حق كل مدع دعوى من صادق وكاذب فنبنا عنه سبحانه في الاختبار والابتلاء فإن كان صاحب دعوى صادقة كالرسل ومن صدق في دعواه فإنه يقيم الدلالة على صدقه بما بلوناه به من طلب الدلالة كانت الدلالة ما كانت كما بلونا به الكاذب لما ادعى ما ليس له فلم يقم بوجود ما بلوناه به فقال له النائب أن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وهو أمر إمكاني فبهت الذي كفر وقامت الحجة عليه فالابتلاء أصله الدعوى فمن لا دعوى له لا ابتلاء يتوجه عليه ولهذا ما كلفنا الله حتى قال لنا ألست بربكم فقلنا بلى فأقررنا بربوبيته علينا وإقرارنا بربوبيته علينا عين إقرارنا بعبوديتنا له والعبودية بذاتها تطلب طاعة السيد فلما ادعينا ذلك حينئذ كلفنا ليبتلي صدقنا فيما ادعيناه فإن قلت فما علمنا بهذا الإشهاد الميثاقي الذي ورد به الخبر فإن ذلك حظ الإيمان لا حظ العقل وليس هو بأمر ضروري فكيف يدخل في هذا الابتلاء العاقل الذي ليس بمؤمن قلنا أن العاقل أوجب على نفسه بعقله تعظيم خالقه والموجب الله لأنه الذي وهبه ذلك العقل فقام العقل له مقام الرسول فنظر العاقل بعقله في وجوده لماذا يستند هل هو في نفسه لم يزل كذلك أو هو الذي أوجد نفسه فاستحال عنده الأمران وقد تقدم الكلام في هذا الكتاب في هذا المعنى فلما استحال ذلك عنده استند إلى موجد ما هو عينه فنظر فيما ينبغي لذلك الذي استند إليه فنزهه عن كل نعت يقضي اتصافه به إلى حدوثه وسبب ذلك قوة النفس حتى لا يتعبدها مثلها أعني ممكنا محدثا مثلها فإنه قد علم حدوثه فرأى أنه ينبغي بالدليل أن يكون واحدا لا كثيرين ورأى أنه في المثلية وأنه على مرتبة توجب له التعظيم والحمد والثناء فأوجب عليه العقل الذي هو بمنزلة الرسول عندنا تعظيم جنابه بما يستحقه مما أعطته الأدلة العقلية فأخذ في تمجيده وتعظيمه وتكبيره وتنزيهه وعلم ما تستحقه السيادة فعاملها به فناب عن الحق فيما أوجده في نفسه بنظره من المعرفة به والعبادة لموجده لأنه علم بنظره ذلته وافتقاره في ظهور عينه إلى مظهر بعيد عن الصفات الموجبة حدوثه فدخل في هذه النيابة كل عاقل موحد بدليله وإن لك يكن مؤمنا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من مات وهو يعلم ولم يقل يقول ولا يؤمن وإنما ذكر العلم خاصة فقال وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة فكل موحد لله ففي الجنة يدخله الله خاصة لا غيره ويشفع المؤمنون والأنبياء في أهل الكبائر من أهل الإيمان لأن الأنبياء بعثت بالخير وهو متعلق الإيمان والموحدون الذين لم يؤمنوا لكونهم ما بعث إليهم رسول أو كانوا في فترة فهم الذين يحشر كل واحد منهم أمة وحده فإن بعث في أمة هو فيهم رسول فلم يؤمن به مع علمه بأحدية خالقه دخل النار فما يخرج منها إلا بإخراج خالقه لأن الخلود في النار لا يكون بالنص لأهل التوحيد بأي وجه حصل لهم ولم يوجد فلا يبقى في النار إلا مشرك أو معطل لا عن شبهة ولا عن نظر مستوف في النظر قوته فلم يبق في النار إلا المقلدة الذين كان في قوتهم واستعدادهم أن ينظروا فما نظروا وهذه مسئلة عظيمة الفائدة صحيحة الأصل وآيتها من القرآن ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به يعني في زعمه أنه برهان وإن لم يكن برهانا في نفس الأمر فهو قد وفى وسعه فإن الله ما كلف نفسا إلا ما آتاها وهو أمر يتفاضل فيه الناس فقال فإنما حسابه عند ربه هل وفى ما آتاه الله من النظر في ذلك أم لا ثم قال أنه لا يفلح الكافرون وليس الكافر إلا من علم ثم ستر وإن لم يعلم فما هو كافر ثم أمر نبيه أن يقول رب اغفر وارحم هذه الفرق التي وفت النظر استطاعتها التي أتيتها فلم تصل إلا إلى التعطيل أو الشرك وأنت خير الراحمين فإنهم ما تعدوا ما آتاهم الله فشفع هنا فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون فإذا نالتهم السعادة بالخروج من النار وقد غفر لهم الله بسؤال الرسول فيهم إذ قال رب اغفر وارحم حين أمره الله بذلك وما أمره بهذا الدعاء إلا ليجيبه فأجابه في ذلك فعرفوا قدر رسول الله صلى الله عند ذلك إذا دخلوا الجنة فينتمون إليه فيها لأنه السيد الأكبر وهذا الدعاء يعم كل من هو بهذه المثابة من وقت آدم إلى نفخة الصعق لأنه ما خصص في دعوته إلا من هذه صفته ومن ينبغي أن يرحم ويغفر له وينبغي لكل نائب منا أن يحضر في نفسه هذه الفرق وكل من عذر من الأمم في تخلفه عن الحق الذي هو في نفس الأمر أن يقول رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين فإنه الله تعالى يضرب له بسهم في هذه الشفاعة فلا تغفل يا ولي عن حظك منها ولا تكن ممن غلب اليبس عليه فحجر رحمة الله أن تصيب إلا المؤمن ولم يفرق بين من يأخذها وتتناوله بطريق الوجوب ممن تتناوله من عين المنة فهذه شفاعة من الرسول والنواب لهؤلاء في الدنيا يقوم بها الحق في الآخرة لهم من حيث لا يعلمون حتى يدخلوا الجنة فإذا دخلوها رأينا فيهم العلامة التي تعطينا فيهم قبول الشفاعة الدنيوية فينبغي لكل تال إذا تلا القرآن أن يتدبره ويأخذ كل أمر أمر الله به نبيه صلى الله عليه سلم أن يبلغه أو يقوله أو يعلمه فليقله في تلاوته ولا يكون حاكيا بل يكون صاحب نية وقصد وابتهال في ذلك وأنه مأمور به من الحق إن أراد أن يكون من هذا الحزب النبوي فإن الله أخفى النبوة في خلقه وأظهرها في بعض خلقه فالنبوة الظاهرة هي التي انقطع ظهورها وأما الباطنة فلا تزال في الدنيا والآخرة لأن الوحي الإلهي والإنزال الرباني لا ينقطع إذ كان به حفظ العالم فجميع العالم لهم نصيب من هذا الإنزال والوحي فمنه ما ذكره مثل قوله وأوحى ربك إلى النحل وقالت نملة يا أيها النمل وقال الهدهد لسليمان عليه السلام أحطت بما لم تحط به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المجتهدين ما قال وما فرض لهم الإصابة في كل ما اجتهدوا فيه وإنما فرض لهم الأجر في ذلك أصابوا أم أخطؤا وفضل بين المصيب والمخطئ في الأجر وهذه نيابة عجيبة رفيعة المقدار لا يعلمها كل أحد وأما النيابة الثامنة التي شفعت وترية الحق من حيث أنه تعالى مجلي لها وهي مجلى له فهو ينظر نفسه فيها نظر كمال وهي تنظر نفسها فيه نظر كمال وذلك راجع إلى ما هو عليه الحق تعالى من الأسماء الإلهية فلا تظهر هذه الصورة إلا في مرآة الإنسان الكامل الذي هو ظله الرحماني فنصب له عرشا استوى عليه على التقابل من عرشه المنسوب إليه بحكم الاستواء عليه ومثاله ما وصف الحق به أهل الجنة متكئين على سرر متقابلين أي يقابل بعضهم بعضا والاتكاء الاعتماد بصفة الجبروت فاتكاء الحق عليه فيما ظهر من الحق وبطن من الإنسان الكامل فإنه يعلو على متكئه والإنسان الكامل يتكئ أيضا على ربه فيما يظهر به الإنسان من النيابة حين يبطن الحق فيها فتنسب المشاهدة وما يشهد إلى الشاهد لا إلى أمر آخر كما ينشب في حضرة الأفعال الفعل بالعوائد إلى المخلوق والحق مبطون فيه وينسب الفعل بخرق العادة إلى الله لا إلى المخلوق لأنه خارج عن قدرة المخلوق فيظهر الحق وإن كان لا يظهر إلا في الخلق وإنما ثنى الخلق وجود الحق لأن كل حقيقة تعقل للحق لا تعقل مجردة عن الخلق فهي تطلب الخلق بذاتها فلا بد من معقولية حق وخلق لأن تلك الحقيقة الإلهية من المحال أن يكون لها تعلق أثري في ذات الحق ومن المحال أن تبقى معطلة الحكم لأن الحكم لها ذاتي فلا بد من معقولية الخلق سواء اتصف بالوجود أو بالعدم فإن ثبوت عينه في العدم به يكون التهيؤ لقبول الإثار وثبوته في العدم كالبزرة لشجرة الوجود فهو في العدم بزرة وفي الوجود شجرةإلا من هذه صفته ومن ينبغي أن يرحم ويغفر له وينبغي لكل نائب منا أن يحضر في نفسه هذه الفرق وكل من عذر من الأمم في تخلفه عن الحق الذي هو في نفس الأمر أن يقول رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين فإنه الله تعالى يضرب له بسهم في هذه الشفاعة فلا تغفل يا ولي عن حظك منها ولا تكن ممن غلب اليبس عليه فحجر رحمة الله أن تصيب إلا المؤمن ولم يفرق بين من يأخذها وتتناوله بطريق الوجوب ممن تتناوله من عين المنة فهذه شفاعة من الرسول والنواب لهؤلاء في الدنيا يقوم بها الحق في الآخرة لهم من حيث لا يعلمون حتى يدخلوا الجنة فإذا دخلوها رأينا فيهم العلامة التي تعطينا فيهم قبول الشفاعة الدنيوية فينبغي لكل تال إذا تلا القرآن أن يتدبره ويأخذ كل أمر أمر الله به نبيه صلى الله عليه سلم أن يبلغه أو يقوله أو يعلمه فليقله في تلاوته ولا يكون حاكيا بل يكون صاحب نية وقصد وابتهال في ذلك وأنه مأمور به من الحق إن أراد أن يكون من هذا الحزب النبوي فإن الله أخفى النبوة في خلقه وأظهرها في بعض خلقه فالنبوة الظاهرة هي التي انقطع ظهورها وأما الباطنة فلا تزال في الدنيا والآخرة لأن الوحي الإلهي والإنزال الرباني لا ينقطع إذ كان به حفظ العالم فجميع العالم لهم نصيب من هذا الإنزال والوحي فمنه ما ذكره مثل قوله وأوحى ربك إلى النحل وقالت نملة يا أيها النمل وقال الهدهد لسليمان عليه السلام أحطت بما لم تحط به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المجتهدين ما قال وما فرض لهم الإصابة في كل ما اجتهدوا فيه وإنما فرض لهم الأجر في ذلك أصابوا أم أخطؤا وفضل بين المصيب والمخطئ في الأجر وهذه نيابة عجيبة رفيعة المقدار لا يعلمها كل أحد وأما النيابة الثامنة التي شفعت وترية الحق من حيث أنه تعالى مجلي لها وهي مجلى له فهو ينظر نفسه فيها نظر كمال وهي تنظر نفسها فيه نظر كمال وذلك راجع إلى ما هو عليه الحق تعالى من الأسماء الإلهية فلا تظهر هذه الصورة إلا في مرآة الإنسان الكامل الذي هو ظله الرحماني فنصب له عرشا استوى عليه على التقابل من عرشه المنسوب إليه بحكم الاستواء عليه ومثاله ما وصف الحق به أهل الجنة متكئين على سرر متقابلين أي يقابل بعضهم بعضا والاتكاء الاعتماد بصفة الجبروت فاتكاء الحق عليه فيما ظهر من الحق وبطن من الإنسان الكامل فإنه يعلو على متكئه والإنسان الكامل يتكئ أيضا على ربه فيما يظهر به الإنسان من النيابة حين يبطن الحق فيها فتنسب المشاهدة وما يشهد إلى الشاهد لا إلى أمر آخر كما ينشب في حضرة الأفعال الفعل بالعوائد إلى المخلوق والحق مبطون فيه وينسب الفعل بخرق العادة إلى الله لا إلى المخلوق لأنه خارج عن قدرة المخلوق فيظهر الحق وإن كان لا يظهر إلا في الخلق وإنما ثنى الخلق وجود الحق لأن كل حقيقة تعقل للحق لا تعقل مجردة عن الخلق فهي تطلب الخلق بذاتها فلا بد من معقولية حق وخلق لأن تلك الحقيقة الإلهية من المحال أن يكون لها تعلق أثري في ذات الحق ومن المحال أن تبقى معطلة الحكم لأن الحكم لها ذاتي فلا بد من معقولية الخلق سواء اتصف بالوجود أو بالعدم فإن ثبوت عينه في العدم به يكون التهيؤ لقبول الإثار وثبوته في العدم كالبزرة لشجرة الوجود فهو في العدم بزرة وفي الوجود شجرة ثبوت العين في الإمكان بزر . . . ولولا البزر لم يك نبت
ظهوري عن ثبوتي دون أمر . . . إلهي محال حين كنت
Bogga 278