1106

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

وجاء حديث لا يمل سماعه . . . شهي إلينا نثره ونظامه فما جعل حجابا عليك سواك ثم نرجع إلى مسألتنا ونقول أما موسى عليه السلام فكان قد استفرغه طلب النار لأهله وهو الذي أخرجه لما أمر به من السعي على العيال والأنبياء أشد الناس مطالبة لأنفسهم للقيام بأوامر الحق فلم يكن في نفسه سوى ما خرج إليه فلما أبصر حاجته وهي النار التي لاحت له من الشجرة من جانب الطور الأيمن ناداه الحق من عين حاجته بما يناسب الوقت أنني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ولم يقل لما أوحي أنني أنا الله فثبته الخطاب الأول بالنداء لأنه خرج على أن يقتبس نارا أو يجد على النار هدى وهو قوله أو آتيكم منها بخبر أي من يدله على حاجته فكان منتظرا للنداء قد هيأ سمعه وبصره لرؤية النار وسمعه لمن يدله عليها فلما جاءه النداء بأمر مناسب لم ينكره وثبت فلما علم أن المنادي ربه وقد صح له الثبوت وجاءه النداء من خارج لا من نفسه ثبت ليوفي الأدب حقه في الاستماع فإنه لكل نوع من التجلي حكم وحكم نداء هذا التجلي التهيؤ لسماع ما يأتي به فلم يصعق ولا غاب عن شهوده فإنه خطاب مقيد بجهة مسموع بإذن وخطاب تفصيلي فالمثبت للإنسان على حسه وشهود محسوسه قلبه المدبر لجسده ولم يكن لهذا الكلام الإلهي الموسوي توجه على القلب فليس للقلب هنا إلا ما يتلقاه من سمعه وبصره وقواه حسبما جرت به العادة فلم يتعد الحال حكمه في موسى عليه السلام وأما أمر محمد صلى الله عليه وسلم فهو نزول قلبي وخطاب إجمالي كسلسلة على صفوان فاجعل بالك لهذا التشبيه فاشتغل القلب بما نزل إليه ليتلقاه فغاب عن تدبير بدنه فسمي ذلك غشية وصعقا وكذلك الملائكة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الملائكة في طريان هذا الحال أنه إذا كان الوحي المتكلم به كسلسلة على صفوان وكان نزوله على قلوب الملائكة فإنه قال حتى إذا فزع عن قلوبهم ثم لما أفاقوا أخبر عنهم بأنهم يقولون ماذا وهنا وقف ثم يجيبهم فيقول بكم وهنا وقف فيقولون الحق بالنصب أي قال الحق كذا علمناه وهو العلي عن هذا النزول في هذا النزول الكبير عن هذا التشبيه في هذه النسبة وعلى الوجه الآخر قالوا ماذا قال ربكم وهنا وقف فيقول بعضهم لبعض الحق وهو العلي الكبير من قول الله لا من قول الملائكة فعلى الوجه الأول لما أفاقوا وزال الخطاب الإجمالي المشبه وزالت البديهة قالوا ماذا فقال لهم ربكم وهو قوله قال ربكم فما صعقوا عند هذا القول بل ثبتوا وقالوا الحق أي قال ربنا القول الحق يعنون ما فهموه من الوحي أو قوله قال ربكم أو هما معا وهو الصحيح فهذا الفرق بين حال موسى عليه السلام وبين حال محمد صلى الله عليه وسلم وحال الملائكة عليهم السلام واعلم أن في هذا المنزل من العلوم علم ثناء الحق على نفسه بخلقه وهو المثنى على نفسه بغناه عن خلقه فأي الثناءين وما هو الحقيقة منهما أو كلاهما حقيقتان لحقين أو هما حقان ولهما حقيقتان وفيه علم الفرق بين العلم والحكمة والخبرة وفيه علم العلم بما في العالم بتقاسيم أحوالهم وفيه علم النيابة في الأجوبة عن الله ولا يكون ذلك إلا لرسول أو نبي أو وارث عن سماع لخطاب إلهي لا عن تجل ولا خطاب حال وفيه علم علم الله وفيه علم أين أودع الله علمه في خلقه من العوالم وهل أودعه في واحد أو فيما زاد على واحد وفيه علم بماذا تتميز به القبضتان في عالم الشهادة وبماذا تتميز في عالم الغيب وفيه علم الدلالة على العلماء وأصحاب الأخبار الإلهية لنعرفهم فنتلقى منهم ما يأتون به عن الله فنساويهم في العلم بذلك رغبة في أن تلحق نفوسنا بنفوسهم في الصورة وإن اختلفت الطرق فلا أثر لاختلافها في صورة العلم وهذا هو الذي يحرض الأكابر من العلماء الأكابر على نشر العلم كما يحرض المتعلمين على طلب العلم من أكابر العلماء الذين يعلمون أنهم أعلم بالله منهم ومن هذا قال الرجل للتلميذ لأن ترى أبا يزيد مرة خير لك من أن ترى الله ألف مرة لفضله عليه في العلم بالله لما علم أن ظهور الحق لعباده على قدر علمهم به فرؤيتنا الله بعلم العلماء به إذا استفدنا منهم أتم من رؤيتنا بعلمنا قبل أن نستفيده منهم وفيه علم إحاطة الاعتبار بالجهات وأن علم الاعتبار لا يخص حالا من حال ولا جهة من جهة وأنه علم عام وهو علم يعطي الدلالة لمن رجع إلى الله بالعبودة وفيه علم الأمر والنهي الإلهي بالمساعدة في العبادة وأعمال الخير وفيه علم إرسال النعم الخارقة وما يحجب منها وماذا يحجب وفيه علم قوى المسخرات في التسخير وإلى أين تنتهي قواهم فيما سخروا فيه وفيه علم الموت المجهول في الميت وبماذا يعرف كما حكى القشيري في رسالته عن بعضهم أنه مات إنسان فنظر إليه الغاسل فتحير فلم يدر أهو ميت أم ليس بميت وهو ميت في نفس الأمر ومثل هذا ظهر على صاحب لي كان يخدمني فمات عندي فشك فيه الغاسل عند غسله هل هو ميت أم لا وفيه علم أثر العلم في العالم ومن ادعى العلم ولم يؤثر فيه ما هو عالم وهي مسألة مشكلة يورث الأشكال فيها الحس فإنه ما رأينا أحدا يلقي نفسه في النار لعلمه أنها تحرقه إلا طائفتين الواحدة من تتخذها قربانا فتلقي نفسها فيها طلبا للإحراق قربة إليها أو من يعلم أنها لا تحرقه فعلمنا أن العلم له أثر في العالم وفيه علم آيات النعم وعلى ماذا تدل وما حقها على من يراها آية وفيه علم العلم القوي الذي يذهب بما سواه من العلوم التي يجدها في القلب وفيه علم الأدنى والأعلى وما السبب الموجب للطالب في طلبه الأدنى وتركه الأعلى مع علمه بمرتبة كل واحد منهما وفيه علم أسباب الجزاء في الخير والشر وفيه علم البعد والقرب الكياني والإلهي وفيه علم ما في علم القرب والبعد من الآيات الدالة على الله وفيه علم موافقة الظن العلم وبماذا يعلم صاحب الحق أنه علم لا ظن وقد كان يعتقد أن ذلك ظن وفيه علم حال أهل الريب وبمن يلحقون من الأصناف وما ينظر إليهم من الأسماء وفيه علم الحوالة وفيه علم أحوال الملأ الأعلى واختلافها عليهم لاختلاف الواردات في مقامهم المعلوم وفيه علم ما لا ينسب إلى الله أعني لا يوصف به هل هو أمر عدمي أو وجودي وفيه علم أين يشك العالم وهو ليس بشاك ولماذا يظهر بصورة الشاك وفيه علم ما يسأل عنه وما لا يسأل عنه وفيه علم في ماذا يجمع الله بين عباده ثم يفصل بينهم في عين هذا الجمع فهم فيه مفصلون وفيه علم من ادعى أمرا طولب بالدليل على ما ادعاه إذا ادعى ما يريد أن يؤثر به في أحوال العالم وفيه علم ما لا يقبل التقدم ولا التأخر من الأحوال وفيه علم الحجاج وفيه علم التقريب وإلى من يكون القرب هل إلى كون أو إلى الله وهل يصح القرب إلى الله أم لا وهو أقرب إلى كل إنسان من حبل الوريد كما قال تعالى وفيه علم الإعراض وفيه علم الفرق والتبري بين الأرواح وفيه علم ما يقال عند رؤية الدلالات وفيه علم الأجر المعاد وإلحاق الشيء بجنسه وفيه علم من يدري ما يقول وما يقال له ومن لا يدري ما يقول وما يقال له من ذلك وفيه علم رد الأمور كلها حيرتها وإنابتها إلى الله وخيرها وشرها وأن الشر ليس إلى الله وفيه علم الإدراك الإلهي وفيه علم ما لا يدرك مما يجوز أن يدرك وفيه علم ما يمنع الاحتلام بالرؤية وفيه علم الموانع والله يقول الحق وهو يهدي السبيلادة وأعمال الخير وفيه علم إرسال النعم الخارقة وما يحجب منها وماذا يحجب وفيه علم قوى المسخرات في التسخير وإلى أين تنتهي قواهم فيما سخروا فيه وفيه علم الموت المجهول في الميت وبماذا يعرف كما حكى القشيري في رسالته عن بعضهم أنه مات إنسان فنظر إليه الغاسل فتحير فلم يدر أهو ميت أم ليس بميت وهو ميت في نفس الأمر ومثل هذا ظهر على صاحب لي كان يخدمني فمات عندي فشك فيه الغاسل عند غسله هل هو ميت أم لا وفيه علم أثر العلم في العالم ومن ادعى العلم ولم يؤثر فيه ما هو عالم وهي مسألة مشكلة يورث الأشكال فيها الحس فإنه ما رأينا أحدا يلقي نفسه في النار لعلمه أنها تحرقه إلا طائفتين الواحدة من تتخذها قربانا فتلقي نفسها فيها طلبا للإحراق قربة إليها أو من يعلم أنها لا تحرقه فعلمنا أن العلم له أثر في العالم وفيه علم آيات النعم وعلى ماذا تدل وما حقها على من يراها آية وفيه علم العلم القوي الذي يذهب بما سواه من العلوم التي يجدها في القلب وفيه علم الأدنى والأعلى وما السبب الموجب للطالب في طلبه الأدنى وتركه الأعلى مع علمه بمرتبة كل واحد منهما وفيه علم أسباب الجزاء في الخير والشر وفيه علم البعد والقرب الكياني والإلهي وفيه علم ما في علم القرب والبعد من الآيات الدالة على الله وفيه علم موافقة الظن العلم وبماذا يعلم صاحب الحق أنه علم لا ظن وقد كان يعتقد أن ذلك ظن وفيه علم حال أهل الريب وبمن يلحقون من الأصناف وما ينظر إليهم من الأسماء وفيه علم الحوالة وفيه علم أحوال الملأ الأعلى واختلافها عليهم لاختلاف الواردات في مقامهم المعلوم وفيه علم ما لا ينسب إلى الله أعني لا يوصف به هل هو أمر عدمي أو وجودي وفيه علم أين يشك العالم وهو ليس بشاك ولماذا يظهر بصورة الشاك وفيه علم ما يسأل عنه وما لا يسأل عنه وفيه علم في ماذا يجمع الله بين عباده ثم يفصل بينهم في عين هذا الجمع فهم فيه مفصلون وفيه علم من ادعى أمرا طولب بالدليل على ما ادعاه إذا ادعى ما يريد أن يؤثر به في أحوال العالم وفيه علم ما لا يقبل التقدم ولا التأخر من الأحوال وفيه علم الحجاج وفيه علم التقريب وإلى من يكون القرب هل إلى كون أو إلى الله وهل يصح القرب إلى الله أم لا وهو أقرب إلى كل إنسان من حبل الوريد كما قال تعالى وفيه علم الإعراض وفيه علم الفرق والتبري بين الأرواح وفيه علم ما يقال عند رؤية الدلالات وفيه علم الأجر المعاد وإلحاق الشيء بجنسه وفيه علم من يدري ما يقول وما يقال له ومن لا يدري ما يقول وما يقال له من ذلك وفيه علم رد الأمور كلها حيرتها وإنابتها إلى الله وخيرها وشرها وأن الشر ليس إلى الله وفيه علم الإدراك الإلهي وفيه علم ما لا يدرك مما يجوز أن يدرك وفيه علم ما يمنع الاحتلام بالرؤية وفيه علم الموانع والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الحادي والخمسون وثلاثمائة في معرفة منزل اشتراك النفوس والأرواح

في الصفات وهو من حضرة الغيرة المحمدية من الاسم الودود

إن المكمل لا نرسي مراسيه . . . فلا مقام له في الكون يحويه

ففلكه سابح والريح ترجيه . . . والله في كل حال فيه مجريه

وما له فلك أعلى فيقطعه . . . فاعلم إذا قمت فيه من تناجيه

الكل لي وله على السواء فمن . . . أدناه خالقنا لا بد أدنيه

بالله يا أخت موسى عجلي وخذي . . . جناح طيري فقصيه وقصيه

اعلم أيدنا الله وإياك أن هذا المنزل من أعظم المنازل له الاسم الأول والآخر والظاهر والباطن والخلق والأمر يحوي على مقامات وأحوال لا يعرفها إلا القليل من الناس عظم الله مقداره وأعلى مناره له زمام التكوين وعنه ظهر وجود العالم الحق والعالم الأعلى والأسفل ناظر إليه له الغيرة والصول والحجب هو العيب الذي يظهر منه ولا يظهر يعطي عالم الشهادة ويخفي عالم الغيب في الغيب سلطانه قوي لا يرام ومقامه عزيز لا يضام نعته النقص والكمال بصورته يظهر الليل والنهار أول شيء أعطى الانقياد الإلهي الكوني

فانقياد لانقياد . . . عند رب وعباد

بين منع وعطاء . . . من بخيل وجواد

فصلاح لصلاح . . . وفساد لفساد

واتفاق لاتفاق . . . وعناد لعناد

وانفصال لانفصال . . . واستناد لاستناد

وبياض لبياض . . . وسواد لسواد

وبقاء لبقاء . . . ونفاد لنفاد

واقتراب لاقتراب . . . وبعاد لبعاد

وسرير لاستواء . . . وسماء لمهاد

وحجاب لبغيض . . . وتجل لوداد

ومحل قد تهيا . . . كل وقت لازدياد

من علوم بأمور . . . علمها عين الرشاد

وعذاب في نعيم . . . لمريد ومراد

يقطعان الليل ذكرا . . . بسجود واجتهاد

Bogga 212