Futuh
كتاب الفتوح
ذكر كلام يزيد بن معاوية
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال[ (1) ]: أيها الناس!إن معاوية كان عبدا[ (2) ]من عباد الله، أنعم الله عليه ثم قبضه إليه، وهو خير ممن كان بعده، ودون ممن كان قبله، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به منى، فإن عفا عنه فبرحمته[ (3) ]، وإن عاقبة فبذنبه، وقد وليت هذا الأمر من بعده، ولست أقصر عن طلب حق[ (4) ]ولا أعذر من تفريط في باطل، فإذا أراد الله شيئا كان- والسلام-. قال: ثم جلس فصاح الناس من كل جانب: سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين. قال: ثم تقدم إليه رجل[ (5) ]من وجوه أهل الشام حتى وقف بين يديه رافعا صوته وهو يقول:
اصبر يزيد فارقت ذا ثقة # واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا
لا رزء أعظم في الأقوام نعلمه # كما رزئت ولا عقبى كعقباكا
أعطيت طاعة أهل الأرض كلهم # فأنت ترعاهم والله يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف # أما هلكت ولا نسمع بمنعاكا
قال: وبايع الناس بأجمعهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد من بعده، وفتح يزيد بيوت الأموال فأخرج لأهل الشام أموالا جزيلة، ففرقها عليهم[ (6) ]، ثم عزم على الكتب إلى جميع البلاد بأخذ البيعة له. قال: وكان على المدينة يومئذ مروان بن الحكم فعزله يزيد وولى مكانه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان[ (7) ]وكتب إليه.
ذكر الكتاب إلى أهل البيعة بأخذ البيعة
من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد فإن [ (1) ]انظر خطبته في مروج الذهب 3/80 والعقد الفريد 4/351.
[ (2) ]المروج والعقد: حبلا من حبال الله.
[ (3) ]المروج: إن يغفر الله له فهو أهله.
[ (4) ]المروج والعقد: ولست أعتذر عن جهل، ولا أشتغل بطلب علم.
[ (5) ]هو عبد الله بن همام السلولي كما في مروج الذهب 3/80 وانظر مقالته هناك. والأبيات أيضا وفي الكامل للمبرد باختلاف بعض الألفاظ.
[ (6) ]العبارة في مروج الذهب: ثم قام الناس يهنئونه بالخلافة، فلما ارتفع عن مجلسه أمر لكل واحد منهم بمال على مقداره في نفسه، ومحله في قومه، وزاد في عطائهم ورفع مراتبهم.
[ (7) ]في الطبري 5/338 وابن الأثير 2/529 ولي يزيد، وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.
وفي الإمامة والسياسة 1/225 خالد بن الحكم.
Bogga 9