781

عنه أسارى، وأخذوا أموالهم وأسلحتهم ودوابهم. قال: وبلغ ذلك أهل الشام فقالوا لأميرهم يزيد بن شجرة: أيها الأمير!ما ترى؟أترجع إلى إخواننا فتستنقذهم من أيدي أهل العراق؟فقال يزيد بن شجرة: لا أرى ذلك لكم رأيا، لأني لا أدري أتكون لنا أم علينا. قال: فكاعت أهل الشام عن أهل العراق.

فأقبل معقل بن قيس راجعا إلى الكوفة، فأخبر عليا بما كان من أمر القوم، فقال علي كرم الله وجهه لأصحابه: احبسوا هؤلاء الأسارى، فإن لنا في يد معاوية أسارى، فإذا أطلقهم أطلقنا نحن هؤلاء إن شاء الله.

قال: وسار يزيد بن شجرة إلى معاوية فأخبره بحاله وقصته، فقام إلى معاوية قوم من عشائر المحبسين بالكوفة، فقالوا: يا أمير المؤمنين!إن إخواننا لو كانوا ماتوا أو قتلوا لاحتسبناهم، ولكنهم أسارى بالعراق في حبس علي رضي الله عنه فما الحيلة في ذلك؟فقال لهم معاوية: اسكتوا!فلستم بأحرص على تخليصهم مني ولا تعجلوا.

قال: ثم بعث أيضا معاوية برجل من أصحابه يقال له الحارث بن نمر[ (1) ] التنوخي في ألف رجل من حماة أهل الشام وأمره بالغارة على بلاد الجزيرة ممن هم في طاعة علي رضي الله عنه. قال: فأقبلت خيل أهل الشام حتى بلغت تخوم صفين ودارا[ (2) ]، فأغاروا على قوم من بني تغلب ممن كانوا في طاعة علي رضي الله عنه، فأسروا منهم ثمانية[ (3) ]نفر، وانصرفوا راجعين[ (4) ]إلى الشام، وقام رجل من أهل الجزيرة يقال له عتبة بن الوعل، فجمع قومه من بني تغلب، ثم صار إلى جسر منبج[ (5) ]، فعبر الفرات وأغار على أوائل الشام، فغنم غنائم كثيرة ورجع إلى بلاد الجزيرة، وأنشأ يقول:

[ (1) ]كذا بالأصل وابن الأثير 2/428 وفي الغارات للثقفي ص 346 نمير. وهو من فرسان أهل الشام.

والتنوخي نسبة إلى تنوخ، وتنوخ اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر فأقاموا هناك فسموا تنوخا. والتنوخ: الإقامة.

[ (2) ]دارا: بلدة من بلاد الجزيرة.

[ (3) ]في الكامل لابن الأثير: سبعة نفر.

[ (4) ]بالأصل: راجعون.

[ (5) ]منبج: بلد قديم. وهي مدينة واسعة كبيرة ذات خيرات كثيرة. بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ.

Bogga 224