771

معاوية من أولياء عثمان؟فقال أبو موسى: نعم، هو من أولياء عثمان[ (1) ]. قال عمرو: أيها الناس!اشهدوا على مقالة أبي موسى. قال أبو موسى: نعم. فاشهدوا ثم اشهدوا على ما أقول إن معاوية من أولياء عثمان، قم يا عمرو!فاخلع صاحبك، فإننا على ما كنا عليه أمس. فقال عمرو: سبحان الله!أقوم أنا من قبلك[ (2) ]وقد قدمك الله علي في الإيمان والهجرة[ (3) ]، لا بل قم أنت فتكلم بما أحببت، وأقوم أنا من بعدك.

قال: فوثب أبو موسى قائما وقد اجتمعت الناس[ (4) ]، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس!إن خير الناس خيرهم لنفسه، وإن شر الناس شرهم لنفسه، وقد علمتم ما كان من الحروب التي لم تبق على بر ولا تقي ولا محق ولا مبطل، ألا! وإني قد رأيت أن نخلع عليا ومعاوية ونجعل هذا الأمر في عبد الله بن عمر بن الخطاب[ (5) ]، فإنه رجل لم يبسط في هذه الحروب لسانا ولا يدا، ألا!وإني قد خلعت عليا من الخلافة كما خلعت خاتمي هذا من أصبعي-والسلام-.

وقام عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس!هذا [ (1) ]في الأخبار الطوال ص 199: وأما قولك إن معاوية ولي عثمان، فأولى منه ابنه عمرو بن عثمان.

[ (2) ]وكان عمرو بن العاص-ومنذ اللقاء الأول بأبي موسى-قد قدمه إن في الكلام أو الجلوس، وكرمه كثيرا، وقد عوده أن يقدمه في كل شيء وقد اغتره بذلك ليقدمه فيبدأ بخلع علي. وكان عمرو قد حاك خدعته بدقة وأحاط بأبي موسى من كل جانب، والرجل غافل لا يدري كيف تجري الأمور، وما يخطط عمرو وما يرسم في ذهنه حتى أن معاوية نفسه شكك بنية عمرو واسترابه.

[ (3) ]زيد في الإمامة والسياسة 1/157: وأنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله ووافد رسول الله إليهم.

وبك هداهم الله وعرفهم شرائع دينه، وسنة نبيه، وصاحب مغانم أبي بكر وعمر.

[ (4) ]عند ما قام أبو موسى ليتكلم، قام إليه عبد الله بن عباس وقال له يحذره: ويحك إني لأظنه قد خدعك، إن كنتما اتفقتما على أمر فقدمه قبلك، فيتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تتكلم أنت بعده، فإن عمرا رجل غدار، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، فإذا قمت به في الناس خالفك، فقال له أبو موسى: إنا قد اتفقنا على أمر لا يكون لأحدنا على صاحبه فيه خلاف إن شاء الله.

(الطبري 5/70 تاريخ اليعقوبي 2/190 الأخبار الطوال ص 200 وقعة صفين لابن مزاحم ص 545) .

[ (5) ]كذا، وقد مرت الإشارة إلى أنهما اتفقا على أن يعيدا الأمر شورى بين المسلمين يختارون عليهم شخصا يتفقون عليه. (انظر الصفحة السابقة حاشية رقم 2) .

Bogga 214