768

لعمرك لا ألقى مدى الدهر خالعا # عليا بقول الأشعري ولا عمرو[ (1) ]

ولسنا نقول الدهر ذاك إليكما[ (2) ] # وفي ذاك لو قلناه قاصمة الظهر

ولكن نقول الأمر لله وحده[ (3) ] # إليه وفي كفيه عاقبة الأمر

وما اليوم إلا مثل أمس وإننا # لفي رقرق[ (4) ]الضحضاح أو لجة البحر

قال: وبلغ معاوية أن عمرا يريد الأمر لنفسه، فضاق لذلك ذرعا ولم يدر ما يصنع، فدعا بالمغيرة بن شعبة[ (5) ]، وقد كان أتاه زائرا من الطائف، فقال له:

ويحك يا مغيرة!أشر علي فقد بلغني أن عمرا يريد الأمر لنفسه: فقال له المغيرة:

إنه لو وسعني أن أشير عليك أو آمركلوسعني أن أنصرك على علي، ولكن علي أن آتيك بخبر الرجلين جميعا عمرو وأبي موسى.

قال: ثم خرج المغيرة من عند معاوية وسار حتى أتى دومة الجندل، فدخل على أبي موسى كأنه زائر له فحدثه ساعة ثم قال: يا أبا موسى!ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره هذه الدماء فلم يكن مع علي ولا معاوية؟فقال أبو موسى: أولئك والله خيار الناس ممن قد خف[ (6) ]ظهره من مظالم العباد.

قال: ثم تركه المغيرة وأقبل حتى دخل على عمرو بن العاص، فحدثه ساعة ثم قال: أبا عبد الله!ما تقول فيمن اعتزل هذه الدماء ولم يدخل نفسه في شيء من هذه الأمور؟فقال عمرو: أولئك من أشرار خلق الله لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا.

قال: فخرج المغيرة إلى معاوية فقال: أما أبو موسى فإنه خالع صاحبه عليا، لا أشك في ذلك على ما سمعت في ذلك من كلامه، وأما عمرو[ (7) ]فإنني قد سمعت [ (1) ]بعده في وقعة صفين:

فإن يحكما بالحق نقبله منهما # وإلا أثرناها كراغية البكر

[ (2) ]وقعة صفين: إليهما.

[ (3) ]وقعة صفين: الأمر والنهي كله.

[ (4) ]وقعة صفين: وشل.

[ (5) ]خبر المغيرة بن شعبة مع معاوية-باختلاف-في الأخبار الطوال ص 198 وفي وقعة صفين ص 540.

[ (6) ]الأخبار الطوال: خفت ظهورهم من دماء إخوانهم، وبطونهم من أموالهم.

[ (7) ]العبارة في الأخبار الطوال: فهو صاحبك الذي عرفته، وأحسب سيطلبها لنفسه أو لابنه عبد الله، ولا

Bogga 211