Futuh
كتاب الفتوح
وترجو أن تحيره بشك # وترجو أن يهابك بالوعيد
وقد كشفت القناع وجر ثوبا # يشيب لرأسه[ (1) ]رأس الوليد
له خيل مسبلة[ (2) ]طحون # فوارسها تلهب كالأسود
يقول لها إذا رجعت إليه # وقد ملت طعان القوم عودي
فإن وردت فأولها ورودا # وإن صدرت فليس بذي صدود
وما هي من أبي حسن بركن # وما هي من مسائك بالبعيد
وقلت له مقالة مستفز[ (3) ] # ضعيف الرأي منقطع الوريد
وعز الشام حسبك يا ابن هند # من السوءات والرأي الزهيد
ولو أعطاكها ما ازددت عزا # وما لك في استزادك من مزيد[ (4) ]
فلم تكسر بذاك الرأي عودا # سوى ما كان لا بل دون عود
[ (5) ] قال: فغضب معاوية من مقال عمرو ثم قال: يا هذا!إنك لتعظم عليا حتى كأنه ليس الذي فضحك بالأمس، فرميت بنفسك عن فرسك كاشفا عن عورتك، قال: فتبسم عمرو ثم قال: أما فضيحتي فإنه لم يفتضح أحد بارز عليا لا، بل ذلك فخر له، فإن شئت أن تبلو ذلك فتقدم!قال: ثم أنشأ عمرو يقول في ذلك[ (6) ]:
معاوي لا تشمت بفارس بهمة[ (7) ] # لقي فارسا لا تعتريه الفوارس
معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا # أبا حسن يهوي عرتك[ (8) ]الوساوس
وأيقنت أن الموت حق وأنه # ليفنيك إن لم تمض في الحرب حابس
فإنك لو لاقيته كنت بومة # أتيح لها صقر من الجو بائس
وما ذا بقي لليوم بعد لقائه # وإن الذي يلقى عليا لآئس
دعاك فصمت دونه الأذن خائفا # فنفسك قد ضاقت عليها الأمالس
[ (1) ]وقعة صفين:
.. وجر حربا # يشيب لهولها.
[ (2) ]وقعة صفين: له جأواء مظلمة.
[ (3) ]وقعة صفين: مستكين.
[ (4) ]وقعة صفين:
ولا لك لو أجابك من مزيد.
[ (5) ]وقعة صفين:
لركنه ولا ما دون عود.
[ (6) ]الأبيات في وقعة صفين ص 473.
[ (7) ]فارس بهمة: يقال فلان فارس بهمة، كما يقال ليث بهمة، والبهمة بالضم: الجيش.
[ (8) ]وقعة صفين: دهتك.
Bogga 156