644

قال: فلما انتهى شعر الشيخ بأهل العراق أنشأ ابنه يقول:

إن طعني وسط العجاجة حجلا # لم أرد بالذي فعلت عقوقا

كنت أرجو به الثواب من الل # ه وكوني مع النبي رفيقا

لم أزل أنصر العراق من الشا # م أراني بفعل ذاك حقيقا

قال أهل العراق إذ عظم الخط # ب ونق المبارزون نقيقا

من فتى يأخذ الطريق إلى الل # ه وكنت الذي أخذت الطريقا

حاسر الرأس لا أريد سوى المو # ت أرى كل ما يكون[ (1) ]دقيقا

فإذا فارس تقحم في النق # ع بيوتا[ (2) ]تخاله أم عنيقا

فسبقني حجل بنافذة[ (3) ]الطع # ن وما كنت قبلها مسبوقا

وتلاقيته بطعنة صدق[ (4) ] # وكلانا يبارز العيوقا

أحمد الله ذا الجلال القد # رة[ (5) ]حمدا يزيدني توفيقا

إنني لم أزل بنافذة الطع # ن سواء ولم يك تعويقا

قلت للشيخ لست أكفرك الده # ر لطيف الغذاء والتنفيقا

غير أني أخاف من لهب النا # ر بتركي الهدى[ (6) ]فكن لي رفيقا

فأبى الشيخ أن يكون سعيدا # ولقد كنت ناصحا وشفيقا

قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين، فباتوا ليلتهم تلك، فلما أصبحوا وأذن مؤذن علي وذلك عند طلوع الفجر قال علي رضي الله عنه: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا.

فلما صلى الفجر وثب فعبى أصحابه كما كان يعبيهم كل يوم، وعبى معاوية أصحابه، وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض. فإذا بصفوف أربعة[ (7) ]قد قيدوا أنفسهم بالعمائم عازمين على الموت، وأبو الأعور السلمي أمام الصفوف يحرض [ (1) ]وقعة صفين ص 444: ما يرون .

[ (2) ]وقعة صفين:

خدبا مثل السحوق عتيقا.

[ (3) ]وقعة صفين: فبداني حجل ببادرة.

[ (4) ]وقعة صفين:

فتلاقيته بعالية الرمح.

[ (5) ]كذا والوزن غير مستقيم: وفي وقعة صفين:

أحمد الله ذا الجلالة والقدرة..

[ (6) ]وقعة صفين:

غير أني أخاف أن تدخل النا # ر فلا تعصني وكن..

[ (7) ]في وقعة صفين ص 329: خمسة صفوف.

Bogga 85