642

السلام، فقال له معاوية: أبا طريف!ما الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب؟فقال عدي: وهل يتركني الدهر أن لا أذكره!قال: فما الذي بقي في قلبك من حبه؟قال عدي: كله وإذا ذكر ازداد، فقال معاوية: ما أريد بذلك إلا أخلاق ذكره، فقال عدي: قلوبنا ليست بيدك يا معاوية!فضحك معاوية ثم قال: يا معشر طيء!إنكم ما زلتم تشرفون الحاج ولا تعظمون الحرم، فقال عدي: إنا كنا نفعل ذلك ونحن لا نعرف حلالا ولا ننكر حراما، فلما جاء الله عز وجل بالإسلام غلبناك وأباك على الحلال والحرام، وكنا للبيت أشد تعظيما منكم له، فقال معاوية: عهدي بكم يا معشر طيء!وإن أفضل طعامكم الميتة، فقال عمرو بن العاص والرجل الذي عنده من بني الوحيد: كف عنه يا أمير المؤمنين!فإنه بعد صفين ذليل، فقال عدي: صدقتم. ثم خرج عدي من عند معاوية وأنشأ يقول:

يحاولني معاوية بن حرب # وليس إلى الذي يرجو سبيل

يذكرني أبا حسن عليا # وحظي في أبي حسن جليل

يكاشرني ويعلم أن طرفي # على تلك التي أخفي دليل

ويعلم أننا قوم جفاة # حراديون ليس لنا عقول

وكان جوابه عندي عتيدا # ويكفي مثله مني القليل

وقال ابن الوحيد وقال عمرو # عدي بعد صفين ذليل

فقلت صدقتما قد هد ركني # وفارقني الذي بهم أصول

ولكني على ما كان مني # أبلبل صاحبي بما أقول

وإن أخاكم في كل يوم # من الأيام محمله ثقيل

قال: فأرسل إليه معاوية بجائزة سنية وترضاه.

ثم رجعنا إلى الخبر

قال: وبرز رجل من أصحاب معاوية يقال له حجل بن أثال بن عامر العبسي حتى وقف بين الجمعين ثم نادى: يا أهل العراق!من يبارز؟فما لبث أن خرج إليه ابنه[ (1) ]، وكان الابن مع علي رضي الله عنه، والأب مع معاوية، والابن يقال له [ (1) ]في الأخبار الطوال ص 173 خرج رجل من أهل العراق يسمى حجل بن أثال وكان من فرسان العرب... فخرج إليه أبوه أثال. وكان من معدوي فرسان أهل الشام. (انظر وقعة صفين ص 443) .

Bogga 83