Futuh
كتاب الفتوح
ثم إن عليا أخذ الكتاب وأقبل حتى دخل على عثمان فقال له: ويحك لا أدري على ما ذا أنزل!استعتبك القوم فأعتبتهم بزعمك وضمنتني ثم أحقرتني وكتبت فيهم هذا الكتاب!قال: فنظر عثمان في الكتاب ثم قال: ما أعرف شيئا من هذا، فقال علي: الغلام غلامك أم لا؟قال عثمان: بل هو والله غلامي والبعير بعيري وهذا الخاتم خاتمي والخط خط كاتبي، قال علي رضي الله عنه: فيخرج غلامك على بعيرك بكتاب وأنت لا تعلم به؟فقال عثمان: حيرتك يا أبا الحسن!وقد يشبه الخط الخط وقد تختم على الخاتم، ولا والله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر، فقال علي: لا عليك فمن نتهم؟قال: أتهمك[ (1) ]وأتهم كاتبي، قال علي: بل هو فعلك وأمرك، ثم خرج من عنده مغضبا.
قال: وعرف الناس الخط أنه خط مروان وإنما كتبه عن غير علم عثمان، ومروان كان كاتب عثمان وخاتم عثمان في إصبع مروان وشك الناس في مروان.
قال: ثم خرج عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى المسجد وصعد المنبر فحمد [ (1) ]كذا بالأصل، ولم تشر أي من المصادر التي ذكر قصة الكتاب إلى اتهام عثمان عليا بكتابته. إلا أنه جاء في دائرة المعارف الإسلامية (النسخة الإنكليزية، المجلد الثالث ص 1010: «إن البلاذري روى دون غيره من المؤرخين أن عثمان اتهم عليا بتزوير الكتاب. وهذا ما ظنه كيتاني في حولياته ج 8 ص 159 من غير أن يطلع على رواية البلاذري» .
وما يتبادر إلى الذهن فورا ضعف هذا الاتهام، وسقوط روايته لأسباب أهمها:
-استبعاد أن عثمان يمكن أن يتهم عليا بتزوير الكتاب فالغلام غلامه، والبعير بعيره والخاتم خاتمه فكيف يصل علي إلى هذا كله، بل كيف يصل إلى خاتمه وهو بيد كاتبه مروان بن الحكم.
-الخط الذي كتب به الكتاب خط مروان وقد عرف.
-كيف يمكن لعلي أن يكتب كتابا لابن أبي سرح بقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه وهم ليسوا بأعداء لعلي، بل من محبيه ومؤيديه.
-ولما ذا يكتب علي إلى ابن أبي سرح بالقتل، والمعروف عنه تقواه وخوفه من الله، والعمل من أجل إخماد الفتنة وقد لعب دورا كبيرا في ذلك. وقد تدخل لدى المعارضين وأقنعهم بالعودة إلى ديارهم.
-ما مصلحة علي من ذلك، لا نرى له أي مصلحة وقد كان إلى جانب عثمان يحاول دائما معالجة الأمور وتدارك الأخطار والتدخل لمنع الانهيار، ودفع عثمان- أكثر من مرة-في الاتجاه الذي يحرره من سيطرة أقربائه والعمل من أجل مد الجسور بينه وبين المعارضين.
من هنا يستبعد، بل يستحيل أن يكون عثمان قد وجه اتهاما لعلي بتزوير الكتاب، أو أنه فكر بذلك، لأنه كان مقتنعا أن هذا العمل من مروان .
Bogga 413