1602

ذكر كتاب عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس[عبد الله بن محمد بن علي][ (1) ] ابن عبد الله بن العباس

بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله أمير المؤمنين من[ (2) ]عبد الله بن علي، يسلم عليك، أما بعد، فأتبعنا عدو الله[ (3) ]الجعدي إلى مقر فرعون عدو الله، فقتله الله بمدينة شبيهه وهو فرعون ذو الأوتاد، فأراح الله منه العباد والبلاد، وقد فتح الله على أمير المؤمنين ببلاد الشام وبلاد مصر، فاسأل الله يا أمير المؤمنين أن يزيدك من فضله-والسلام عليك ورحمة الله وبركاته-.

قال: وكان ملك مروان خمس سنين وشهرين، وقتل في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ليلة الأربعاء لليلة خلت من ذي القعدة، وهو يومئذ ابن اثنتين وستين سنة[ (4) ]، وهو الأزرق الملقب بالجعدي[ (5) ].

قال المدائني: فبلغه: لما أتي برأس مروان بن محمد من الشام فوضع بين يدي أمير المؤمنين أبي العباس، فالتفت إلى جلسائه وقال: من منكم يعرف هذا الرأس؟قال: فتكلم فراس[ (6) ]بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وجدته أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: يا أمير المؤمنين!هذا رأس خليفتنا بالأمس، وكان والله لنا نعم الخليفة!قال: فغضب أبو العباس من ذلك ثم قام من مجلسه وتفرق الناس، ثم بعث إليه دعاة وقال: ما حملك على ما تكلمت به؟فقال: يا أمير المؤمنين!إن مروان بن محمد كان بي بارا محسنا فلم أقدر على نصرته حقا لما قد [ (1) ]زيادة اقتضاها السياق. وفي الطبري 7/441 أن صالح بن علي هو صاحب الكتاب إلى أبي العباس.

[ (2) ]بالأصل: ابن.

[ (3) ]عن الطبري، وبالأصل «عبد الله بن» .

[ (4) ]انظر في مدة ولايته ومقدار عمره ويوم مقتله: مروج الذهب 3/282 العقد الفريد 4/469 الطبري 7/442 ابن الأثير 3/501 البداية والنهاية 10/47 البدء والتاريخ 6/55 المحبر ص 32 تاريخ الخلفاء لابن يزيد ص 36.

[ (5) ]لقب بالجعدي لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك. وقيل لقب بالحمار: لثباته في الحرب (فوات الوفيات 4/128) .

[ (6) ]في مروج الذهب 3/312 أبو جعدة بن هبيرة المخزومي، وكان أحد وزراء مروان وسماره.

Bogga 336