276

Fusul Mukhtara

الفصول المختارة

Gobollada
Ciraaq

لا يسمى على الاطلاق الديني إيمانا وإسلاما. ويدل على ذلك أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قد تمدح به وجعله من مفاخره واحتج به على اعدائه وكرره في غير مقام من مقاماته حيث يقول: " اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الامة عبدك قبلي "، وقوله - عليه السلام -: " أنا الصديق الاكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم " وقوله - عليه السلام - لعثمان: " أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما " وقوله - عليه السلام -: " أنا أول ذكر صلى " وقوله - عليه السلام -: " على من أكذب أعلى الله وأنا أول من آمن به وعبده ". فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة من جهة التلقين ولم يكن له معرفة ولا علم بالتوحيد لما جاز منه - عليه السلام - أن يتمدح بذلك، ولا أن يسميه عبادة، ولا أن يفتخر به على القوم، ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه واعرضه فيه مضادوه وحاجه في بطلانه مخاصموه، وفي عدول القوم عن الاعزاض عليه وتسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه وبرهان على فساد قول الناصبة الذي حكيناه. وليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الاخبار لشهرتها وإجماع الفريقين من الناصبة والشيعة على روايتها، ومن تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف، وفي ذلك إبطال جمهور الاخبار وإفساد عامة الاثار وهب أن من لا يعرف الحديث ولا خالط حملة العلم يقدم على إنكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به ويغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم، كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذلك وقد شاع من شهرته على حد يرتفع فيه الخلاف وانتشر حتى صار مذكورا مسموعا من العامة فضلا

--- [280]

Bogga 279