269

Fusul Mukhtara

الفصول المختارة

Gobollada
Ciraaq

وذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه - عليه السلام - قبض وله خمس وستون سنة، وجاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثا وستين سنة، فاما ما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح لا يعرف في صحيح النقل ولا يقبله أحد من أهل الرواية والعقل، وقد علمنا أن أمير المؤمنين - عليه السلام - صحب رسول الله (ص) ثلاثا وعشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة وعشر بعدها وعاش بعده ثلاثين سنة، وكانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة، فإذا حكمنا في سنه على خمس وستين بما تواترت به الاخبار، كانت سنه عند مبعث النبي (ص) اثنتى عشرة سنة وإن حكمنا على ثلاث وستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين، فكيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين ؟ الهم إلا أن يقول قائل إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة فيصح له ذلك إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الاخبار منكرا للمشهور من الاثار معتمدا على الشاذ من الروايات، ومن صار إلى ذلك كان الاولى بمناظرته البيان له عن وجه الكلام في الاخبار والتوقيف على طريق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة. وكيف يمكن عاقل سمع الاخبار أو نظر في شئ من الاثار أن يدعي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - توفي وله ستون سنة، مع قوله - عليه السلام - الشايع عنه الذايع في الخاص والعام عندما بلغه من إرجاف أعدائه في التدبير والرأي: " بلغني أن قوما يقولون أن علي بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب لله أبوهم وهل فيهم أحد أبصر بها مني لقد قمت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع " فخبر - عليه السلام - بانه قد ذرف على الستين في وقت عاش بعده دهرا طويلا وذلك في أيام صفين.

--- [273]

Bogga 272