﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَدْ دَلَّ (عَلَى) أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَذْمُومٌ عَلَى حِيَالِهِ، يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعِقَابَ، وَإِنْ جَمَعَهَا فِي خِطَابٍ وَاحِدٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] سَوَّى فِيهِ بَيْنَ مَنْ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً، وَبَيْنَ مَنْ اتَّخَذَهَا مِنْ دُونِ النَّبِيِّ ﵇، فَدَلَّ عَلَى (أَنَّ مُخَالِفَ الْمُؤْمِنِينَ تَارِكٌ لِلْحَقِّ) كَمُخَالِفِ الرَّسُولِ ﵇.
دَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] فَشَهِدَ لِلْأُمَّةِ بِهَذِهِ الْخِصَالِ، وَلَوْ جَازَ إجْمَاعُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ لَمَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَكَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا - عَلَى الْمُنْكَرِ، وَتَرَكُوا الْمَعْرُوفَ، وَقَدْ أَمَّنَنَا اللَّهُ عَنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ، بِوَصْفِهِ إيَّاهُمْ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَالْمَعْنَى وَصْفُهُ إيَّاهُمْ بِذَلِكَ: أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ.
دَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥] وَفِي الْأُمَّةِ لَا مَحَالَةَ مَنْ أَنَابَ إلَيْهِ، فَوَجَبَ اتِّبَاعُ جَمَاعَتِهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ فِي الْأُمَّةِ مُنِيبِينَ إلَى اللَّهِ ﷿: قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمْ