831

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ جُعِلَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] عُمُومُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمَرْدُودِ إلَيْهِمْ، وَفِيهِمْ النَّبِيُّ ﷺ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجَلِّهِمْ وَيَدُلَّ عَلَيْهِ مَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِصَّةِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ ﵉، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ، لِأَنَّهُمَا لَوْ حَكَمَا مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ لَمَا خُصَّ سُلَيْمَانَ بِالْفَهْمِ فِيهَا دُونَ دَاوُد ﵉.
وَيَدُلُّ عَلَيْهَا أَيْضًا: أَنَّ دَرَجَةَ الْمُسْتَنْبِطِينَ أَفْضَلُ دَرَجَاتِ الْعُلُومِ، أَلَا تَرَى: أَنَّ الْمُسْتَنْبِطَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ الْحَافِظِ غَيْرِ الْمُسْتَنْبِطِ، فَلَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَحْرِمَ نَبِيَّهُ ﵇ أَفْضَلَ دَرَجَاتِ الْعِلْمِ الَّتِي هِيَ دَرَجَةُ الِاسْتِنْبَاطِ.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَيْهِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَلَا يَخْلُو الْمَعْنَى فِيهِ: مِنْ أَنْ يَكُونَ مُشَاوَرَتُهُ إيَّاهُمْ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ تَطَيُّبًا لِنُفُوسِهِمْ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، فَأَمَرَ بِمُشَاوَرَتِهِمْ لِيُقَرِّبَ وَجْهَ الرَّأْيِ فِيهِ، وَلِيَزْدَادَ (بَصِيرَةً فِي رَأْيِهِ إنْ) كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِمْ.

3 / 240