751

Fusuul Fi Usuul

الفصول في الأصول

Daabacaha

وزارة الأوقاف الكويتية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت

وَأَمَّا حِفْظُهُ لِمَا كَانَ سَمِعَهُ حَتَّى لَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ هَذِهِ فَضِيلَةً لَهُ قَدْ اُخْتُصَّ بِهَا، وَفَازَ بِحَظِّهَا مِنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ لَعَرَفُوا ذَلِكَ لَهُ، وَاشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ أَمْرُهُ، حَتَّى كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَتُهُ، وَلَرَجَعَتْ الصَّحَابَةُ إلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَقَدَّمُوهَا عَلَى رِوَايَاتِ غَيْرِهِ، لِامْتِنَاعِ جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ، وَجَوَازِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَكَانَ هَذَا التَّشْرِيفُ وَالتَّفْضِيلُ الَّذِي اُخْتُصَّ بِهِ مُتَوَارَثًا فِي أَعْقَابِهِ، كَمَا " خُصَّ جَعْفَرٌ بِأَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ " وَخُصَّ " حَنْظَلَةَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْهُ ".
فَلَمَّا وَجَدْنَا أَمْرَهُ عِنْدَ الصَّحَابَةِ بِضِدِّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا كَثْرَةَ رِوَايَتِهِ: عَلِمْنَا: أَنَّ مَا رَوَى: فِي أَنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ - غَلَطٌ. وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا أَخْبَرَ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» ثُمَّ رَوَى «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» .
فَقِيلَ لَهُ: قَدْ رَوَيْت لَنَا عَنْ النَّبِيِّ ﵇ قَبْلَ ذَلِكَ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» . فَقَالَ: مَا رَوَيْته.
وَلَا يَشُكُّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نَسِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا صَحِيحَتَانِ عَنْهُ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ: أَنَّهُ بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا، كَانَ مَحْمُولًا عَلَى مَا سَمِعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَاصَّةً، دُونَ غَيْرِهِ، وَاَلَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَيْسَ فِي رُتْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: فِي الْفِقْهِ، وَالدِّرَايَةِ، وَالْإِتْقَانِ، وَقُرْبِ الْمَحَلِّ مِنْ النَّبِيِّ ﵇

3 / 131